مؤتمر الإسماعيلية يتحدي سوروس

السبت، 29 أبريل 2017 08:51 م
مؤتمر الإسماعيلية يتحدي سوروس
إيهاب عمر يكتب

يواصل المؤتمر الوطني للشباب مد الجسوروالاتصال بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والشباب، في مسعى واضح من الدولة ليس لسماح صوت الشباب فحسب بل والعمل بشكل حاسم، بالإضافة إلى الاستماع إلى سكان المحافظات الأخرى بعيداً عن القاهرة الكبرى من أجل إنهاء ظاهرة تهميش صوت المحافظات خاصة شبابها.

وإذا كان العامل الخارجي حاضراً في مؤتمرات الشباب، من حيث ترويج حقيقة أن القاعدة الجماهيرية للرئيس السيسي لا تفتقد للشباب المصري، وأن شباب مصر لا يمثلهم بضعة مئات من النشطاء ذو المرجعيات المشوهة فكرياً ونفسياً وقد ثار عليهم الشعب المصري في 30 يونيو 2013 بالفعل جنباً إلى جنب مع النظام الإخواني.

كما يهدف مؤتمرات الشباب في الشأن الخارجي إلى توضيح تماسك الجبهة الداخلية للعالم على الملأ، والتواصل الدائم مع الشباب المصري حتى لا تجد شبكات المؤامرة الفرصة لاصطياد شباب جديد، إلا أن مؤتمر الإسماعيلية خطا خطوة جديدة في هذا الإطار.

وافق الرئيس عبد الفتاح السيسي على المقترح الخاص بتحويل المؤتمر الوطني السنوي للشباب إلى مؤتمر دولي في أكتوبر 2017 بمدينة شرم الشيخ، موجهاً الدعوة لكافة شباب العالم خاصة العرب والأفارقة للمشاركة في المؤتمر المقبل.

لفهم هذه الخطوة الاستراتيجية، علينا معرفة كيفية عمل وتجنيد الشباب في مصر وباقي دول العالم لصالح المؤامرة، ففي بادئ الأمر يتم اختيار الشاب وفقا لمعايير تختلف من بلد إلى آخر ولكن تتفق في اختفاء الحس الوطني والانتماء والشعور بالدونية واحتقار الذات وكراهية للدين والرغبة في جلد المجتمع والشعوب، ثم يتم تجميعهم في حركات سياسية شبابية داخل بلادهم.

بعد ذلك تأتي الشبكة الأم التي تقوم بجمع كافة هذه الحركات تحت مظلتها، وفى واقع الأمر أن وجود شبكة واحدة سوف يجعل اللعبة مفضوحة، كما أنه حال ضربها أو توقفها فإن شبكات المصالح الغربية التي تدير المؤامرة ستفقد شبكتها المركزية، لذا كان الاتفاق على أن الشبكة الأم ستكون عددا من المنظمات، مثل هيومان رايتس ووتش وفريدام هاوس وغيرها من منظمات ما يسمى مؤسسات المجتمع المدني وحقوق الإنسان.

ومع التطور التكنولوجي بداية القرن الحادي والعشرين وتمدد التكنولوجيا الرقمية داخل كل مجتمع وبيت، وطرحها بسعر رخيص سهل التواصل مع قاع المجتمعات قبل نخبتها، قررت وزارة الخارجية الأمريكية ووزارة الداخلية البريطانية تأسيس تحالف الشباب The Alliance for Youth Movements AYM ثم تحولت لاحقاً إلى منظمة موفمنتس Movements.org عام 2008 في نيويورك.

قائمة المؤسسين يتصدرها جارد كوهين مستشار وزيرة الخارجية الأمريكية في زمن كونداليزا رايس ثم هيلاري كلنتون في مجال رسمي السياسات، لاحقاً أصبح مدير إدارة الأفكار في جوجل، وهو الرجل الذي أعاد اكتشاف وائل غنيم وساعده كثيرا داخل جوجل، ولا ننسى أن الأمن المصري حينما قبض على غنيم في 27 يناير 2011 كان ضمن التهم الموجهة إليه مقابلة كوهين في القاهرة في اليوم ذاته قبل أن يغادر الأخير القاهرة عشية جمعة الغضب.

منظمة موفمنتس تضم كافة الحركات السياسية الشبابية على مستوي العالم، بالإضافة إلى طابور يقدر بالملايين من النشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي بشكل مستقل، ولا يتوقف الأمر عند العالم العربي فحسب، بل يمتد الى كوبا وفنزويلا وإيران بل وحتى الدول الأوروبية والولايات الامريكية.

ومن أهم الشركات الراعية لهذا التحالف «فيسبوك ويوتيوب وجوجل»، وهذه المعلومات ليست جديدة على كل حال فقد ذكرتها في كتاب «الثورة المصرية الكبرى» عام 2011 موثقة بالمصادر، خصوصاً علاقة حركة 6 أبريل ومحمد البرادعي بهذه المنظمة.

وفي أغسطس 2012 قدمت موفمنتس بالتعاون مع قطر عبر ذراعها الإعلامي تنظيم الجزيرة دراسة مفصلية حول المنشقين عن الجيش السوري، وهي معلومات لم تكن معلنة حتى داخل أركان الجيش السوري كافة، وكان الغرض منها ضرب معنويات الجندي السوري وشحذ همم ميلشيات لمؤامرة على سوريا، وقد نشر التقرير على الموقع الإنجليزي للقناة بعنوان Interactive: Tracking Syria's defections بتاريخ 30 يوليو 2012.

وفى 23 أكتوبر 2014 نشرت مجلة نيوزويك العريقة تقرير بعنوان GOOGLE IS NOT WHAT IT SEEMS تشير إلى أن جارد كوهين طلب من المدير التنفيذي لشركة توتير تأجيل الصيانة الخاصة بالموقع قبل بضعة أيام من انتفاضة إيران عام 2009 حتى لا تتأثر الخدمة في إيران بهذه الصيانة، وبالفعل كان تويتر هو نافذة الشعب الإيراني لإيصال صوت الانتفاضة للعالم.

 

في نفس التقرير جرى رصد اجتماع بين كبار العاملين في موفمنتس ومؤسسات أخرى شبيهة مع كبار منتجي بوليود (صناعة السينما في الهند) من أجل إدراج محتوي مناهض لتيارات بعينها في الأفلام الهندية، ما يلقي الضوء إلى أن محتويات صناعة السينما في الشرق الأوسط بدورها ملوثة بنفس الأسلوب.

وبعيداً عن كتابي وتاريخ موفمنتس، فأن المنظمة اليوم تعمل على قدم وساق في أمريكا وأوروبا، وأبرز رموز الموجة الجديدة من التسامح حيال الإسلاميين (وليس الإسلام) الجارية في أوروبا وأمريكا على وقع صعود الانفصال البريطاني عن أوروبا وترامب في أمريكا ولوبان في فرنسا جميعهم أعضاء في موفمنتس.

الرأسمالية الدولية اختارت الملياردير جورج سوروس باعتباره ضابط الاتصال بين شبكات المصالح وبين منظمة موفمنتس والكثير من المنظمات الشبيهة، حتى أن بعض المراقبين وصفوا الثورات الملونة في عصر بوش الإبن ثم الربيع العربي في عصر أوباما باعتبارها ثورات جورج سوروس.

يعتمد عمل تلك المنظمات على المؤتمرات الشبابية الدورية المحلية والدولية، من اجل جذب وتجنيد وتجييش الشباب لأجندة شبكات المصالح الغربية التي تدير الرأسمالية الدولية كما أسمتها مارين لوبان.

هكذا أتى مؤتمر الإسماعيلية بندائه لشباب العالم للتوحد خلف بلادهم والتجمع بمؤتمر الشباب السنوي الثاني في شرم الشيخ بمثابة أول رد عالمي على مستوى العالم أجمع حيال مؤتمرات شبابية لا تنتهي محلياً وإقليميا من أجل تشكيل أو هيكلة الظهير الشبابي للمؤامرة الدولية.

ولكن أمام هذا الإنفاق السخي.. ماذا سوف نعطي لهم؟ إن سلاح الدولة المصرية في ملف الشباب هو الانتماء الوطني والتآلف مع شعوب العالم وهى أشياء حال توفرها لا تخدش أمام ملايين الدولارات، لأنها الفطرة السوية للإنسان.. إنه ذلك الشاب حينما يعرف أن حكومة بلده تتآمر على مصر، وقتذاك هي ليست مجرد كلمة بضعة أحرف في نشرة الأخبار بل أرض من تاريخ وبشر من لحم و دم عايشهم في أجواء شبابية خلابة وتسنى له مقابل رئيس الدولة في محفل لا يجرى في بلاده قط.

إنه صناعة رأى عام موالي لمصر والشعوب الحرة ومناهض للمؤامرة العالمية داخل شعوب المنطقة، أو الاتصال بكتل شعبية متفقة معنا ولكن دون تواصل.

إن نرى الشباب الوطني في مصر مع نظرائهم في سوريا ولبنان في مؤتمر واحد، بالإضافة الى الدول الإفريقية التي تعاني المؤامرة ذاتها بنسخ إفريقية، وحتى التيارات السياسية المنبوذة في أوروبا وأمريكا لأنها لا تتلاءم مع شبكات المصالح.

ويلاحظ في خطاب الرئيس السيسي الختامي انه قال الشباب العربي والإفريقي وكافة دول العالم، فالهدف أمنى بحت ومحدد الدائرة العربية ثم الافريقية في حديثه، ولا عجب في ذلك فهى نفس الدوائر الإقليمية التي حددها الرئيس جمال عبد الناصر في كتابه فلسفة الثورة باعتبارها امتداد الأمن القومي المصري.

لقد عانينا طويلاً من عدم القدرة على التواصل مع شعوب المنطقة، وآن لهذا العوار أن يصبح جزءا من تاريخ ولي مثل الكثير من أدوات المؤامرة على المنطقة منذ قيام ثورة 30 يونيو 2013.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق