يا قدس قولى لحيطانك اثبتى بقوة

الإثنين، 08 مايو 2017 08:00 ص
يا قدس قولى لحيطانك اثبتى بقوة

فلسطين، كل فلسطين، هى فى الضمير المصرى والعربى، وطن مغتصب وشعب مقاوم، ولكن فلسطين التى على الأرض وخارج حسابات الضمير والوجدان، مجرد قضية سياسية، تقبل القسمة على اثنين بل وعلى ستمائة، فلسطين الأرضية تجدها فى نشرات الأخبار وعناوين الجرائد وغرف اجتماعات القادة، ولن تخرج من كل المتابعة إلا بصورة نكد ووجع جرح نازف

فلسطين الأرضية تفرق دمها بين ثلاث فصائل، «فتح» التى تسيطر ولو سيطرة رمزية على الضفة و«حماس» التى تستولى على قطاع غزة، تدير شئونه وتشاكس منه مصر عبر معارك الأنفاق السخيفة وغير المبررة، ثم يأتى القابضون على جمر الوطن الذين يواصلون الجهاد من أجل التحرير الكامل لكامل فلسطين.
 
فتح وحماس فى معركة فرض إرادة، ولا تريد واحدة منهما التفاوض الجاد أو التعاون الصادق، كل فرقة فرحة بما لديها وحريصة عليه، ولا تريد التفريط فى مكسب كسبته، أيام النضال العسكرى أو حتى السياسى.
 
معارك فرض الإرادة مع تفاهتها قياسًا بحلم التحرير، أرسلت للشعب العربى رسالة واضحة تقول كلماتها: دعونا نصرف أمورنا كما نريد نحن لا كما يجب أن يكون.
 
لا أبالغ لو قلت، إن الشعب العربى كله قد نفض يديه من الحركتين معًا، فقد تأكد مرارًا أنهما تسعيان خلف هدف الوجود وليس التحرير.
 
وقد بدأت الرسالة فى الوضوح لكل ذى عينين مع طرح حماس قبل أيام لوثيقة جديدة.
 
تقرأ الوثيقة من اليمين إلى اليسار ومن اليسار إلى اليمين ومن أعلاها لأسفلها ومن أسفلها لأعلاها فلا تجد سوى المواد المرتبكة التى لا تمد الخيط لمنتاه.
 
تقبل حماس فى مادة من مواد الوثيقة بحل الدولتين وعلى حدود ما الرابع من يونيو 1967، ثم تتحدث فى مادة تالية عن التحرير الكامل لفلسطين من النهر إلى البحر!
 
تعلن حماس فى مادة أنها منتمية فكريًا لجماعة الإخوان، ثم تضيف أنها حريصة على الاستقلال عن تنظيم الجماعة وحريصة على كونها حركة فلسطينية.
تظن حماس أنها بإعلان خروجها من عباءة الإخوان قد غسلت يديها من انتماء هو فى الحقيقة إعلان هوية ووثيقة نسب.
 
كيف جاز لقادة حماس الظن بأن أمر الحركة ومستقبلها بل ومشروعها كله يصلح التعامل معه بمراوغة السياسة وبإطلاق قنابل الدخان؟
 
متى ستحسم حماس أمرها وتحدد بشكل لا لبس فيه موقفها؟
 
هل تريد حماس الدولة أم تسعى خلف الثورة؟
 
الثورة شىء والدولة شىء آخر، والخياران لا غبار عليهما ولا مجال لمزايدة على الدم الفلسطينى، ولكن لكل خيار آلياته وطرقه ولكل خيار ثمنه، وبغير تلك الرؤية لن تربح حماس شيئًا أكبر مما ربحته، ولكن الأكيد أن فلسطين هى التى ستخسر.
 
قد تفرح حماس بما قاله مراقبون: إن وثيقة حماس غيرت من نهجها فى مسعى إلى الانضمام لنادى اللاعبين المقبولين على السياسة الإقليمية، خاصة أنها تضمنت مواقف، من أهمها قبول دولة فلسطينية على حدود 1967والتخلى عن جماعة الإخوان المسلمين. 
 
ولكن على حماس ألا تعجل فرحتها بما قاله المراقبون الهادئون البعيدون عن نار الصراع تنسيها ما قالته إسرائيل، فقد قال دافيد كيز، المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو: «حماس تحاول خداع العالم لكنها لن تنجح، إنهم يبنون أنفاقاً للإرهاب وأطلقوا آلاف الصواريخ على مدنيين إسرائيليين، هذه هى حماس الحقيقية». 
 
أخشى أن تكون حماس قد استعارت لسان بطل قصيدة الأبنودى الذى صرخ ذات يوم: يا قدس قولى لحيطانك/ اثبتى بقوة حيخلًّصك ابنك اللى أنا مانيش هوه
لا تبحثى عن حلول..
 
الحل من جوّه.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق