مقاتلو داعش.. صنع في الصين
الإثنين، 08 مايو 2017 04:44 م
خبر تداولته الصحف والوكالات العالمية على نطاق واسع، عندما كشف السفير السوري في بكين عن وجود 5 آلاف صيني يقاتلون في تنظيم داعش الإرهابي بسوريا، الأمر الذي طرح أكثر من تساؤل مهم حول البيئة الصينية التي صنعت هؤلاء وكيفية سهولة انضمام هؤلاء إلى الجماعات المتشددة في سوريا.
في تصريح السفير السوري الكثير من المعلومات التي قد يبني عليها استنتاجات واسعة تكشف كيفية وصول هذا العدد الضخم من الصينيين لينضموا بهذه السهولة إلى التنظيم المتطرف، حيث أكد السفير السوري في بكين عماد مصطفى لـ «رويترز» أن العناصر التي انضمت من الصين لداعش هي من الأويجور الذين يسكنوا في منطقة شينجيانج التي تشوبها الاضطرابات غربي الصين.
وعلى الرغم من بعد المسافة الجغرافية التي تربط الصين بسوريا واختلاف البيئة، لكن يبدو أن تنظيم داعش تخطى كل هذه الصعوبات، وذلك اعتمادًا على تقارب الإيدلوجية الفكرية المتشددة وانتشار أفكاره بطرق سهلة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
ولم تكشف الصين أبدا عدد من تعتقد أنهم يقاتلون في الشرق الأوسط وعبر الجماعات الإرهابية، لكنها حذرت مرارا من أنهم يشكلون خطرا كبيرا على بلدهم، إلا أن مثل توجيه تنظيم داعش تهديدًا غير مسبوق إلى الصين في الشهر قبل الماضي رسالة تحذيرية واسعة، وهددت أقلية الأويجور من العراق للدولة الآسيوية بـ «سفك الدماء كالأنهار».
وكان التهديد الذي انتشر على نطاق واسع في المواقع والصحف المتشددة مدته 28 دقيقة، أظهر بما لا يدع مجالا للشك اختراق تنظيم داعش المتطرف للمجتمع الصيني عبر عدد من المتشددين من الأقلية المذكورة، وبحسب مراقبون دوليون فأن الاويجور، الذين يتحدثون التركية عددهم نحو 10 ملايين، ينحدرون من منطقة شينجيانج في شمال غرب الصين المحاذية لآسيا الوسطى، ويقولون مراقبون أن البيئة التي يتواجد فيها هذه الآقلية تنمو فيها أفكار الجماعات المتشددة فهي الأكثر احتضانًا لهؤلاء الذين يحملون الأيدلوجية المتطرفة، لكن يؤكد هؤلاء أنهم يتعرضون لتمييز ديني، وهو ما أدى إلى انتشار الفكر المتطرف في هذه المنطقة.
وحذرت الصين مرارا من أن قوى متطرفة من الخارج تقف وراء فكرة تنفيذ عمليات إرهابية في شينجيانج وغيرها من مناطق البلاد، ما دفع السلطات إلى شن حملة واسعة ضد المتطرفين، وعن الطرق التي يسلكها هؤلاء للوصول إلى تنظيم داعش، كشفت جماعات مدافعة لحقوق الإنسان في فترة سابقة إن كثيرا من أفراد الأقلية الإويجور فروا إلى تركيا هربا من الحملة الصينية.
وبهذا العدد الضخم الذي كشفه السفير السوري، ستكون الصين من أكثر الدول المصدرة لمقاتلوا تنظيم داعش في العالم، وعلى الرغم من ذلك إلا أن دمشق أبعدت المسئولية عن الإدارة الصينية بقول السفير السوري بأن بكين لم تأخذ جانب جماعات معارضة بعينها مثلما فعلت دول غربية، وإن سوريا والصين تتعاونان على مواجهة التهديد الإرهابي، مضيفًا إن الصين تفهم الطبيعة الحقيقية لعقيدة التشدد لهذه الجماعات، ونحن نتبادل المعلومات وما يزيد قليلا عن المعلومات فيما يتعلق بهذه الجماعات.
وبالإضافة إلى تصدير الصين لمقاتلي داعش في سوريا، فأن هناك معلومات رسمية خرجت من الدول العربية التي تحارب نفس الجماعات الإرهابية، تؤكد أن هناك أسلحة صينية تم العثور عليها بعد طرد التنظيم من المناطق التي كان يسيطر عليها، فمؤخرًا قال المتحدث باسم الجيش الليبي العميد احمد المسماري، أنه تم العثور على صاروخ (fn 6) وهو صاروخ أرض – جو في مدينة درنة وهو صناعة صينية حديثة، طارحًا سؤالا.. كيف تصل هذه الأسلحة المتطورة إلى الجماعات الإرهابية؟
ويبدو أن لتصريحي متحدث الجيش الليبي والسفير السوري في الصين ارتباط مهم، فمن ناحية ساعدت البيئة الصينية على نشوء متشددين كانوا خط الدفاع الأول لبقاء التنظيم المتطرف، من ناحية أخرى كانت الأسلحة التي تستوردها الدول من الصين بمليارات الدولارات بشكل رسمي ويتم تسليمها للإرهابيين زادت من قوة داعش، حيث يؤكد المسماري أن الخطير أن هناك دول تستورد أسلحة شديدة التطور ومن ثم يتم توزيعها وضخها للجماعات الإرهابية، مؤكدًا أن هذا الأمر يبعث للقلق.