إحنا آسفين يا طلعت

الإثنين، 15 مايو 2017 03:00 م
إحنا آسفين يا طلعت
طلعت حرب
كتب- السعيد حامد

شركات «حرب» التى وسعها ناصر.. ومصمصها السادات وخصخصها مبارك.. وأعاد إحياءها السيسى
«قف بالممالك وانظر دولة المال.. واذكر رجالا أدالوها بإجمال.. وانقل ركاب القوافى فى جوانبها.. لا فى جوانب رسم المنزل البالى».. 
 
لم يجد «أبو الاقتصاد المصرى» طلعت حرب، أفضل من كلمات الشاعر «أحمد شوقى»، ليزين بها خبر إعلانه تأسيس بنك مصر عام 1920 فى جريدة الأهرام، البنك الذى صار بعد ذلك أحد أهم الروافد الاقتصادية فى تاريخ مصر، بعدما حافظ عبد الناصر على عهده غير المكتوب مع طلعت حرب، آخذا فى توسيع مملكة بنك مصر، قبل أن تهب رياح عاصفة الانفتاح الاقتصادى على يد السادات، وتبدأ تعرية ما تركاه «حرب وناصر»، ليصبح فريسة سهلة لـ «المصمصة»، إلى أن جلس نائبه مبارك على سدة الحكم معلنًا النهاية الحزينة، بعدما ألقى بكل إرث الأجداد فى براثن الخصخصة لتنهش ما تبقى منه.
 
كما كانت ثورة 1919، بداية الاستقلال السياسى لمصر عن الاحتلال البريطانى، كان إنشاء بنك مصر فى أوائل القرن العشرين أيضًا بداية الاستقلال الاقتصادى، الذى ذهب طلعت حرب ورفاقه إلى تأسيسه بغية سد الحاجة الملحة فى الاقتصاد باستثمار أموال المودعين داخل مصر، بعدما كانت كل أموال المدخرين المصريين فى بنوك الأهلى- الذى أنشأه الاحتلال البريطانى- وكريدى فونسيه وغيره، تجد طريقها خارج البلاد لتستثمر فى اقتصاديات الدول الأوروبية.
 
عمل بنك مصر على تمصير الاقتصاد منذ نشأته، ونجح فى تأسيس عدة شركات حملت جميعها اسم مصر «مصر للنقل البرى- مصر للنقل النهرى- مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى- شركات مصر للملاحة البحرية- مصر لأعمال الأسمنت المسلح- مصر للصباغة- مصر للمناجم والمحاجر- مصر لتجارة وتصنيع الزيوت- مصر للمستحضرات الطبية- مصر للألبان والتغذية- مصر للكيماويات- مصر للفنادق- مصر للتأمين- مصر للطيران- شركة بيع المصنوعات المصرية- استوديو مصر»، إلا أنه تعرض لهزة عنيفة عام 1939، تسببت فى استقالة طلعت حرب الذى ضحى بمنصبه كرئيس لمجس الإدارة لينقذ البنك، وقال حينها جملته الشهيرة «فليذهب طلعت حرب وليبقى بنك مصر».
 
أخذ عبد الناصر على عاتقه حمل توسعة التركة التى ورثها من طلعت حرب، فعقب صدور القرارات الاشتراكية، بدأت مصر بناء مشروعات الصناعات الثقيلة وغيرها، وكلها بتمويل مصرى، واعتمادًا على البنية التحتية لشركات بنك مصر.
 
ومع رحيل ناصر وبزوغ فجر الانفتاح الاقتصادى، تراجع اهتمام الدولة بالقطاع العام، وبدا أن كل ما تحقق من قفزات اقتصادية عملاقة سيذهب أدراج الرياح، بعدما غرز السادات بذرة «مصمصة» القطاع العام الأولى، وبدأت رحلة الخصخصة- منتصف السبعينيات- تتم على قدم وساق وإن تباطأت وتيرتها، لكن كان المشهد ينبئ بأن غول الخصخصة بدأ الحشد له وفتحت أغلب المنابر الإعلامية أبواقها للدعاية المجانية لعملية مصمصة القطاع العام.
 
كانت ملامح الضعف بدأت تظهر على معدلات نمو الاقتصاد فى عام 1987، وتوقفت القاهرة عن سداد ديونها الخارجية، ما دفعها إلى الذهاب للبنك الدولى طلبًا للمساعدة، وبالفعل أبرمت اتفاقا مع البنك يقضى بالدخول فى برنامج تثبيت مدته 18 شهرًا، وأعقبته جدولة ديونها، إلا أنه لم يحقق المردود المنتظر، لتتوقف مصر مرة أخرى عن سداد ديونها فى 1991، وتدخل من جديد فى اتفاقية مع البنك مدتها ثلاث سنوات، لتبدأ رسميًا مرحلة الخصخصة ونهب القطاع العام فى عهد مبارك، وبدا أن الرئيس السيسى،اختار طريقًا مغايرًا للسادات ومبارك.
 
ويبدو أن حملة «طلعت حرب راجع» لم تأت من فراغ بعد نجاح الشركات المصرية فى حفر قناة السويس الجديدة، والسير بخطى واثقة لإنجاز مهمة حفر أنفاق قناة السويس، التى أكد الرئيس السيسى أن 99 % من العاملين فيها من المصريين، ليكون ذلك أفضل اعتذار لـ«أبو الاقتصاد المصرى» طلعت حرب عما حدث لحلمه ومشروعه للاستقلال الاقتصادى.
 
طلعت حرب copy

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق