اكتشافات صغيرة

الأحد، 21 مايو 2017 03:15 م
اكتشافات صغيرة
أصدقاء
كتب شادي أصلان

أتذكر دائمًا أول مرة قابلت فيها عمر، كان ذلك خلال مشاجرة بالجامعة، يومها كنت فى الطريق واتصل بى صديق ليخبرنى بأن هناك مشاجرة بين أصدقائى وبعض الطلبة وهم فى انتظارهم خارج قاعة المحاضرات، وصلت الجامعة وانتظرت أمام القاعة لكى أفهم ما يحدث، وإذ بى أجد شابا يأتى ناحيتى ويسألنى: أنت من إمبابة صح؟
 
وعندما أخبرته أننى من سكان إمبابة قال بكل بساطة: أنا اسمى عمر وعارف إن فى مشكلة مع أصحابك وأنا كمان من إمبابة لو احتجت حاجة هتلاقينى هنا، نظرت إلى جسده النحيل ولم أتعامل مع كلامه بجدية.
 
وبمجرد خروج أصدقائى من المدرج وجدت مجموعة من الشباب يتوجهون ناحيتهم، وقبل أن أصل إليهم كان عمر ومعه عدد ضخم جدًا من أصدقائه يقفون خلفى.
 
انتهت المشكلة دون خسائر وتم حلها بشكل ودى وغالبًا هذا حدث نظرًا للعدد الكبير من شباب إمبابة الذى تطوع للمساندة، ليس بدافع البلطجة، ولكن لمجرد أن أحد سكانها يحتاج إلى المساعدة. 
 
تطورت علاقتى بعمر وأصبح من أقرب أصدقائى، حتى بعد سفره للعمل فى الخليج، ولم تخل إجازة له من عدة سهرات طويلة فى إمبابة نستعيد فيها دائمًا تلك الصدفة التى كونت هذه الصداقة، وقتها كنت أتصور أن علاقتى بإمبابة فريدة من نوعها، أو بمعنى آخر هى مميزة بشكل ما عن علاقة باقى الأصدقاء بها، حتى فاجأنى عمر فى نهاية إحدى السهرات ورفض أن يذهب إلى البيت وأخبرنى بأن اليوم هو آخر يوم له فى الإجازة وأنه اعتاد منذ سفره أن يتجول منفردًا ليلة رحيله فى شوارع إمبابة ساعة أو اثنين. 
 
يومها أصابتنى الدهشة لأنى علمت أن علاقتى بإمبابة لم تكن فريدة على الإطلاق واكتشفت أن ثقافة الارتباط بالأماكن تختلف من شخص لآخر حسب طبيعته وأيضًا حسب الطبيعة المكونة لهذا المكان، وأعتقد أن من ولدوا فى مناطق شعبية تحديدًا تكون علاقتهم بمناطق سكنهم مختلفة عن غيرهم، ولا أتحدث هنا عن فروق طبقية طبعًا، ولكنى أتحدث عن مناطق مجرد سماع اسمها بالصدفة على لسان شخص آخر يجعل ساكنها يشعر بنوع غريب من الألفة.
 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق