اللواء سيروان بارزاني: تحرير الموصل من داعش ليس نهاية المطاف

الثلاثاء، 23 مايو 2017 03:44 ص
اللواء سيروان بارزاني: تحرير الموصل من داعش ليس نهاية المطاف
اللواء سيروان بارزاني
كتب - السيد عبد الفتاح

تحرير الموصل لا يعني القضاء على داعش نهائيًا .. وأحذر من ظهور تنظيمات أخطر

>> التنظيم الإرهابي يمتلك قدرات قتالية عالية وتكنولوجيا متقدمة للغاية.

>> لديهم تصنيع عسكري متطور .. ويستفيدون من قيادات الحرس الجمهوري السابق والمقاتلين الأجانب خاصة الشيشان

>> المواجهة الفكرية لاتقل عن العسكرية.. وبقاء نفس البيئة والظروف يمهد لظهور تنظيمات إرهابية أخرى.

>> من حق الكرد تقرير مصيرهم.. والعراق مقسم فعليًا.. والحل الوحيد لإيقاف الاقتتال الداخلي هو الإسراع بالتقسيم

>> ليس هناك عراق مقدس مادام الناس يقتلون بعض يوميًا

قال اللواء سيروان بارزاني، قائد محور الخازرـ كوير "محور أربيل" في الحرب ضد داعش، إن الانتصار في معركة الموصل وتحرير المدينة من داعش ليس نهاية المطاف، ولا يعني القضاء التام على التنظيم الإرهابي، فهناك معركة لا تقل أهمية عن معركة الموصل، وهي معركة فكرية بالقضاء على فكر داعش، وبإزالة الأجواء والبيئة التي ساعدت على ظهور داعش وغيره، وإذا لم يتم ذلك فسيشهد العراق تنظيمًا آخطر ربما من داعش.

وشدد سيروان ـ وهو ابن أخ مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان العراق ـ على حق الشعب الكردي في أن يقرر مصيره في الاستفتاء المقرر إجرئه قبل نهاية العام.

وأكد لـ"صوت الأمة" في حواره معها بمقر قيادة المحور، أن الكرد ليسوا انفصاليين وإنما ليس هناك عراق الآن، وأن التقسيم هو الحل الوحيد للعراق حتى يظل العراقيون إخوة ويعيشون في سلام، وهو ـ التقسيم ـ وحده الذي سيمنع القتال المتواصل بين العراقيين وبعضهم المستمر منذ ألف سنة.

·      من واقع خبرتك في القتال ضد داعش، هل وراء التنظيم من يسانده من قوى أكبر منه؟

ـ في الحقيقة هم مدربون جدًا، لكننا لا نستطيع القول إن هناك دولة أو دول تساندهم. ومن حيث التكنولوجيا متقدمة لديهم فهم يصنعون جميع القذائف وهم حتى أفضل من العراق وليس كردستان فقط من حيث التصنيع والتفخيخ، وعندهم مصانع وورش للتصنيع، وخبرات كبيرة نظرًا لتنوع جنسياتهم، لديهم عقول مميزة. وحتى "الدرون" الطائرات المسيرة بدون طيار وهي صغيرة لكنهم كانوا يسلحوها بتصنيع محلي عندهم. وعندهم خبراء، وحسب معلوماتنا خبراء أجانب، وتراكمت لديهم خبرات كبيرة متنوعة وتطبيق عملي، هم نفس نظام تنظيم القاعدة، صارت لهم خبرة في أفغانستان أكثر من 15 عاماً وبعدها العراق بعد سقوط نظام صدام حسين، وبعدها خلال وجود الأمريكان وزادت خبراتهم كثيرًا بعد خروج الأمريكان وقاموا بعمليات كثيرة أكسبتهم خبرات، علاوة على أن الحدود السورية كانت مفتوحة ما أتاح لهم الفرصة لتقوية أنفسهم. وحتى الموصل قبل أن تسقط في يد داعش عام 2014 كانت تحت سيطرتهم قبلها بنحو خمس سنوات، كانوا يحصلون خلالها من كل مصنع أو محل "مبالغ" في غياب وجود قوي للحكومة والدولة. في الظاهر كان هناك وجود للجيش والشرطة العراقيين اسماً فقط، بينما السيطرة الفعلية لداعش.

ومن خلال خبرتنا بالقتال معهم أؤكد أنهم منظمين للغاية ومدربين على مستوى عال. ومعلوماتنا أن ضمن صفوف داعش عدد كبير من قيادات في الجيش العراقي السابق خاصة الحرس الجمهوري، وهناك المقاتلين الشيشان أصحاب الخبرة الطويلة في قتالهم مع الروس.

ويتميز داعش بأنه عمل مزج بين الأساليب العسكرية وحرب العصابات، علاوة على أفكارهم المتشددة والتي تزين لهم العمليات الانتحارية للفوز بالجنة. هذه العقلية الإرهابية مسيطرة.

·      أعتقد أنهم استفادوا من الأوضاع وكانت لهم حاضنة شعبية ؟

ـ أكيد هم استفادوا من المشاكل . الأرضية كانت موجودة والصراع الشيعي السني، فداعش استفاد من تهميش السنة، وهذا في رأيي لا يبرر الالتحاق بالدواعش. وإلا لكنا نحن الأكراد كلنا دواعش، فنحن طوال عقود نعاني من التهميش والاضطهاد، وتم قتل عشرات الالاف من الشعب الكردي، وحتى الآن نكتشف مقابر جماعية لمدنيين وأطفال ونساء ، إنها إبادة جماعية سواء بالضرب بالكيماوي أو عمليات الأنفال وتدمير 4500 قرية. ولكن العقلية والثقافة الكردية مختلفة.

أنا كنت واحد من البيشمركة عام 1991 عندما صارت الانتفاضة الكردية ضد نظام صدام، ووقتها كنت مع الأخ نيجيرفان بارزاني واستولينا على السليمانية، وكان فيها آلاف الجنود العراقيين وكنا نحمي الأسرى منهم في نفس المكان الذي نقيم فيه، وحافظنا على أرواحهم، وقد صدرت الأوامر من الجبهة الكردستانية بقيادة الرئيس مسعود بارزاني وقتها، وقبل النزول إلى المدن تم تبليغ من القيادة لجميع البيشمركة وحتى المدنيين بمنع أي عمليات ثأر لأن الثأر لن ينتهي والدم لا ينتهي .

ومنذ انطلاق الثورة الكردية كنا حريصين على عدم وقوع أي قتال بين الكرد والعرب، وهذه توصية المرحوم الزعيم ملا مصطفى، ولهذا لم يكن غريباً أن يشاركنا إخوان عرب ومنهم كانوا بيشمركة .

·      هل سينتهي خطر داعش بتحرير الموصل؟

ـ أتوقع أن تنتهي عملية تحرير الموصل قريبًا، المدينة، لكن بعض الأقضية والمناطق ستحتاج إلى وقت. لكني أعتقد أن هناك معركة أخرى لا تقل عن المعركة الحالية، وهي ليست عسكرية وإنما فكرية بالقضاء على فكر داعش، لأنه لو استمرت نفس الأجواء والظروف التي أدت إلى ظهور داعش، فإننا سنشهد تنظيمات أخرى بدلاً من داعش ربما تكون أخطر منه وأكثر تطرفًا. داعش سينتهي عسكريًا لكن الأهم أن ينتهي فكريًا.

·      ما ردك على المواقف منكم باعتباركم تريدون الانفصال عن العراق وتقسيمه؟

ـ   للأسف هذه الأصوات مازالت موجودة حتى الآن، وكلامها غير حقيقي فلولا الكرد ما ظلت هناك دولة اسمها العراق حتى الآن. وإذا وجدت سياسي عراقي مازال يطالب بعراق موحد فاعلم أن له مصلحة شخصية، فأي عراقي يعرف يقرأ ويكتب وعقله منفتح ويفكر في مصلحة العراق سيقول لك إن الحل الوحيد هو تقسيم العراق.

العراق مقسم فعليًا. وما يقال إن الأكراد انفصاليين ويريدون تقسيم العراق، أنا أرى أن الاخوة العرب مصلحتهم قبل الكرد في هذا.

والعالم كله صار يعرف قوة البيشمركة في الدفاع عن أراضيها، وفعليًا نحن منفصلين، عندنا سيطرات وبيشمركة على الحدود، لكن إذا ما يكون هناك تقسيم للعراق سيظل العراقيون يذبحون بعض لألف سنة. خاصة مع وجود التدخلات الخارجية التي تشجع مثل هذه الصراعات، لكن إذا لم يكن هناك تدخلات خارجية ويتم التقسيم فلن نشهد هذه الصراعات.

اليوم في العراق مع الأسف يتفننون كيف يقتلون بعض، ذبح وحرق وإغراق وغيرها من وسائل القتل.

فالحل الوحيد هو التقسيم، وعلى كل من يحب العراق أن يدعو إلى تقسيمه في أسرع وقت ممكن حتى يستقر الشعب فيه. فما الفائدة من عراق موحد والناس تقتل بعض يوميًا، ليس هناك عراق مقدس ولا قدسية إذا تقاتل الناس مع بعضهم. القدسية هي لحماية أرواح هؤلاء الناس.

كيف تكون هذه الدولة العراقية مقدسة بينما الذي صنعها فرنسي وبريطاني جلسا معًا ووضعا حدود وخريطة العراق بالقلم معًا ؟

وبدلًا من أن نعيش في بلد واحد نتقاتل فالأفضل أن نعيش جيران ولكن متحابين وبيننا سلام.

·      في أزمة رفع العلم الكردي في كركوك، هل تتوقع أن يكون هناك تفهم لموقفكم من الحكومة في بغداد؟

ـ أكيد مجبورين. وكل تصريحاتهم للتصريف المحلي ومزايدات داخلية فقط. والمفروض أن يقبلوا العلم الكردي كل يوم، لأن الكرد هم الذين حرروهم وتصدوا لداعش وخطره.

وبفضل الأكراد الأوضاع الأمنية مستقرة تمامًا في كركوك. ثم إن علم كردستان ليس علم مكون أو قومية. فهذا العلم يعيش في ظله كل القوميات والمكونات العراقية في أمن واستقرار وتعايش كامل. عندنا حوالي مليون وثمانمائة ألف عراقي نازح يعيشون في الإقليم.

وما مشكلة العلم إذا مرفوع أو ليس مرفوعًا. وفي النهاية فإن هناك من يقرر وهو هنا مجلس محافظة كركوك الذي يمثل أهالي المدينة بمختلف مكوناتهم، هو الذي قرر رفع العلم الكردي. وهذا المجلس منتخب من الشعب في الانتخابات العراقية وليس في انتخابات إقليم كردستان.

وقريبًا سننظم استفتاء وبدأنا التمهيد والاستعداد له، لأننا لانريد إلا التفاهم وأن تتم كل الأمور بالشكل السلمي، ولانريد مشاكل مع بغداد.

مشكلتنا مع بغداد ولن تحل إلا معها، فهي لن تحل بأمريكا ولا إيران ولا روسيا ولا تركيا.

نحن حتى اليوم جزء من الدولة العراقية، الدستور العراقي يؤكد على عراق موحد فيدرالي كل العراقيين فيه متساوون، وليس درجات. لكن هذا للأسف لم يتم الالتزام به طوال أكثر من 10 سنوات.

·      مع إجراء الاستفتاء المقرر نهاية العام، إذا ما قرر الشعب الاستقلال هل تعتقد أن العملية ستكون سهلة، وما الدور الذي يمكن أن تقوم به بعض الدول الإقليمية التي تعارض ذلك ؟

ـ الرأي الأول والأخير هو دائمًا للشعب، وأتوقع أن ما يقارب من 80% من الشعب سيصوت لصالح الاستقلال . وهذا ليس معناه إعلان الدولة مباشرة فسوف نواصل المفاوضات مع بغداد . وأكيد هذا أمر يراد له شغل وأتوقع بعد الاستفتاء يراد له عام ونصف أو عامين لإعلان الدولة هذا إذا صارت الأمور مع بغداد.

والدور الإقليمي موجود، ونحن لا نريد مشكلات أو حروب مع أحد، ولا نفكر أن نأخذ أرض غيرنا أو نتدخل في شئون غيرنا. وعلى مثل هذه الدول أن تفكر بواقعية .

·      كيف ترون مواقف الدول العربية منكم وخاصة مصر وماذا تطلبون منها؟

ـ أعتقد أن هناك تقصير منا وخاصة من الناحية الإعلامية في توصيل صوتنا ورسالتنا وحقيقة مواقفنا للاخوة في الدول العربية وخاصة مصر الشقيقة، فالعلاقات قديمة. وأعتقد أن أغلبية الشعب العربي إذا يسمع هذه الأيام المطالب الكردية يقول إننا متطرفين ونريد تقسيم العراق.

ونريد من الدول العربية أن تتفهم حقيقة مواقفنا وتدعمنا أيًا كانت نتائج الاستفتاء.

SAM_0610
 
SAM_0618
 

 

SAM_0619
 

 

 

SAM_0625
 

 

SAM_0629
 

 

 

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق