المفكر الأمريكي السوداني عثمان نواي: المشهد الثقافي لدينا يمر بحالة غير مسبوقة من التضييق

الثلاثاء، 23 مايو 2017 07:14 م
المفكر الأمريكي السوداني عثمان نواي: المشهد الثقافي لدينا يمر بحالة غير مسبوقة من التضييق
عثمان نواى، كاتب ومفكر أمريكي من أصل سوداني
كتب – أحمد عرفة

قال عثمان نواى، كاتب ومفكر أمريكي من أصل سوداني، إن الدراسة التى أعدها بعنوان " السودان من العنصرية إلى التطهير الإثني"، تصدر قريبا عن دار النخبة بالقاهرة، هي نتاج عملية بحث طويلة في تاريخ السودان ومحاولة ايجاد مفاصل الارتباط بين ذلك التاريخ والواقع الذى يعيشه السودانيون اليوم، حيث أن أزمات اليوم لابد أن لها ارتباط بأخطاء في الماضي، وهذه الدراسة هي محاولة لإلقاء الضوء على بعض المسكوت عنه في تاريخنا الذي كان له عظيم الاثر فى واقع السودان السياسي والاجتماعي الراهن.

وأضاف، أنه ربما كان انفصال الجنوب والحروب الاهلية المشتعلة في ثلثي السودان هي من أهم الدوافع للتنقيب والبحث عن أجوبة مغايرة لأزمات السودان مرتبطة بالماضي الذي لازال يلقي بظلاله على الحاضر.

وأوضح أن الكتاب يتجول في تاريخ خمسة عشر قرن من تاريخ السودان وصولا إلى اللحظة الراهنة عبر وقفات خاصة لدى ظواهر ولحظات تاريخية فارقة شكلت السودان هوية وثقافة ومجتمعا، متابعا: من أهم ما يتوقف لديه الكتاب لحظة دخول الاسلام والعرب السودان، وتاريخ وعلاقات الرق إضافة إلى تعقيدات الحركة الوطنية السودانية التى انتجت الدولة الحديثة منذ عهد المهدية حتى مابعد الاستقلال، وبشكل خاص يحاول الكتاب الإجابة على سؤال كيف وصل السودان إلى مرحلة الانفصال للجنوب، وإلى التطهير الإثني الذي يجري في مناطق الحرب في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق.

وأوضح أن المشهد الثقافي في السودان يمر بحالة غير مسبوقة من التضييق على الحريات الثقافية والصحفية والإبداعية، ولكن المثقفين السودانيين، خاصة الذين أجبروا على الكتابة والانتاج من المنافي يواصلون الحراك ولو من على البعد، وأسهمت الكثير من الكتابات الروائية والفكرية والسياسية من عدد من الكتاب من المهجر في إثارة الجدل على المستويين الثقافي والسياسي، لذلك لازال للمثقف السوداني في اعتقادي يلعب دورا هاما في المشهد السياسي، خاصة أن الكثير من المثقفين السودانيين لهم مواقف معلنة وواضحة من النظام الحالي، ورغم منع كتب الكثير من الكتاب إلا أن التكنولوجيا الحديثة والإنترنت كسرت الحواجز وجعلت الأصوات تصل إلى الداخلـ، لكن لا زال هناك شىء من البعد بين الشارع وبين المثقف الذي يتحدث بلغة ربما لا تلامس مباشرة المواطن العادي، ولا يزال الاتهام قائما للنخب المثقفة في السودان بأنها صفوية ومركزية

وأشار إلى أن للمثقف في مصر والسودان دور أساسي في بناء الجسور، ومن خلال التفكير في قوالب مواكبة للحاضر في الدولتين تستوعب العلاقة المتجددة والمتغيرة والتاريخية في نفس الوقت بين البلدين، فالمتغيرات التي جرت في السودان كان لها تأثير كبير في رؤية السودانيين لأنفسهم أولا ولمكانتهم أفريقيا وعربيا، والاهتزازات التي مرت بها مصر كان لها أثرها أيضا في إعادة تموضعها عربيا وإقليميا، ولذلك فإن المثقف في البلدين  منوط به فتح قنوات حوار جديدة تستفيد من الأسس القديمة للعلاقة في بناء علاقات جديدة أكثر شمولا للمكونات المختلفة للسودان.

وأوضح أن هناك تشظى في العقل السوداني بين مكونه العربي الإسلامي ومكونه الإفريقي، وهذا ما يسمى في الجدل الفكري السياسي السوداني بصراع الهوية أو جدل الهوية، وهذا التشظى هو أهم ملامح العقل أو الفكر السياسي السوداني الذي لازال يبحث عن وسيلة للتصالح مع التنوع الكثيف للمجتمعات والثقافات السودانية، وفشل للآن عبر كافة تجارب السياسيين في المعارضة والحكومة في تشكيل رؤية واضحة للخروج من الأزمة السودانية، رغم الخسائر الفادحة في الأرواح وفي أرض الوطن بعد استقلال الجنوبيين، والذي كان أيضا نتيجة الفشل في إيجاد حل لذات الأسئلة حول التعايش في ظل التنوع والتعدد الثقافي والإثني والديني .

وتابع: فى يد المثقفين في مصر والسودان دور من خلال التعالى على ما يدور من مناكفات عبر الإعلام وبناء كيانات ثقافية توحد مثقفي البلدين في إطار مبادرات تعرف الشعبين بإمكانيات التعاون بينهما.

وأشار إلى أن هناك إهمال تاريخا من قبل المثقفين والسياسيين المصريين للمكونات المتنوعة للسودان، وهذا ربما أسهم في تشكيل تصور منقوص عن الأزمة السودانية، مما أدى بدوره إلى ضعف في الدور المصري في الإسهام في لعب دور محوري في مساعدة المكونات السودانية المختلفة بايجاد حلول لمشكلات السودان، خاصة أن مصر بطبيعة الجوار والعمق الاستراتيجي للسودان نحو المتوسط والعلاقات التاريخية، وكان من الممكن أن يكون لها دور أكثر فاعلية، ولكن هناك تدارك الآن وانتباه من قبل المثقفين المصريين تجاه التنوع الكبير للمشهد السوداني، وهذا الانتباه نرجو أن يتحول في المستقبل القريب إلى حراك جاد للتواصل مع كافة المثقفين السودانيين بخلفياتهم المتنوعة.

 

 عثمان نواى، كاتب ومفكر أمريكي من أصل سوداني (1)
 

 

 عثمان نواى، كاتب ومفكر أمريكي من أصل سوداني (2)
 

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق