لماذا المنيا؟

الثلاثاء، 30 مايو 2017 01:30 م
لماذا المنيا؟
جانب من جنازه شهداء المنيا
كتبت- أمل غريب

لماذا يضرب الإرهاب دائما محافظة المنيا؟ ما الأسباب؟ تساؤلات تحتاج الإجابة عنها إلى قراءة واقع الحال في هذه المحافظة.

تتداخل مجموعة كبيرة من العوامل لخلق تربة خصبة من الانقسام المجتمعي والطائفي، والتي تجعل أحيانا من مشاجرة بسيطة تحدث عشرات المئات يوميا بين مواطنين من نفس الديانة حدثاً غير عادي قابلا للانفجار والتمدد، خصوصا -حسب مصادر- لو عرفنا أنه في بعض الأحداث يتمدد التوتر والعنف لقرى متجاورة، ولا قدر الله إلى مراكز متجاورة، وهو ما حدث في العام 2010 عندما وقعت اعتداءات متزامنة في مراكز أبو تشت وفرشوط ونجع حمادي في محافظة قنا على أثر اتهام قبطي بالاعتداء على طفلة مسلمة.

يبلغ عدد سكان محافظة بالمنيا، 5 ملايين و156 ألف نسمة خلال عام 2015، وهي أكبر محافظات الوجه القبلي بعد الجيزة، ويغلب عليها الطابع الريفي، يعيش نحو 82 ٪ في القرى والنجوع، بينما يقطن نحو 18 ٪ المدن التسع التي تمثل عواصم المراكز الإدارية للمحافظة، التي تضم 9 مراكز، و61 وحدة قروية، 358 قرية، 1713 تجمعا سكانيا.

يشير الباحثون إلى تتنوع التركيبة السكانية والخصائص الديموجرافية لأبناء المحافظة، ويمثل الأقباط نسبة معقولة من عدد السكان، ولا يوجد إحصاء رسمي يحدد أعدادهم، لكن مؤشرات من مصادر محلية متنوعة قدرت نسبتهم بنحو 30 ٪من سكان المحافظة، وهو ما يخلق مساحات من التعامل اليومي بين المواطنين، بما يحمله ذلك من خلافات ومشاجرات يسهل تحريكها طائفيا.

تضم المحافظة عددا من أبناء القبائل العربية، بعضا منهم يحمل الجنسيتين المصرية والليبية، ويعيشون في قرى بالقرب من الظهير الصحراوي الغربي للمحافظة، تأثر عدد منهم بأفكار التنظيمات الإرهابية والمتشددة المنتشرة في ليبيا، وانخرط البعض منهم في هذه التنظيمات خصوصا خلال السنوات الأخير.

تضيف مصادر أمنية أن المنيا كانت تربة خصبة في فترة السبعينيات والثمانينيات، للتطرف، وخرجت منها الجماعات الإسلامية المتطرفة التي تورطت في اغتيال الرئيس الأسبق محمد أنور السادات، ورفعت المحجوب رئيس مجلس الشعب الأسبق، كما كان قادة حزبي البناء والتنمية التابع للجماعة الإسلامية، والوسط، الذي خرج من رحم جماعة الإخوان المسلمين، إلى جانب بعض التيارات السلفية الحالية، من أبناء المحافظة.

تقدر نسبة الأمية 15 لأقل من سنة فأكثر، بنحو ٤٤.٥ ٪ يتركز معظمهم في الريف، أما السكان الحاصلون على مؤهل تعليمي متوسط أو أعلى فلا تزيد نسبتهم عن 19.2٪من السكان فوق سن 15 سنة، وهي نسبة كبيرة تعكس فشل برامج محو الأمية، بالرغم من وجود مخصصات مالية سنوية لهذا القطاع، واستمرت نسب الأمية المرتفعة تلقى بظلالها على نوعية المشكلات التي تواجهها المحافظة وخطط التنمية بها.

وتؤكد المصادر أن قرية دلجا تعتبر من أكبر  قرى المحافظة، حيث يبلغ عدد سكانها حوالي مائة ألف نسمة، تبلغ نسبة الفقراء بها 51.47 ٪وهي نسبة كبيرة جدا تعكس غياب الخدمات عن القرية، ولا توجد بها أي مستشفيات وبها مدرسة ثانوية وحيدة، ولا وجود لمركز شباب أو بيت للثقافة، وهي من أكثر قرى المحافظة التهاباً وتوتراً سواء من حيث عدد حوادث العنف الطائفي أو من حيث كم وتأثير الاعتداءات، وسيطر عليها أنصار تنظيم الإخوان عقب فض اعتصامي رابعة والنهضة، عدة أسابيع قبل أن تدخلها قوات الجيش والشرطة، وخلال هذه الفترة تم نهب وحرق عشرات المنازل وعدة كنائس بها.

تقول المصادر: برز دور الجمعيات الدينية وسيطرتها على مناحي الحياة في دلجا، ومنها جمعية أنصار السنة المحمدية والجمعية الشرعية، والتي ملأت الفراغ الذي تركته الدولة، فمن جانب تقدم للمواطنين احتياجاتهم الأساسية وتوفر لهم المستوصفات الطبية والحضانات والمدارس وكما تقدم لهم المساعدات الاجتماعية، ومن جانب آخر تغذى فيها رؤية محافظة ومنغلقة للدين ترى الآخر مواطنا من الدرجة العاشرة ليس له حقوق متساوية، ويقدر عدد الجمعيات الأهلية بنحو ألف جمعية تعمل في مجالات تنمية المجتمع المحلي والرعاية الاجتماعية والاقتصادية للفئات الأضعف والتصدي للمشكلات القومية مثل المشكلة السكانية، والأمية، والبطالة، وحماية البيئة.

تقول المصادر "احتكرت الجهات الأمنية مسئولية ملف الأقباط، وتعاملت معه على أنه ملف أمني فقط، ويتم النظر إلى المشكلات كحوادث منفصلة في غياب أي رؤية شاملة، وعادة ما تكون الحلول قاصرة وقصيرة النظر، لفرض تهدئة سريعة بدون إزالة أسباب الاحتقان، ولجأت الأجهزة الأمنية في كثير من الأحيان على إغلاق الكنائس أو المباني الدينية، بمجرد وقوع مشكلة على خلفية ترميمها والطلب المباشر من الأقباط عدم الصلاة فيها، وصاحب عدد من الاعتداءات عمليات احتجاز عشوائية لأعداد من الطرفين، بغض النظر عن دورهم في الاعتداءات للضغط من أجل فرض صلح عرفي كخطوة تالية.

تضيف: يلعب الدور الأجتماعي دورا هاما لحل التوترات الطائفية، لكن ما يحدث فعليا أن الجلسات العرفية التي تعقد برعاية أجهزة الدولة تحولت لبوابة لهروب الجناة من المحاكمة، ما يعني انتهاك الحقوق الدستورية والقانونية للمواطنين، من جبر للضرر واللجوء للعدالة، حيث أن الرسالة التي تصل للمواطنين أن الدولة تعاملهم على مستويين، مواطنين يمكنهم ارتكاب جرائم تصل للقتل وحرق المنازل وحمل السلاح وترهيب الآخرين بدون أن يتعرضوا للعقاب، ومواطنون آخرون من درجة أدنى يتم الضغط عليهم من اجل التنازل عن حقوقهم بغض النظر أن هذه الحلول تساعد على تكرار الاعتداءات، علاوة على أنها ترسخ بذاتها الانقسام المجتمعي.

وكان مراقبون قد اقترحوا فى دراسات لهم أنه على كبار المسئولين أن يصدروا تعليمات واضحة، برفض جلسات الصلح العرفي وأن يترك القانون ليحكم بين الأطراف، فليس من الطبيعي والمنطقي أن كل الأحداث التي شهدتها المحافظة لا يصدر فيها حكما واحدا. وإعلان محافظة المنيا وضعها قضية تصحيح العلاقات بين المسلمين والمسيحيين وترسيخ التعايش المشترك على أجندتها، وأنها ستستخدم جزءا من موازنتها في دعم الأنشطة المشتركة، تملك المحافظة من خلال مديريات الثقافة والشباب والتعليم والأوقاف والتضامن الاجتماعى التأثير، بأن تتبنى برامج تخاطب الشباب والأطفال من الجانبين، وأن تنظم لهما أنشطة ورحلات ولقاءات منتظمة، بما يساهم في توثيق العلاقات وغرس قيم القبول بالتنوع واحترام حقوق الآخرين.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق