قطر «طفل بوشين» خدعت الـ«C.I.A»

الإثنين، 29 مايو 2017 01:00 م
قطر «طفل بوشين» خدعت الـ«C.I.A»
شريف على

 قبل 24 ساعة من ظهور أزمة وكالة الأنباء القطرية، والادعاء بأنه قد تم اختراق موقعها، نشرت مدونة مجلة «فورين بوليسى» على موقعها بالإنترنت مقالاً يفضح سياسات قطرما يشير إلى أزمة فى العلاقات بين الولايات المتحدة والإمارة الصغيرة.  كاتب المقال هو «جون حنا»، وهو باحث سياسى فى «مؤسسة جورج دابليو بوش للدفاع والديمقراطيات»، كما أنه عمل ضمن طاقم نائب الرئيس الأمريكى الأسبق ديك تشينى لمدة ثمانى سنوات، شغل خلال جزء من تلك الفترة منصب مستشار الأمن القومى لنائب الرئيس، وبحكم هذا المنصب، جاء المقال الطويل مليئاً بمعلومات صامة تعزز ما هو معروف بدعم قطر للجماعات الإرهابية.

11 سبتمبر copy

الولايات المتحدة تدرس فرض عقوبات على قطر

ذكرت صحيفة «جلف نيوز» الإماراتية، والتى تصدر باللغة الإنجليزية، أن مؤتمراً عقد فى واشنطن تحت عنوان «قطر والتنظيمات الدولية التابعة للإخوان المسلمين» بحضور وزير الدفاع الأمريكى السابق روبرت جيتس، وإد رويس، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالكونجرس الأمريكى، الذى قال إنه لو دعمت قطر حماس، فإننا نتحدث عن عقوبات أمريكية ضد قطر.
وقال رويس «أعتقد أننا نتجه لإصدار تشريع يتناول تلك الدول التى لا  تلتزم بتعهداتها فيما يتعلق بتغيير سلوكها المتعلق بدعم المنظمات التى تنشر الإرهاب».
وتوقع جيتس خلال المؤتمر أن تتعرض قطر لضغوط لن تستطيع أن تتحملها، بسبب إصرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، على إطلاق لقب «متطرفين» على الإخوان المسلمين، وإصراره على استهداف أى جماعة إسلامية تشكل تهديداً إرهابياً، مؤكدا أن هذا الإصرار الأمريكى سيزيد من الاحتكاك بين واشنطن والدوحة.
 
ينصح «حنا» الرئيس الأمريكى بأن يضع قطر على رأس أولوياته فى ما يتعلق بدعوته لتحمل الدول العربية جزءًا من أعباء حماية المصالح المشتركة للولايات المتحدة ودول الخليج، خاصة فى مجال خطر الإرهاب القادم من إيران، ويصف الكاتب قطر بأنها الحليف الذى يعتمد على الولايات المتحدة لضمان أمنه والتى استمرت بشكل ممنهج على مدار أكثر من 20 عامًا تتبع عدد من السياسات التى أضرت بمصالح الولايات المتحدة فى الشرق الأوسط.
 
ووصف الكاتب قطر بأنها «طفل يحمل وجهين»! أى أنها تتعامل بازدواجية عندما يتعلق الأمر بالولايات المتحدة، فهى من جانب تستضيف بعض أهم المنشآت العسكرية الأمريكية فى الشرق الأوسط، ولكن على الجانب الآخر، تعد الداعم الرئيسى لبعض أكثر القوى خطراً وتطرفا وزعزعة للاستقرار فى المنطقة، ويقول «حنا»: إن الدعم يتم ماديًّا وسياسيًّا وعسكريًّا وأيديولوجيًّا من خلال قناة الجزيرة التى تمولها الدولة، لافتا أن عريضة إدانة الدوحة بدعم المتطرفين كبيرة لدرجة يصعب معها ذكرها بالكامل، ولكن ذكر بعض الأمثلة سيشير إلى الدور السيئ للغاية الذى لعبته قطر، فعلاقة قطر بحماس ليست سوى رأس جبل الجليد، حيث تعد الدوحة هى الداعم الخارجى الأول لحماس، سواء من حيث الدعم المادى أو توفير ملاذ آمن لقيادات الحركة. ويقول الكاتب: إن قطر راهنت على حماس المصنقة أمريكيًا كجماعة إرهابية ودون عقاب من الإدارة الأمريكية.
 
ويشير «حنا» كذلك إلى أن قطر كانت أكبر قوة خارجية أسهمت فى تحويل الربيع العربى عام 2011 إلى خريف إسلامى، حيث دعمت مادياً حكومة الإخوان المسلمين «الكارثية» برئاسة محمد مرسى، وبعد الإطاحة بمرسى فى 2013 عملت فى زعزعة استقرار حكومة الرئيس عبدالفتاح السيسى والتشكيك فى شرعيته لوضع الجزيرة والمنصات الإعلامية المدعومة من قطر فى خدمة جماعة الإخوان المسلمين المصرية كما رحبت باستضافة الكثر من قيادات الإخوان فى الدوحة.
 
وأضاف أن أعمال قطر «التدميرية» كانت ظاهرة بشكل سافر فى ليبيا وسوريا حيث دعمت المتطرفين بالمال والتحريض والسلاح الذى تدفق إلى مختلف فصائل الإسلاميين المتطرفين، ورغم الجهود الأمريكية لدعم القوى العلمانية والبراجماتية، تجاهل القطريون المخاوف الأمريكية وأرسلوا كميات كبيرة من السلاح لعناصر متطرفة كانت تمثل مصدر قلق كبير لصانعى السياسة فى الولايات المتحدة.
 
أما المفاجأة الكبيرة فى علاقة قطر بالإرهاب، فيفجرها الكاتب عندما أذاع سرًا- لأول مرة- بأنه أثناء عمله ضمن فريق وزير الخارجية الأمريكى الأسبق وارين كريستوفر- فى منتصف التسعينيات من القرن الماضى- علمت الولايات المتحدة أن مسئولا رفيع المستوى فى الحكومة القطرية يأوى عنصرًا جهاديًا كان متورطًا فى محاولة فاشلة لتفجير طائرة ركاب مدنية كانت فى طريقها للولايات المتحدة. ولكن بعد أن طلب مكتب التحقيقات الفيدرالى من الحكومة القطرية احتجاز هذا الجهادى، اختفى فجأة، وكان هناك إجماع داخل الإدارة الأمريكية بأن مسئولًا عالى المستوى فى الحكومة القطرية هو من نبه هذا الجهادى إلى أن مكتب التحقيقات الفيدرالى كان على علم بوجوده فى قطر، وذكر لويس فريح مدير مكتب التحقيقات الفيدرالى حينذاك ذلك صراحةً فى خطاب لوزير خارجية قطر ذكر فيه أن «لدى الولايات المتحدة معلومات «مثيرة للانزعاج» بأن المشتبه به هرب مرة أخرى من مراقبة قواتكم الأمنية وأنه على ما يبدو كان على علم بأن مكتب التحقيقات الفيدرالى يبحث عنه». 
 
المفاجأة الأكبر هى أن هذا الجهادى لم يكن سوى خالد شيخ محمد الذى خطط لهجمات الحادى عشر من سبتمبر عام 2011، والمثير أن المسئول القطرى رفيع المستوى (الذى يُعتقد أنه وفر المأوى، وأبلغ خالد الشيخ محمد بأن مكتب التحقيقات الفيدرالى يلاحقه) ظل وزيراً ضمن الحكومة القطرية من منتصف التسعينيات وحتى عام 2013 دون انقطاع وشغل خلال تلك الفترة منصب وزير الأمن الداخلى.
 
ولفت الكاتب إلى أنه فى عام 2004 أثناء الاحتلال الأمريكى للعراق كانت المقاتلات الأمريكية تخرج من قاعدة العيديد القطرية لإجراء هجمات على أهداف بالعراق، بينما كانت قناة الجزيرة تحرض العرب على القوات الأمريكية، ويشير إلى أنه بعد أحداث الحادى عشر من سبتمبر كانت الجزيرة- بشكل يثير الشك- هى الوسيلة الإعلامية المفضلة لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن كى ينشر عبرها رسائله الصوتية عن الجهاد ضد الولايات المتحدة حتى أن نائب الرئيس الأمريكى الأسبق ديك تشينى وصف الجزيرة بأنها «منفذ أسامة بن لادن للعالم».
 
ويقول «حنا» بسخرية: إن المحليين الأمريكيين لا يمكنهم إحصاء عدد المرات التى «تصادف» فيها وجود كاميرات قناة الجزيرة فى مواقع حدوث هجمات على القوات الأمريكية، حتى أن الدلائل على تواطؤ الجزيرة مع الإرهابيين الذين يستهدفون الجنود الأمريكيين كان واضحاً، وضرب مثالاً على ذلك بالانتقادات التى وجهها الجنرال جون آبى زيد، قائد القوات الأمريكية فى الشرق الأوسط الذى قال حينذاك: «إنه من المثير  للاهتمام بالنسبة لى كيفية تمكن الجزيرة من التواجد فى مسرح الجريمة سواء كان الأمر يتعلق باختطاف رهينة أو أى مشكلات أخرى، بل قام أحد مسئولى حكومة التحالف الأمريكى المؤقتة بالعراق بعد الغزو بتوجيه خطاب ملىء بالاتهامات إلى إدارة الجزيرة وسألها: ماذا تفعلون لو أحد أعضاء طاقم الجزيرة تلقى معلومات عن هجوم أو انفجار وشيك أو أى حادث آخر يمكن أن يؤدى لجرح أو موت أى شخص بما فى ذلك المدنيين أو أعضاء السلطات المدنية أو العسكريين؟»
 
كانت أنشطة الجزيرة تتسبب فى أضرار للقوات الأمريكية حتى أن ديك تشينى ودونالد رامسفيلد وجدا أنه من الضرورى فى أبريل 2004 تنظيم لقاء غير عادى بمكتب تشينى بالبيت الأبيض مع وزير الخارجية القطرى، وكان اللقاء بمثابة فخ للوزير القطرى تم خلاله توصيل رسالة واحدة مفادها أن الجزيرة تتسبب فى قتل الأمريكيين فى العراق، وترك تشينى ورامسفيلد الوزير القطرى أمام خيارين: إما أن تكبح قطر  جماح الجزيرة وتوقف تحريضها، أو ستعيد الولايات المتحدة تقييم علاقاتها الثنائية مع قطر، وبالفعل قامت الحكومة القطرية بسرعة فائقة بالإعلان عن الحاجة لمزيد من الحرفية فى عمل الجزيرة، وبعدها بقليل أعلنت المحطة عن ميثاق شرف جديد، ولكن لم يستمر الأمر سوى بضعة أشهر عادت بعدها قطر للتحريض ضد الأمريكيين من خلال إذاعة فتوى ليوسف القرضاوى الذى تحتضنه قطر، والذى أفتى بوجوب قتال الأمريكيين سواء كانوا مدنيين أو عسكريين فى العراق. 
 
أراد تشينى دعم تهديده ببدء بحث وزارة الدفاع الأمريكية عن بدائل لقاعدة العيديد القطرية لتكون مقراً للقوات الأمريكية وبمرور الوقت تقاعس البنتاجون عن ذلك حتى ماتت الفكرة موتاً بطيئاً، ورغم غضب القيادة المركزية الأمريكية من سلوك قطر- المزدوج- إلا أنها لم ترغب فى المخاطرة بالاتفاق الذى تمتع به الجيش الأمريكى فى قطر من وجود دولة مضيفة سخية ومرحبة بالجيش الأمريكى، منحته منشآت متطورة مجانية مع عدم وجود قيود على العمليات العسكرية الأمريكية. وخلصت قيادات الجيش الأمريكى– دون مبرر مقنع - إلى أن تلك المزايا لا تقارن بما يمكن أن يقدمه أى شريك إقليمى آخر، حيث بدت بقية الدول أكثر حساسية تجاه التداعيات السياسية التى يمكن أن تنجم عن قيام القوات الأمريكية بشن الحرب على عدة جبهات فى مناطق مختلفة من العالم الإسلامى.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق