سوريون فى "شهر رمضان" تحت وقع المدافع والعنف الدموى

الأربعاء، 31 مايو 2017 04:58 م
سوريون فى "شهر رمضان"  تحت وقع المدافع والعنف الدموى
سعيد محمد أحمد يكتب

منذ إندلاع  الأحداث، لم يترك الاقتتال وسوء الأوضاع مجالاً لإحتفال السوريين بشهررمضان، وطقوسه التي ميزت معظم مدنها وضيعاتها، وبصفة خاصة فى العاصمة دمشق  "بلاد الشام"  منذ عصور خلت، لتحل محلها رائحة الدم والبارود والتهجير، واللجوء الداخلى والخارجى بديلا عن روائح الياسمين الشامي التى يتنسم بها سواء المواطن أو الزائر.

ويستقبل السوريون شهر رمضان كما سابقه على مدى ست سنوات مضت، في ظل أحداث قاسية لايتحملها بشر ، بتصاعد وتيرة المواجهات العسكرية والمعارك الطاحنة بين الحين والأخر فى مختلف الأراضى السورية، ليسقط العشرات وربما  المئات من الضحايا الأبرياء، ومع شدة حجم بؤس الأوضاع الإنسانية والاقتصادية المرعب الذى إنعكس على الأوضاع لتفرز وضعا إجتماعيا من الأنقسام على الساحة السورية  بين مختلف الطوائف السورية بين مؤيد ومعارض.

وبرغم الغصة التى تعتصر قلوب السوريين فى كل مكان، لتغيب دمشق عن أجوائها الرمضانية، فى حالة فريدة من غياب العيش والتسامح المشترك، ليحل محلها الخوف والقلق والدموع  والرعب ومعها " قلة الحيلة " من المستقبل المجهول، على وطن مزقتة الحروب إلى أشلاء على مساجدها، وكنائسها، ومعابدها الأثرية، التى ظلت صامدة أمام الهجوم البربرى من قوى الارهاب العالمى،  ولتقف الملكة "زنوبيا" ملك "تدمر" متحسرة على مألت إليها مملكتها تحت أقدام مجموعة من الدواعش الجهلة الطغاه.

السوريون مصصمون على مواجهة أوضاعهم المقيتة، كى يتنفسوا ويتذوقوا نكهات الشهر الفضيل لعلها تنسيهم أزمتهم ،وتنير قلوب التائهين منهم فى ظلمات  الشعارات الكازبة، والأيدولوجيات التى حولت حياتهم إلى جحيم  جراء نزوح مئات الملايين من العائلات عن بيوتهم بعد أن دمرتها الحروب، ونهبتها برغم قناعاتهم بأن الأمر سيزداد سوءا يوما بعد يوم على مختلف الآراضى السورية  .

وبالرغم من شدة بؤس الأوضاع ، فإن أهل الشام تحديدا يحرصون على إضفاء أجواء إحتفالية على رمضان، ليتقاسم البعض نفقات الأسرة ، وأخرون يكتفون بالقليل الذي لديهم ، نتيجة إرتفاع الأسعار وزيادة  معدلات الفقر والعوز، وهو ما يقوم به بعضا من أهل الخير في الكثير من الأحياء الدمشقية على توزيع وجبات إفطار مجانية على المحتاجين، من خلال مبادرات إنسانية للتكافل الأجتماعى  وتضامنا مع  المتضررين ممن غادروا ديارهم نازحين أوهاربين من  الموت .

قبل الأحداث الدامية التي شهدتها سوريا منذ  منتصف مارس 2011 ، كانت أجواء رمضان في دمشق وعموم المدن السورية ساحرة، حيث كان كل شيء يختلف مع إطلالة هذا الشهر المبارك بدءاً من حركة الأسواق ومروراً بالمسحراتي والحكواتي وانتهاء بفرحة العيد، ورغم التبدل الكبير الذي حدث في حياة الدمشقيين إلا أن هناك الكثير من العادات المرتبطة بهذا الشهر توارثها الأجيال وتناقلوها ويصرون على إحيائها كل رمضان.

كان الدمشقيون يستقبلون فى الأيام الخوالى  الشهر المبارك، بالزينات والأنوار لتتلألأ الأضواء في شوراعها وأسواقها القديمة قدم الزمن ، وبين أحيائها وفى حارتها الشديدة الضيق، ربما ضيق المكان، ولكنها اليوم ضيق النفوس ، ولتشهد أسواقها القديمة " الحميدية والحريقة  والقيشاني والبزورية"  وغيرها من الأسواق زحاما وحركة دائمة لاتتوقف على مدار الشهر .

ويطلق الدمشقيون على العشر الأُوَل من شهر رمضان "المرق"  لإنهماك الناس بطعام رمضان، وموائده المتنوعة، ولتعج شوارعها ومقاهيها بروادها ، تلك هى دمشق الأمس. 

أما اليوم تعيش أوضاعاً أمنية جديدة، وربما جيدة مقارنة بباقى المناطق والمدن الأخرى،لم تشهدها شوارعها على مدى ست سنوات خلت ، فيما تتحول العاصمة مع غروب الشمس إلى فضاءات مهجورة، ليلوذ الناس بالبيوت خوفاً ورعبا وتحسبا لأى تدهور أمنى، وليس أدل على ذلك ما جرى من هجوم  على منطقة " الجراجات " الملاصقة لحى التجارة بساحة "العباسيين" منذ أشهر خلت .

أما العشر الوسطى من شهر رمضان فتعرف ب" االخرق " ، أي لشراء ثياب وكسوة العيد ولوازمه، حيث تكتظ أسواق دمشق بالمتسوقين، فيما العشر الأواخر تسمى "صر الورق" وتتمثل فى إنشغال البيوت الدمشقية  "بإعداد حلوى العيد" .

فيما شهد شهر رمضان من كل عام على مدى أعوام الأزمة سلسلة من أعمال القتل والتدمير للبشر والحجر لتقرأ عبر وكالات الأنباء، والمواقع الألكترونية إحصائيات، وبيانات من العديد من المصادر الحقوقية والحكومية، بعدد الضحايا الذين سقطوا على مدار شهر رمضان، وليسجل العام الماضى أسوأ حصيلة للقتلى فى الأسبوع الاول من الشهر، بلغت 148 قتيلا مدنياً بينهم 50 طفلاً و15 مواطنة جراء عمليات القصف المتبادل بين القوات النظامية وقوى المعارضة المسلحة وداعميها من قبل داعش وجبهه النصرة .

 

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق