صراع الأفاعي.. الحرس الثوري يحاول لدغ روحاني ويستفز المجتمع الدولي

الجمعة، 02 يونيو 2017 02:14 م
صراع الأفاعي.. الحرس الثوري يحاول لدغ روحاني ويستفز المجتمع الدولي
الحرس الثوري
كتب - محمد الشرقاوي

الصراع بين الحرس الثوري ورجال المرشد الأعلى للثورة على خامنئي، وحسن روحاني الرئيس الحالي لإيران، لم ينتهي، فعلى مدار فترة رئاسية استمرت 4 سنوات وانتهت في 19 مايو الماضي، كان هناك صراعًا، دفع بالمرشد إلى دعم إبراهيم رئيسي خليفته في الانتخابات، وكانت المفاجأة خسارته، التي اعتبرها البعض خسارة لرجال المرشد في إيران وأنه بداية السقوط.

وفي دراسة لمركز المستقبل للدراسات المتقدمة، قال فيها إنه عقب إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية التي أجريت في 19 مايو 2017، التي حقق فيها الرئيس حسن روحاني فوزًا بارزًا على سادن العتبة الرضوية إبراهيم رئيسي، سارع الحرس الثوري، في 25 من الشهر ذاته، إلى الإعلان عن تدشين ثالث مصنع للصواريخ تحت الأرض والاستعداد لإنتاج صاروخ باليستي جديد «أرض أرض» باسم «دزفول».

ورغم أن هذه الخطوة ليست الأولى من نوعها، حيث سبق أن كشفت إيران عن قاعدتين للصواريخ الباليستية تحت الأرض، في 14 أكتوبر 2015 و5 يناير 2016، إلا أن إعلان إيران عن إنشاء هذا المصنع في هذا التوقيت يكتسب أهمية وزخمًا خاصًا، لا سيما أنه لا ينفصل عن قراءة المؤسسات الرئيسية في النظام الإيراني لنتائج الانتخابات وتداعياتها على توازنات القوى فيما بينها خلال المرحلة المقبلة، التي يبدو أنها سوف تشهد استحقاقات مهمة على الساحتين الداخلية والخارجية.

 

محاصرة روحاني

المركز البحثي قال إن المعطيات على الساحة الإيرانية تشير إلى أن هناك محاولة لمحاصرة الرئيس حسن روحاني، بدليل إعلان قائد القوة «الجوفضائية» التابعة للحرس الثوري أمير علي حاجي زاده، إلى أن إيران سوف تواصل برنامجها الصاروخي، عقب كشفه عن تأسيس ثالث مصنع لإنتاج الصواريخ تحت الأرض، إلى أن الحرس الثوري يسعى إلى توجيه رسائل واضحة إلى الداخل، وتحديدًا إلى الرئيس حسن روحاني وتيار المعتدلين، إن هذا البرنامج خط أحمر لا يمكن تجاوزه، حتى مع الفوز البارز الذي حققه روحاني والذي سوف يؤدي إلى دعم نفوذ تيار المعتدلين داخل مؤسسات النظام.

وأضاف المركز، أن الإجراءات «الاستفزازية» التي اتخذها الحرس الثوري ضد لإحراج روحاني، دفعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى رفع مستوى العقوبات المفروضة على إيران، لتشمل أشخاصًا وكيانات إيرانية وأجنبية، باعتبار أن هذه التجارب «تنتهك» الاتفاق النووي الذي يدعو إيران إلى عدم إجراء أنشطة خاصة بالصواريخ القادرة على حمل أسلحة نووية لمدة ثماني أعوام.

إضافة إلى ازدياد مخاوف الشركات الأجنبية من الاستثمار في إيران، باعتبار أن تلك الإجراءات تثبت عدم قدرة إيران على الانخراط في التزامات دولية مثل الاتفاق النووي وسعيها المستمر إلى الالتفاف عليها، فضلُا عن أن التعامل مع بعض الشركات الإيرانية أصبح أمرًا محفوفًا بالمخاطر في ظل ارتباط عدد منها بالحرس الثوري، بشكل يمكن أن يدفع أطرافًا عديدة إلى توجيه اتهامات للشركات الأجنبية بدعم البرنامج النووي أو الصاروخي الإيراني، ومن ثم التعرض لعقوبات أمريكية شديدة.

 

نفوذ خامنئي

تتابع الدراسة: من هنا، حاول الحرس من خلال الإعلان عن إنشاء المصنع الثالث للصواريخ التأكيد على أن الانتقادات القوية التي وجهها روحاني إليه لن تؤد إلى تراجعه عن تبني السياسة المتشددة نفسها خلال الفترة القادمة، وعلى أنه يتخذ قراراته بناءً على ضوء أخضر من المرشد الأعلى للجمهورية علي خامنئي وبعيدًا عن سلطات رئيس الجمهورية.

يؤكد المركز أن المرشد هو من سعى لتوجيه تلك الرسالة، باعتبار أنها تكشف أنه هو الذي يمتلك القدرة على تحديد اتجاهات السياسة الخارجية، حتى بعد الفوز القوي الذي حققه الرئيس روحاني في الانتخابات على المرشح الذي أشارت تقارير عديدة إلى أنه كان يحظى بدعم مباشر من جانبه، وهو إبراهيم رئيسي، الذي تولى مناصب عديدة في السلطة القضائية بناءً على أوامر منه.

 


احتواء الخصوم

انتهت الدراسة إلى أن الرئيس حسن روحاني، أدرك أن الفوز الذي حققه في الانتخابات سيدفع المؤسسات التابعة للمرشد إلى اتخاذ إجراءات مضادة لتأكيد نفوذها ودورها في عملية صنع القرار، ومن هنا سعى من أجل محاولة احتواء تلك المؤسسات وتقليص احتمالات دخوله في صراع مبكر معها، يبدو في أمس الحاجة إلى تجنبه، على الأقل في المرحلة الحالية، في ظل الملفات الضاغطة التي يواجهها على أكثر من صعيد، ويتمثل أهمها في استمرار الإجراءات التصعيدية من جانب إدارة ترامب بشكل يمكن أن يؤثر على استمرار العمل بالاتفاق النووي، واتساع نطاق الرفض الإقليمي للسياسة التي تنتهجها إيران في المنطقة، خاصة فيما يتعلق بتدخلاتها في الشئون الداخلية لدولها ودورها في زعزعة الاستقرار فيها.

ففي هذا السياق، وبعد أن أكد الرئيس روحاني، عقب إجراء الانتخابات، على أن إيران ستواصل العمل في برنامجها الصاروخي، أعلن المتحدث باسم الحكومة محمد رضا نوبخت، في 23 مايو 2017، أن الحكومة ملتزمة بتمويل البرنامج الصاروخي للأعوام الأربعة القادمة، في إشارة إلى الفترة الرئاسية الثانية لروحاني.

 

بداية الصدام

روحاني بدأ ولايته الثانية بتصريحات تفيد أن الإيرانيين رفضوا حكم المرشد، بقوله إن إعادة انتخابه تظهر أن الناخبين يرفضون التشدد، ويريدون إقامة علاقات أقوى مع العالم الخارجي.

وأضاف روحاني، بعدما حصل على 57% من أصوات الناخبين مقارنة بمنافسه الرئيسي، إبراهيم رئيسي، متجنبا خوض جولة ثانية من الانتخابات، أنه يحترم حق معارضيه في انتقاده.

وبحسب مواقع دولية، يرى محققون أن الفوز الحاسم الذي حققه روحاني يعطيه تفويضًا قويًا لإجراء الإصلاحات وإنعاش الاقتصاد الذي تضرر بسبب العقوبات الدولية التي كانت مفروضة على إيران على خلفية برنامجها النووي.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

الأكثر تعليقا