7 خطايا رياضية لـ«دويلة» قطر تؤكد نظرية «المال الحرام»

الثلاثاء، 06 يونيو 2017 08:00 ص
7 خطايا رياضية لـ«دويلة» قطر تؤكد نظرية «المال الحرام»
رامى عبد الحميد يكتب:

حالة من القلق والارتباك تسود الاتحاد الدولى لكرة القدم "فيفا" بعدما أقدمت الدول العربية الكبرى وفى مقدمتها مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين، وغيرها من الدول العربية والآسيوية، ومن بينها جزر المالديف، على قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر التى من المقرر تنظيمها مونديال 2022.
 

قطر أو الدوحة خاصة أن الدويلة هذه لا تمتلك سوى مدينة واحدة، أنفقت العديد من مليارات الدولارات والاسترليني للفوز بتنظيم مونديال 2022 سواء بطريقة شرعية أو غير الشرعية.

 

الطرق الغير الشرعية حدث ولا حرج، عقب فوز قطر بتنظيم كأس القارات لعام 2022 منذ عدة سنوات، علت مطالبات للاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بإعادة التصويت.

 

وأيا كانت الأسباب سواء حرارة الصيف، أو معاملة العمالة الأجنبية أو اتهامات الفساد في القرعة، فإن قطر كانت تحت سيف النقاد الذين يروا أنه لم يكن يجب اختيارها لتنظيم المسابقة من البداية.

 

يقع في قلب الاتهامات نائب رئيس الفيفا السابق، القطري محمد بن همام الذي يُعتبر أحد أقوى الرجال في عالم كرة القدم. وطُرد من الفيفا بعد ضبطه وهو يقدم رشوة للمسئولين الكاريبيين في محاولة منه للإطاحة بجوزيف بلاتر من رئاسة الفيفا، وأتت هذه الواقعة بعد ستة أشهر من التصويت في مسابقة تنظيم كأس العالم.

 

بعد 24 ساعة من زعم صحيفة «صنداي تايمز» على أنها حصلت على وثائق تؤكد تقديم رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم القطري محمد بن همام رشاوى إلى مسؤولين أعضاء في الفيفا للتصويت لصالح بلاده لاستضافة نهائيات كأس العالم 2022، طالب السياسيون البريطانيون بإعادة عملية التصويت، في حين قال جيم بويس نائب رئيس الفيفا: «ليست لدينا مشكلة لإيجاد مستضيف جديد آخر إذا ثبتت مزاعم الفساد التي سربتها الصحيفة البريطانية».

 

وقال رئيس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم جريج دايك إنه ينبغي إجراء تصويت جديد، إذا تبين أن «أسلوباً فاسداً» أدى إلى فوز قطر بشرف الاستضافة لمونديال 2022.

 

الخطيئة الأهم تتمثل في محمد بن همام الذي قام الفيفا بمنعه مدى الحياة مرة أخرى في ديسمبر 2012 بسبب «تضارب المصالح» حين كان رئيساً للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، عندما ذكرت صحيفة ”  دايلي تلغراف ” البريطانية أن شركة مملوكة له دفعت أكثر من مليون جنيه استرليني لرئيس اتحاد ترينيداد جاك وارنر وعائلته بعد فترة وجيزة من فوز قطر بحق استضافة البطولة.

 

وادعاءات الصحف على أنها حصلت على ملايين من الوثائق السرية التي تورط رئيس الاتحاد الآسيوي السابق في «إفساد أعضاء الهيئة الحاكمة» لفيفا في فوز قطر باستضافة كأس العالم 2022، تركزت على نائب رئيس الفيفا السابق محمد بن همام.

 

تبين أن بن همام كان يضغط على المسؤولين باسم بلاده قبل قرار منح الدولة المضيفة حق استضافة البطولة بسنة على الأقل. ومن بينها مزاعم دفع مبالغ كبيرة إلى حسابات يسيطر عليها رؤساء 30 اتحاداً لكرة القدم في افريقيا، ونائب رئيس الفيفا السابق جاك وارنر.

 

ويخشى الاتحاد الدولى لكرة القدم من عزوف الشركات الكبرى والرعاة الإعلانيين الرسميين عن المشاركة فى البطولة المرتقبة نظراً لتنظيمها فى دولة منبوذة وتعانى عزلة إقليمية ودولية، بما يجعل النسخة 2022 الأسوأ تنظيماً والأقل من حيث العوائد المادية.

 

مونديال قطر ملوث بالدماء، هكذا وصفتها منظمة العفو الدولية، أو إنها الكأس، التى من المتوقع أن يموت فيها 4 آلاف عامل من عمال تشييد المبانى الرياضية، بمعنى أن كل مباراة ستلعب سيكون قد مات فى مقابلها 100 عامل، كما قال اتحاد النقابات الدولية، أو كأس العالم المشينة كما وصفتها منظمات حقوق الإنسان.

 

فالدولة الصغيرة، التى تستضيف كأس عالم تريد أن يكون مبهرا، بعد اتهامات لها بدفع رشاوى للحصول على حق التنظيم، جذبت عشرات الآلاف من العمالة الرخيصة، من الهند، ونيبال وبنجلاديش، عاشوا فى ظروف غير إنسانية، ومآسى تعود إلى زمن القرون الوسطى والعبيد.

 

البداية من بلادهم: استغلال للفقر والجوع فى مص الدماء

لا تبدأ مأساة العامل القادم إلى قطر، فى قطر ذاتها، بل فى بلاده نفسها، إذ أن أغلب هؤلاء قادمون من بيئات فقيرة للغاية، يحلمون بالذهاب إلى دولة خليجية من أجل الحصول على مال يساعدهم فى تحسين ظروف حياتهم، لكن مكاتب العمالة تضع شروطا قاسية لهم فى مقابل هذا السفر ومقابل الحلم الذى يصورونه لهم، إذ يضطر العمال إلى اقتراض مبالغ ضخمة، ورهن بيوتهم بفوائد رهيبة، تذهب هذه الأموال إلى شركات استقدام العمالة القطرية، والمستغل الأول لحاجات العمال، وتصل هذه الرسوم بحسب منظمة العفول الدولية إلى 4300 دولار أى ما يعادل 77 ألف جنيه مصرى.

ورغم إن القانون القطرى يحظر على مكاتب استقدام العمالة، تقاضى أى مبالغ من العمال، إلا أن هذه المكاتب وبحسب تقرير للبنك الدولى، أقامت شبكة خفية من التحويلات، وغسيل الأموال، بين نظيراتها فى بلدان العمال، لتحويل هذه المبالغ إليها.

 

«ضحكنا عليك.. ولن نعطيك الراتب المتفق عليه.. سنعطيك نصفه فقط»

بمجرد وصول العامل إلى قطر، يبدأ استخدامه على الفور فى السخرة، فجأة فإن الأجر الذى وعدوا به فى بلادهم لم يكن حقيقيا، فالأجور أقل بكثير، أما الوظائف التى وعدوا بالعمل بها، فالمفاجأة أنها ليست متوفرة، وعليهم العمل فى وظائف أقل مما وعدوا به، وهنا تبدأ المشكلة، لا يكون أمام العامل الذى رهن بيته، أو اقترض من بنك لسداد المبلغ الضخم المستحق لشركة العمالة سوى القبول.

فى مقابلات أجريت لمنظمات دولية، فإن بعض الرواتب التى يتقاضاها العمال، لا تكفى حتى طعامهم، فقد وعد أحدهم مثلا بتقاضى ما قيمته 300 دولار، فإذا براتبه يبلغ 190 دولار، أحد العمال إن المدير أبلغه قائلا: «لا يهمنى ما قالوه لك في بلادك، هذا الراتب الذى نعطيه لك، وإذا لم يعجبك فلتعد إلى بلادك».

 

هل تذكر الراتب الذى أعطيناك نصفه؟ سنخصم من النصف أيضا وسنؤخره

بحسب منظمة العفو الدولية، فإن ثلث العمال فى استادات كأس العالم بقطر، لم يتلقوا رواتبهم كاملة منذ أشهر، فهناك خصومات دائما على اتفه الأسباب، كما أن الرواتب لا تصرف بشكل منتظم، أحيانا يضطر العامل للعمل 6 أشهر قبل أن يتلقى أول راتب له.

 

المنظمة تتهم الشركات القطرية بتعمد تأخير الرواتب، حتى لا يغادر العمال مقر عملهم بمجرد توفر المال لديهم لشراء تذكرة طيران.

 

الأسوأ من هذا، أنك إذا أصبت فى محل عملك، فسيخصمون منك وقت التوقف الذى توقفته للذهاب إلى العلاج، كما سيخصمون منك ثمن العلاج.


لا يعجبك عدم تلقيك راتبك؟.. سنسلمك للشرطة ونطردك من البلاد

إذا تذمر بعض العمال أو أرادوا حتى تغيير مهنتهم، أو اشتكوا تأخر رواتبهم، فإن العاقبة الوخيمة هى تسليم جواز سفرهم إلى الشرطة، حيث ستقبض عليهم الشرطة والتى بدورها سترحلهم، دون النظر فى شكواهم وظروفهم ورواتبهم المتأخرة.. ستعود إلى وطنك مرة أخرى حيث الفقر وحيث الديون.

 

لا يمكنك أن تترك العمل طوعا، جواز سفرك موجود لدى صاحب العمل «حتى لو ألغى القانون الجديد هذ»، هو يمتلك حياتك، لا يمنحك تصريحا فى المقابل للعمل، أنت غير موجود، مرجد رقم يتحكم فيك صاحب العمل.

 

معسكرات الإقامة.. 18 فى الغرفة الواحدة.. لا مياه .. لا تهوية .. لا سرير

يمكن أن تطلق على الأماكن التى توفرها شركات البناء والتشييد لمنشآت كأس العالم بـ «الزرائب» أماكن مكتظة بالعمال، لا يوجد مياه نظيفة الحشرات فى كل مكان، الرائحة كريهة، وتكدس داخل الغرف حتى يصل عدد العمال إلى 18 شخصا فى حجرة واحدة.

 

التكييف كان معطلا منذ أشهر رغم درجة الحرارة التى قد تصل إلى 50 فى شمس الخليج الحارقة، بعض الغرف بلا نوافذ.

 

معسكرات العمل هذه لا تتوافر فيها مياه شرب نظيفة، ويضطر العمال إلى شراء المياه من رواتبهم، بل إن أحدى هذه المساكن كانت بدون «سرائر» للنوم، وحين طلب العمال من صاحب العمل «سريرا»، قال له إنه سيشتريه ولكن سيقتطعه من راتبه.


عمل لـ 18 ساعة يوميا ولا أجازات لمدة 6 أشهر

بالإضافة إلى الوضع المأساوى فى الإقامة، فإن بعض أصحاب العمل، وعن عمد، يمتنعون عن توفير تصاريخ الإقامة،  وتجديدها، وبهذا يصبح العامل وضعه غير قانونى فى البلاد، وقد يتعرض للقبض عليه، أو الطرد، وبالتالى أصبح العامل مجبرا على الإقامة فى مكان عمله، وعدم الخروج منه.

هذه الكارثة نتج عنها بأن بعض العمال يضطرن للعمل 18 ساعة يوميا، وبعضهم أيضا يضطر للعمل أياما متواصلة دون إجازات على الإطلاق، لمدد وصلت إلى 6 أشهر.


لا وسائل أمان ولا تدريبات على العمل.. والموت فى الانتظار

بحسب هيومان رايتس ووتش،  عمال البناء فى قطر أنفسهم إلى المخاطر، بما فى ذلك الحرارة الشديدة وأشعة الشمس الحارقة، والمواد الكيميائية الخطرة، والأعطال فى المعدات، والسقوط فى أماكن البناء، وغيرها من حوادث العمل.

 

بعض العمال يموتون اختناقا فى أنابيب، أو يسقطون من ارتفاعات عالية، لعدم ارتدائهم وسائل الأمان الغير متوفرة فى مكان العمل.

 

المشكلة أن لا أحد يخبر العمال بهذه المخاطر، لا أحد يعلمهم طرق الوقاية منها، لا يوجد تدريبات على مواجهة الخطر، لا يوجد معدات سلامة، أحد العمال يحكى للمنظمة كيف طلبوا منه مد كابل داخل أحد الأنابيب المظلمة بطول 2 كيلو متر، لم يكن يعرف شيئا عن مد الكابلات داخل الأنابيب، لم يكن يعرف أصلا كم يبلغ طول الأنبوب، لقد كاد أن يموت.

 

يموت الناس فى هذه الأعمال ليل نهار، فيما تمتنع قطر عن نشر أى أعداد أو اخبار بوفيات العمال فيها، وتدعى أنه لم يمت لديها سوى 6 عمال فقط.

 

الاتحاد الدولى للنقابات: لم نكتشف الأسوأ.. وقطر دولة «عبيد» و«سوق للرقيق»

دولة استعبادية.. هكذا وصفها الاتحاد الدولى للنقابات فى تقريره عما يدور بها فى شأن ملف العمالة، 4 آلاف عامل على أقل تقدير سيموتون بحلول عام 2022، قائلا على لسان أمينه العام، شاران بورو، أنهم لم يكتشفوا الأسوأ بعد.

 

واتهمت شاران العالم بالتورط فى مؤامرة صمت، على سوق الرقيق الواسع الذى تديره قطر، والذى يطلق عليه «كأس العالم 2022».

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق