محمد التابعي.. دنجوان الصحافة(الحلقة الأولى)

الثلاثاء، 06 يونيو 2017 02:26 ص
محمد التابعي.. دنجوان الصحافة(الحلقة الأولى)
محمد التابعى
أسرار يكشفها لأول مرة الكاتب الصحفي محمد ثروت

لماذا كرهت هدى  التابعى مصطفى أمين.. ولماذا وصف زوجها بكازانوفا  والدنجوان ومعبود النساء؟

عندما أضرب إحسان عبدالقدوس عن الزواج قائلا: ترددت في أن أتزوج الفتاة التي أحببتها .. كيف أتزوج و التابعي ليس متزوجا

شريفة التابعي: كتابا ت أنيس منصور عن أبى ليست  تعظيما لأستاذه ولكنها مجرد تفسير جنسى للتاريخ

أبى لم يكن مجرد رجل ثري يتذوق الجمال الأنثوي و تذوقه للشعر ينبىء عن إحساس في غاية الرهافة

حياة حافلة، وأسرار لا تنتهي، وجزء مهم وكبير في تاريخ مصر والعالم العربي، هذا هو محمد التابعي على الجانب الآخر هناك جزء خفي لا يعلمه الكثيرون، تتجلى فيه تفاصيل الحياة الشخصية لـ «أمير الصحافة العربية» هذا الرجل الذي عاشر الأمراء والأميرات، ودخل قصور الساسة والفنانين، وفي كل مرحلة من مراحل حياته له علاقة غرامية أو أكثر، وليس بغريب أن يلتف حول هذا الرجل الأسطورة عشرات المعجبات، يختار منهن ما يشاء، ويبعد عمن يشاء.

هذه قصة نجاح لأمير متوج فى بلاط الصحافة العربية الحديثة.. ابن فلاح مصري يصبح صديقا للملوك والأمراء وكبار نجوم عصره.. يسعون إليه ولا يسعى إلى  أحد ويخطبون وده.. وينتظرون ماذا سيكتب فى اليوم التالي..

إنه محمد التابعي مؤسس الصحافة الحديثة ليس في مصر فحسب بل في العالم العربي فقد أصبح  تلاميذه نجوم الكلمة وفرسان القلم منهم على سبيل المثال لا الحصر التوأمان مصطفى وعلي أمين مؤسسا دار أخبار اليوم وإحسان عبدالقد وس ومحمد حسنين هيكل وأنيس منصور وآخرين..

كتب التابعي 13 رواية بالإضافة إلى ترجمة كتاب «مذكرات اللورد سيسل» في العشرينيات، ومن أشهر مؤلفاته «من أسرار الساسة والسياسة»، وهي تعتبر السيرة الذاتية لأحمد باشا حسنين وكذلك «أسمهان تروي قصتها» تعتبر السيرة الذاتية لأسمهان، و«بعض من عرفت» مجموعة قصص من واقع الحياة، بالإضافة إلى لماذا أقتل «مذكرات موظف مصري».

لكن ما اخترته اليوم فى حياة محمد التابعي هو علاقته بالمرأة وعلاقة الشخصيات المحيطة به من نجوم عصره بها كحبيبة وزوجة وسيدة مجتمع ، وأسرار علاقاته الغرامية بأسمهان أميرة الطرب العربي الأصيل المثيرة للجدل في حياتها وبعد مماتها وعلاقته بمنافستها سيدة الغناء العربى أم كلثوم وأميرات ونجمات من مشاهير عصره.

والحديث عن التابعى والمرأة فى حياته ليس انتقاصا من قدر التابعى كألمع الكتاب السياسيين فى الماضى والحاضر والمستقبل، بل كمؤرخ لعصر بأكمله هو عصر الملكية.

لقد غضبت منى زوجة الراحل الكبير السيدة هدى التابعى عندما سألتها عن حياة التابعى «الدنجوان» وعلاقاته بالفنانات والأميرات في عصره، وكانت تعتبر تلميذة مصطفى أمين السبب الأول في الترويج لفكرة التابعي «الدنجوان»، والتابعي «كازانوفا» واختصار عبقرية أمير الصحافة العربية في غرامياته، وسأروى قصة غريبة لأول مرة فعندما اصطحبتني الوالدة الجليلة السيدة معتزة فاضل حرم والدي الروحي السفير رياض سامي إلى منزل جارتها السيدة هدى التابعي في عمارة المشاهير بالزمالك، وبعد أن اطمأنت إلى أنني صحافى مؤتمن ولست داعية شهرة أو إثارة فتحت لي خزانة أسرارها مع أمير الصحافة العربية، وأسرار مشاهير عصره في العالم.

وتعددت اللقاءات والتسجيلات النادرة لاعترافات هدى التابعى الإنسانة الجميلة التي سيطرت على قلب وعقل الأمير التابعي، وسط حصار من نجمات عصره للفوز بقلبه. وكنت فى كل مرة أراجع ما سأكتبه على السيدة هدى وابنتها شريفة التابعي زوجة السفير المصري بكولومبيا محمد خيرت.

كانت المفاجأة عندما سألت هدى التابعى عن حقيقة علاقة التابعى بالفنانة الرائعة آمال الأطرش المعروفة باسم «أسمهان»؟ فقالت لى هدى التابعى: كانت المرحومة أسمهان خطيبة التابعى ثم انفصلا وكان  شقيقها الفنان الراحل  فريد الأطرش، يبارك تلك العلاقة وأذكر أنها عندما ماتت فى حادثة مأساوية أن التابعى  كان دائم الزيارة لقبرها وكان يتأثر عند ذكرها».

أما شريفة التابعي فقد اختلفت مع والدتها وذكرت لي أن والدها ربما يكون قد  تزوج من أسمهان فقد وجدت في أوراقه كارت أرسلته له أسمهان من القدس، وقد وقعته باسمها الحقيقي «آمال الأطرش.. زوجتك إلى الأبد»، وكانت هناك روايات أخرى اختلفت فيها آراء  زوجة التابعي عن ابنتهما شريفة. وهو خلاف طبيعى  بين شاهدة عيان وجزء من الأحداث هى الزوجة وبين ابنة التابعى الباحثة عن الحقيقة بالوثائق.

فالمعروف أن هدى التابعى كانت تكره مصطفى أمين  وكل رواياتها عنه سلبية فقد ذكرت  لى هدى التابعى أنها «صدمت في الكثير من تلاميذ محمد التابعى    وأولهم مصطفي أمين، الذي كتب غداه رحيل التابعي أنه «دنجوان» و«كازانوفا» و«معبود النساء»، وأنه كان  ينفق كالملوك، و ينزل في الأجنحة الملكية في فنادق أوروبا، ويسلط الأضواء على هذه الجزئيات ويخفي المعارك التي خاضها وهو أعلم الناس بها، وأنا توقعت منه عدم الإخلاص للتابعي، فقد كان مصطفى  يحب أن يظهر في صورة  المرغوب فيه من النساء، وأنه صاحب صولات و جولات..

والواضح من كلام هدى التابعى أنها ترى أن مصطفى أمين هو الذى شوه سيرة زوجها وحولها إلى حياة عابثة لاهية وليست سيرة صحفي وصاحب قلم سياسي  واجتماعى من رواد التغيير في مصر والعالم العربي، وكانت تلك سر موقفها معه طوال حياتها، وما يؤكد ذلك ما رواه الكاتب الصحفى محمود صلاح رئيس  تحرير أخبار الحوادث وأحد تلامذة مصطفى أمين: أنه بعد وفاة محمد التابعي ذهب إلى منزله بالزمالك لعمل تحقيق صحفي، عن حياة التابعى لأخبار اليوم، وبمجرد أن ضغط جرس الباب وفتحت له السيدة هدى التابعي وأخبرها أنه صحفى في أخبار اليوم حتى فوجىء بها تصرخ في وجهه بانفعال قائلة بصوت هيستيري: «اطلع برة.. وأخذت تكيل الشتائم إلى دار أخبار اليوم وإلى صاحبيها مصطفى وعلى أمين».

ومهما كانت تبريرات السيدة هدى  فى موقفها الصارم من مصطفى أمين كما ذكرتها  لى بأنه: لم يسأل عن أستاذه محمد التابعي في أواخر أيامه، وأن  مصطفى عكس شقيقه علي رحمه الله.. علي كان نقي القلب، ولايعرف تقلبات مصطفي أمين ولا يقول أنا أبدا، لقد ترك لهم التابعي آخر ساعة دون ثمن ولكن مصطفى أمين  كان يكرر في مقالاته أن التابعي  اشترى أخر ساعة بخمس  قروش و باعها لنا بـ 20 ألف جنيه».. إلا أن هذا لايعنى أن موقف السيدة هدى التابعى من مصطفى أمين مرتبط بالحديث عن غراميات زوجها.

حتى أن هدى التابعى ترى فى مصطفى أمين أسطورة تم تضخيمها وكل من يكتب عنه بأنه عملاق الصحافة العربية كلهم تلاميذ مصطفي أمين».. يعني فيه مصلحة؟! ومن المعروف  أسلوب مصطفى أمين في تضخيم الصورة حول نفسه.. بصراحة مصطفى كان بيدفع فلوس لبعض الكتاب  للدفاع عنه، أما التابعي فكان يكره هذا الأسلوب ويرى أن الصحفي الحقيقي يكرس و قته لقلمه وقراءه فقط و لايسعى إلى الشهرة  إنما هي التي تسعى إليه! وهذا كان السبب في رفضه أي حوارات إذاعية أو تلفزيونية حتى رحيله و كان الإعلاميون يطاردونه في كل مكان يذهب إليه.. ولكنه كان يرى أنه يقول كل ما لديه على الورق.. في مقالاته و كتبه، فما الحاجه أن يكرر هذا الكلام  في وسائل الإعلام  وأنا كنت أمنع عنه.

 

وإلى اللقاء غدا في الحلقة المقبلة..

 

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق