الحلقة الأولى

عبدالناصر: عبدالحكيم شخص مدنى لابس عسكرى.. ومعلوماته انتهت سنة 1952

الخميس، 08 يونيو 2017 11:00 ص
عبدالناصر: عبدالحكيم شخص مدنى لابس عسكرى.. ومعلوماته انتهت سنة 1952
جمال عبد الناصر

شمس بدران أبكم وأصم وغبى ولا يستطيع حكم البلاد.. وأنا قلت له: أنت لست رجلاً وإلا كنت قلت لى إن عندك تنظيم سرى

 من يحكم مصر لا بد أن يكون مثقفًا وعارفًا لقصة «يهوذا والمسيح»! 

حاربنا بطريقة سنة 14 فكان طبيعيا أن نخسر المعركة

 لن تتقدم البلاد ما دام يحكمها نظام الصوت الواحد والحزب الواحد

إذا أردنا الخير لبلدنا لا بد أن نتحرر ونحررها من الخوف.. ووجود المعارضة يضمن السلام والطمأنينة فيها

أنا خائف من النظام.. مع أننى أقوى واحد فيكم لكنى خائف.. لأنى رأيت انحرافات لم أستطع تقويمها أو إيقافها

لازم نغير  «السيستم».. نظام الحزب الواحد خطأ وتحصل فيه صراعات تؤدى للانفجار 

عبدالحكيم كان يحب أن يقال قبل النكسة بخمس سنين ورفض أن يكون نائباً للرئيس
 
 

حصلت «صوت الأمة» على عدة وثائق خطيرة تنفرد بنشرها لأول مرة، بمناسبة مرور 50 سنة على نكسة 5 يونيو، الوثائق تضمنها محضر اجتماع اللجنة التنفيذية العليا للاتحاد الاشتراكى العربى برئاسة الرئيس جمال عبدالناصر، والذى انعقد يوم 3 أغسطس 1967، أى بعد الهزيمة بأقل من شهرين، وشهد الاجتماع عددًا من الاعترافات وتشريح الموقف حول نظام الحكم والكوارث التى أدى إليها، والممارسات المشينة من بعض أركان النظام وإصرار عبدالحكيم عامر على البقاء فى القيادة. 

سيطرة وهيمنة «عامر» عليه! وكان هناك اتفاق فى الاجتماع الذى حضره زكريا محيى الدين، وأنور السادات، وحسين الشافعى، وعلى صبرى، وصدقى سليمان، على أن «العيب» كان فى «السيستم» أو نظام الحكم، والذى قال فيه ناصر نصًا: «النظام اللى احنا فيه أنا خايف منه، أنا أقوى واحد فيكم لكن خايف لأنى شفت انحرافات مش قادر أقوَّمها ولا أوقفها».
 
محضر اجتماع اللجنة التنفيذية العليا للاتحاد الاشتراكى العربى
برئاسة الرئيس جمال عبدالناصر
القاهرة فى 3 أغسطس 1967
سعت 2100 – سعت 0200
 
1) الحاضرون: الرئيس جمال عبدالناصر، زكريا محيى الدين، أنور السادات، حسين الشافعى، على صبرى، صدقى سليمان. 
 
عبدالناصر: الموضوع اللى عايزين نتكلم فيه أساسًا هو موضوع امبارح، لنا فرصة نتكلم هنا، أصرح مما نتكلم فى المجلس، أنا امبارح اتكلمت على العيوب، وأنا شايف فيه عيوب كثيرة موجودة، بعدين الـ system حطنا فى مشاكل كلنا كنا شايفينها وما عرفناش نصلحها! باتكلم بصراحة، يمكن بالذات صدقى فيه جزء كبير من التاريخ مايعرفوش. 
 
المشكلة الأولى: كانت مشكلة قيادة القوات المسلحة.. الموضوع من سنين طويلة، رأيى إن عبدالحكيم هو شخص مدنى، انتهت معلوماته العسكرية سنة 52، لكن لابس بدلة عسكرى! مشينا سنة 56 وبعدها، والدنيا بتتغير جدًا، وأنا النهاردة ما أقدرش أقود الجيش ولا صدقى سليمان ولا حد فيكم يصلح. ممكن نتكلم استراتيجى، لكن القائد واحد متعلم؛ أنه يكون محترف، وكل 3 سنين لازم يمشى- زى اليهود- ونكون بنعلم واحد، السنة الجاية «رابين» حيمشى، واللى جاى بعده بيتعلم أحدث الفنون علشان ييجى، ده كان الخلاف الأساسى ولم نستطع أن نصل لحل! 
 
الموضوع الثانى: اعتراضى على صدقى محمود، وعلى هذا عبدالحكيم قدم استقالات كثير علشان صدقى، الاستقالة اللى بتتوزع دى واللى قال لى عليها جمال سالم، دى اتعملت سنة 62 لما كنا عايزين نعمل مجلس رئاسة، واتفقنا أنه يسيب الجيش ونعين قائد محترف، وبعد ما تم الاتفاق قدم استقالة وهرب منى 3 أيام لغاية ما جبته! قُدمت استقالة ثانية واستمر الوضع ولم يمكن التغيير؛ فكان فيه خلافات باستمرار فى وجهات النظر، رأيى أن صدقى محمود لا يستطيع أن يقود أو يدير أو يعمل حاجة! 
 
يوم 9/6 أنا أعلنت التنحى، يوم 8 أنا رحت له بالليل وهو قال لى: إنه كلمنى شمس، (وكان خِلص الجيش) وقال لى: تعالوا اعملوا اجتماع، وفيه بغدادى وكمال حسين وحسن إبراهيم، واتكلموا فى الموضوع. 
 
قلت له: أسمع أنا إزاى النهاردة أشرك دول فى مسئولية أنا متحملها؟! أنا لا يمكن أجيب الناس دول وأحملهم مسئولية عمل أنا عملته وإلا بازنقهم! هم ييجوا يقعدوا فى مكتب عبدالحكيم 3 أيام، وأنا مارحتش. كلمنى يوم الثلاثاء [6/6].. الجيش خِلص والدنيا انتهت! قلت له: أعمل إيه؟ قال: غرب القنال! 
 
شلت السماعة وطلبته وقلت له: يا عبدالحكيم نقدر نقف فى الممرات، وخصوصًا فيه أمر إيقاف القتال، قلت له: ما رأيك؟ ورأى اللى عندك؟ قال: الكل رأيهم hopeless case! بعدين اتكلم قال يوم الأربعاء: الدنيا راحت.. مش قادرين نقف فى الممرات! 
 
كلمنى شمس وقال: تعالوا اعملوا الاجتماع، قلت له: متأسف ما أقدرش أحملهم، قال: هاتوا اللجنة التنفيذية، قلت له: هاتعمل إيه اللجنة؟! قال: تعالى أنت، قلت له: أنا ما باجيش، وأنا جيت يوم الاثنين وسألت عن الموقف ماكانش فيه حاجة، وشفت الحرب بالليل، رأيى إن عبدالحكيم not fit to command، وتقنعه يروح يستريح ونلحق نشوف العملية إيه، فقال: والله حاسس إنه بعت جاب سيانيد وح ينتحر، وما حدش يقدر ينقذه! قلت: إذا كان الموضوع بهذا الشكل فأنا جاى وأقدر أعالجه. 
 
ورحت بالليل وجه حسين وصدقى وزكريا، وصدقى بقى مستغرب، وأهدِّى الأمور، وقلت له: يقعد ياكل، وأنا أخذت الموضوع العلاقة. 
 
وشمس قابل زكريا وقال له الجيش خِلص! ضرب تليفون ولقيت بنحارب على طريقة سنة 14!.
 
عبدالناصر: بعد أول يوم، وافق على أن يبعث لواء مدرع للعريش وتقوية قوة الشاذلى، ثم دفع قوة لرفح.. تقوية منطقة العريش، وبعدين الستارة. 
 
يوم الجمعة [2/6] رحت لوحدى، قال لى: أنا نقلت اللواء المدرع من العريش وديته نخل، وقوة سعد الشاذلى نقلتها وديتها شمال الكنتلة؛ لأن فى مخه إن المعركة.. وعملت ستارة فى المنطقة، الحقيقة الخطة كانت مش ماشية، وأن المعركة هنا بين نخل والحسنة، وده قرارى ونفذت هذا الكلام، وبعدين الجيش قالوا على اللواء ده: اللواء الطائر، وإن احنا سعد الشاذلى يتمشى قدام اليهود بالقوة الخفيفة علشان نلخبطهم.. قال لى الكلام قبل ما نقعد. 
 
جه بعد كده صدقى محمود وفوزى وشمس وصادق، وابتدأ القاضى يتكلم، قلت له: قبل ما تتكلم بدى أقول لكم رأيى: حرب 100٪ قايمة، واليهود حيهاجموا يوم الإثنين، وإن الضربة الأولى على الطيران، فصدقى لما قلت إيده عملت كده، وقال: but this will cripple us! 
 
محيى الدين: اليهود هجموا بقولين رئيسى على رفح، والفرعى من تراك، ووصلت قوة دبابات (حوالى 10 دبابات) من تراك معين معروف، وتفادوا الطريق الشمالى، بعدما سقطت رفح تقدموا! 
 
عبدالناصر: المهم الهجوم كله حصل فى الشمال- حتى كلام تشرشل سمعته نقلًا ولم أقرأه- كانت الحقيقة حالتى لا تسمح لى بالقراءة. 
 
محيى الدين: حسب ما قرأت فى خطة اليهود، كانوا يهاجموا رفح والعريش بقول، وبعدين يقطعوا العريش عن أبو عجيلة فى أم كتاف، وقول تانى يهاجم أبو عجيلة من العوجة أساسًا، بعد كده انقسم القولين إلى ثلاثة؛ قول على الساحل ووصل لرمانه. 
 
عبدالناصر: بعد العريش مافيش عسكرى، اللى يفضل ماشى يوصل للقنطرة! وجاء زكريا بيقول..
 
محيى الدين: داخل القيادة فى الليلة وقلت لهم: اليهود وصلوا رمانه؛ ففتحوا الخرائط وقالوا: ده فيه قوة فلان هنا، وقعدوا يدوروا وطلع مافيش! قصه قوة تعثرت، ودفعوا بــ AMX وجزء منها غرز –لم تصل– غرزت شمال القنطرة، بعد كده مشيوا على الطريق الأوسط والجنوبى.
 
عبدالناصر: حضرت مكالمة.. حاولت أكلم حكيم يوم الإثنين [5/6] بالليل، كان فى حالة! وقعدت مع اللى كانوا هناك، بعد ما راق قلت له: أنا باعتبر الواحد مسئول عن اللى حصل وأنا قلت البلد إذا أرادت الحرب أهلا وسهلا؛ على هذا الأساس بكره ح اتكلم، وقررت إنى أنا ح امشى وأتحمل مسئولية ما حصل، ومين فى رأيك يستلم.. تسلم البلد لمين؟ ح اتكلم وهاقول أسلم البلد لواحد!
 
قال: وأنا ح امشى، فقال لى: أصلح واحد لهذا الموضوع هو شمس بدران. 
 
قلت له: all right. الواحد كان فى حالة ذهول؛ اللى حصل ما كان فى التصور! وأنا قعدت فكرت الحقيقة بالليل، وقلت: لا يمكن شمس بدران، كنت قرفان من الروس، وحد يقدر يتفاهم مع الأمريكان، وبعدين حد يقدر يمسك البلد، شمس بدران أبكم وأصم وغبى! وقعدت صحيت الصبح فكرت ورسيت على زكريا. 
 
طلبت زكريا قلت له: عبدالحكيم فى حالة غير طبيعية! روح شوف إيه الحكاية وكلمنى.
 
محيى الدين: رحت وعملنا اتصالات هناك، وبعدين ظهر العملية إنهم وصلوا القنطرة شرق، وبيرموا باراشوت بمواد تموينية للناس بتوعهم. الدوشة وقتها لما شافوا البراشوت، والحقيقة غير كده وما فيش عبور ولا حاجة!
 
عبدالناصر: طلبت حكيم، وقلت له: لا عبور ولا حاجة! كلمته بعد الظهر.. بالليل لما أتكلمت قلت له: ما تجيبش سيرة لحد. 
 
لما جاء لى أنور، ناقشنى على قرارى، فقال لى: مستحيل.. بنمشى كلنا! قلت لحكيم: شمس غير عملى، البلد.. أنسب واحد هو زكريا، وكنت متصور الناس حاتطلع تضربنا بالجزمة! لأننا عملنا عملة ما تستاهل غير ضرب الجزمة الحقيقة! 
 
أنا عرفت بعد كده– فصل كان مختفى- بعد ما مشيت جاب شمس بدران. سألته لما شمس.. مين ح يتعاون معاه فى الجيش؟ فوزى؟! صلاح محسن؟! قلت له: هل الجيش يتعاون مع شمس؟ قال لى: آه.. قلت له: خلاص بقى، بعد الظهر كلمته، وقلت له: غيرت.. وزكريا يقدر يلم البلد، ودوليًا يقدر يتكلم، قال: طيب.. ما تحط علىّ إنى اعتزلت فى الخطاب؟ قلت له: لأ. قال: لازم تقول! 
 
قلت له: هذا خطاب الوداع وليس خطاب شخصى، وسيبنى أعمل زى ما أنا عايز، قال: إزاى؟ قلت له: لما ح أقول زكريا معناه إنك روحت! عملية مش عايزه أقولها فى البيان.
 
ناقش مناقشة طويلة، وأنا كنت خلصان، وقلت له: لأ مش حاقول! 
 
بعد ما مشينا من القيادة بالليل يوم 8، حكيم جاب شمس بدران؛ الفصل اللى عرفته الأسبوع ده، أنا أصلى قعدت محتار فى موضوع شمس، وكنت ح اتجنن! وكنت باقول: شمس.. بافرض إن موقفه سليم، وبعدين غيرت وشايف إنه غير سليم وبادور على الأسباب الحقيقية، (زكريا) وجيت أخذت قرار باعتقال مجموعة شمس كلها! 
 
الموضوع إيه؟ يوم 8 بالليل اللى قالوا لى إنه ح ينتحر على لسان شمس. قال لى فوزى قريب، أنا سألته.. إيه حصل بعد أنا ما مشيت؟ 
 
بأقول له: موضوع التنحى ماكانش حد يعرف أبدًا غير عبدالحكيم، فقال لى: أنا كنت أعرف. 
 
قلت له: إيه اللى حصل بعد أنا ما مشيت؟ 
 
اللى حصل أن حكيم قعد مع شمس، ورتبوا إيه العملية، وإيه اللى ح يحصل، وشمس بات رئيس جمهورية! وجابوا فوزى على أساس إنه ح  يشتغل مع شمس، وقيل له: إن شمس ح يبقى كذا وإن الرئيس ح يبقى كذا - وحكيم قال له: شد حيلك! 
 
طيب إحنا كنا فى إيه؟! ده أنا كنت بامثل يوم 8 وعمال أطبطب على حكيم وأتحايل عليه وأوكلّه!
 
محيى الدين: كنا هناك لما كلمتنى.. كان عثمان وسعد نجيب وكله..
 
عبدالناصر: أنا دخلت وطلبت من رياض أن يتصل بنيويورك ونقبل إيقاف النار.
 
محيى الدين: اتكلمت مع حكيم يوم 8 إمتى؟
 
عبدالناصر: فى الأوضة، قلت له: ما تقول لحد لأنى خفت يحصل ضغط، هو قال لشمس وفوزى، هم باتوا هناك لغاية ثانى يوم بعد الظهر، كلمت عبدالحكيم
وقلت له: أنا غيرت ورسيت على زكريا، قلت له: ده شمس ده غبى ح يودى البلد فى داهية، ولا يوفى بالأغراض اللى أقصدها!
 
وحصلت اتصالات بعد كده بناس.. لما يستقيل الرئيس لا تستقيلوا! بمجموعة من الناس فى حتت مختلفة، هو توقع فيه ناس لما استقيل ح يستقيلوا، وده برضه قصة أخرى عرفتها. 
 
أنا الحقيقة كنت حققت فى العملية.. الواحد فى هذا الوقت شايف المصيبة اللى إحنا فيها! مشكلة شمس جت.. أنا ما أعرفش جت إزاى إن هو بات رئيس جمهورية، وقعد من سعت 2300 رئيس جمهورية لغاية الساعة ثلاثة ولا أربعة؟! لما اتكلمت اتعزل! (ضحك) والترتيبات اللى اتعملت كلها اتلخبطت. 
 
وكلمنى عبدالحكيم وقال: أنا جبت السفير الروسى وبلغته إنك ح تعتزل، ومستنى رد للعملية، وإن أنا باعته لك، ولازم تشوفه، وهو عايز ييجى لك. قلت له: أشوفه سعت 1900، وأنا حاتكلم سعت 1930 والروس دول بطاء! قال: لا.. دول لما يحبوا يعملوا حاجة يعملوها بسرعة. 
 
جاء لى السفير الروسى بيلطم! قلت له: أنتم خذلتونا! والكلام اللى طلبناه منكم ما بيتنفذش، طلب التأجيل، قلت: البلد كلها منتظرانى سعت 1930. 
 
زكريا لغاية دلوقت ماكانش يعرف أى حاجة ورحت على القبة وبدأت الخطبة، وفى نصف الخطبة جاءت لى ورقة.. السيد المشير يطلب منك ايقاف الخطاب! أنا قرأت الورقة وأنا باتكلم - محمد أحمد جاب لى الورقة - خلاص العجلة دارت.. إيقاف إيه؟! لما باخطب وأقف فى نصفها؟! كملت الخطبة، وطلعت. وحصل ليلتها أنه قال: إنه عايز يعمل بيان فى الإذاعة، وأنا قلت: ماحدش يعمل بيانات. وكلمنى، قلت له: أنا زكريا عندى وما مسكش حاجة، قال: إزاى؟ لازم يتعمل بيان ويتذاع. اتذاع بيان إنه استقال وشمس بدران استقال.. ما أخذتش بالى من حكاية شمس بدران! 
 
باقى القصة.. حصل اللى حصل يوم 9 الجمعة، ويوم 10 أنور كلمنى، وأنا كلمت حكيم.. كان نايم وماكانش عارف إيه اللى حاصل. 
 
قلت له: أنا حاطلع بيان، هو قال بعد كده: إنت استعجلت وكان لازم تقعد يومين، قلت له: البلد تتحرق، قال: تتحرق! قلت له: نحرقها ليه؟ ما هديناها! وطلعت البيان. 
 
وقعدت.. كلمنى شمس بالليل الساعة11، وقال: إن فيه 500 ضابط فى البيت عند المشير بيطالبوا بعودته، وهو بيقول لك: بت فى الموضوع دلوقت! قلت له: يعنى إيه 500 ضابط؟! شغلانه مش فاهمها! 
 
أنا كنت بعثت الحرس للإسماعيلية، وبعدين قلت له: ليه بتكلمنى؟ خلى المشير يكلمنى.. مش أنت اللى تكلمنى! قال لى: طيب.. رجع قال: ده قاعد فى وسط الضباط وماقدرتش أجيبه، وعايزك تبت دلوقت فى الموقف!
 
قلت له: يا شمس انت عارف رأيى، بكره.. مش ح ابت الليلة، أشوفه بكره وأتكلم معاه. قال لى: لا والله مصلحة تبت الليلة! 
 
أبت إيه وأنا مخى واقف! وقلت لك أثناء المعركة: إنه غير لائق للقيادة، وأنت عارف القصة كلها، الجيش يمشى محترف، وعبدالحكيم يقعد نائب أول، وعلى العموم بكرة الصبح ح اطلبه وأتكلم معاه، ومخى واقف الليلة ما بيشتغلش خالص. ولم أتصور إن شمس راح نقل الكلام ده بالحرف لعبدالحكيم؛ لغاية ما سألت شمس آخر مرة جاء لى، قال: آه! وسألت عبدالحكيم.. هل كلام شمس قاله لك؟ قال: آه.. ده تربيط الصورة! 
 
الصبح طلبت حكيم لم أجده، وكذلك شمس لا يظهر، وبعدين بلغونى إن فيه ضباط بتروح القيادة، وبيتجمع عدد فى القيادة. بعدين طلبت صلاح نصر، سألته على عبدالحكيم فين؟ قال: أدور عليه، قال لى: إنه موجود فى شقة فى الزمالك بتاعت عصام خليل، قلت له: روح هاته! 
 
بعدين بلغونى إن الضباط بقى عددهم 700، وبعدين إنهم جايين بإشارات، وإن عبدالرحمن وعثمان نصار وحمزة البسيونى طلعوا إشارات، وبعدين جاءت عريضة بعودة المشير. 
 
كلمنى صلاح نصر وقال: المشير مارضيش ييجى! أنا بقى طلبت فوزى، وقلت له: إنى عينتك قائد عام، كانت سعت 1400، وإنى قبلت استقالات الفرقاء يروحوا، وإن فلان وفلان اللى جابوا العريضة.. معاش، وإسماعيل لبيب معاش. 
 
طلع فى إذاعة 2.30، ومشيوا الناس أول ما أذيع الخبر. 
 
شوية المرتزقة.. قلت لهم: حيث إن دى مجموعة هاربين! أنا عارف مافيش جيش، هاتوا الحرس من الإسماعيلية! طلبت سعد عبدالكريم وحسين وحيد. 
سعت 5.20 جاء لى عبدالحكيم، قلت له: إيه اللى انت عملته؟! طلع حسن خليل بقوة الصاعقة بالسلاح وطلعوا على القيادة، وطلع أبو نار، والهيصة دى كلها طلعت.
 
قلت لعبدالحكيم: بتعملوا فىّ إيه؟! هو أنا الخديوى توفيق؟! مين؟ عثمان وحمزة البسيونى.. إلخ، وعبدالحليم عبدالعال؟! حسن خليل معاش ويُعتقل. 
 
قال: على العموم دول ماغلطوش، وإحنا حاجه واحدة، هم بيقولوا: الرئيس طلع ورجع، هم بيقولوا: المشير طلع يرجع.. فيها إيه؟! ما فيهاش عمل ضدك! 
قال لى: على العموم إنت واخد قرارك. 
 
مش فى مخى الكلام بتاع بالليل.. قلت له: والله أبدًا، وفعلا ما كان فيه قرار. 
 
قلت له: اللى تعين فى القيادة قائد عام، رد على.. فوزى عينته قائد عام؟! قال لى فوزى يتعين قائد عام؟! قلت له: آه.. ما أنت قايل أول امبارح! 
قال: لأ.. كنت تعين مرتجى!
 
ده قائد الجبهة اللى جرى، أعينه إزاى؟! تعين فوزى؟ ماعملش مع شمس! مرتجى طالب يتحاكم دلوقت. 
 
قلت له: يا عبدالحكيم تقعد نائب أول، الجيش يمشى جيش محترف، وتكون فى اللجنة التنفيذية.
 
قال: ماترضاليش هذا الكلام.. يا أقعد فى الجيش يا ما أقعدش! قلت له: إن موشى ديان إتلم على «ألون» على مناحم بيجن، وإحنا البلد رايحة! قال: أبدا.. يا الجيش يا ما ترضاليش. 
 
قلت له: ده انت ماسك رئاسة الجمهورية، قال: لأ.. قلت له: all right. قال لى: أنا مسافر المنيا دلوقت، قلت له: طيب.
 
الدنيا بقى هيصة، وأنا قاعد معايا الطبنجة بس، قلت له: حاتسيبنى دلوقتى تروح المنيا.. طيب اقعد جنبى، قال: طيب. 
بعد ساعة.. 
 
وقال لهيكل: شفت المعاشات؟! وبعدين الاعتقالات ح تبدأ! مافيش كلام تانى، وأنا مسافر المنيا.. وسافر، ده لغاية يوم الأحد، وما بعده إنتو عارفينه.. 
كلمنى شمس من المنيا، قلت له: عبدالحكيم عارف أنك بتكلمنى؟ قال: لأ.. قلت: ناديه يكلمنى، يا حكيم يعنى معقول كده؟! قال: أنا مسبوط ومستريّح وباقرأ!
بعدين رجع طلب هيكل، وكان متذمر ومتضايق جدًا من المعاشات. أخذت بعضى ورحت له الساعة 11 بالليل فى البيت، وقلت له: لا يمكن الأوضاع تمشى بهذا الشكل، وأنت عارف رأيى فى الجيش من عشر سنين.. إيه اللى حصل؟ نسيب الجيش ونقعد؟ وإذا كان لك رأى تقوله ونقعد، قال: أبدًا يا الجيش يا.. 
قعدت ساعة ومشينا. 
 
محيى الدين: عمر عزل خالد أثناء المعركة وهو منتصر! اشتغل عسكرى فى الصف.. يا نهار أبيض!
 
عبدالناصر: قلت له: بعد 30 سنة عِشرَة يا عبدالحكيم.. يحصل مش عارف إيه؟ 
 
وأنا جاء لى شمس بدران واتكلم معايا فى جلسة؛ كنت بادوّر على شمس بدران وتنظيم شمس وأنا مش عارفه؛ الجيش بيدار بالتليفون من البيت، وفوزى فى مكتبه مش دارى! 
 
جاء لى شمس، قال: إن البلد ضدك 100٪، والحل إن المشير لازم يحصل كده bluntly، وإلا حايحصل حوادث! 
 
جاء لى ثروت عكاشة، وباقول له - هو صاحب عبدالحكيم – قال: والله لو رجع عبدالحكيم تبقى البلد كلها تتقلب، ولا يمكن حد يقبل، وأنا مستعد أروح أقول له. 
وراح له، قال له: البلد حالتها كذا وكذا.. البلد لا تعلم الحقيقة! 
سأله.. والجيش؟ 
 
أنا ما أعرفش عنه حاجة. 
 
قال له رأى البلد لأنها لا تعلم الحقيقة، وبدأ.. إنهم كانوا عايزين يضربوا الضربة الأولى، وأنا لم أوافق، وكلام كتير! وموضوع الانسحاب اللى أنا أمرت به والتدخل فى الخطة، وقررت أن لن أتكلم وقلت ما حد يتكلم. 
 
وأنا ما قابلتش حد ولم أتكلم، لكن أنا عارف البلد ما يخفى عليها خافية.. كل واحد بيتكلم، قعدت شايف فيه تنمُر وشعور بالقوة. 
 
لما كان عندى شمس باقول له إيه؟ إيه حالكم يا شمس؟ الضباط بتوعك فى الجيش.. إيه حالتكم؟ قال: زعلانين، قلت له: ليه؟ قال: علشان مشينا.. قلت له: نكمل الحديث بعد 3 أيام. 
 
طلع شمس.. أنا طلعت قرار بتعيين أمين وزير حربية، وطلعت قرار شيل صور المشير وإشارة بأنى قبلت استقالته وإلغاء المنصب، وكلمت فوزى ليعتقل التنظيم كله.. واعتقلوا كلهم، عملية التنظيم معروفة.. لما الواحد بيقعد مع كام واحد بيعرف العملية كلها. 
 
وجاء لى شمس يكمل الحديث - كانوا الولاد أعتقلوا - وكلمنى وحسيت إن ماعندوش فكرة إنهم اتمسكوا، قال لى: عملتوا إيه؟ لازم المشير يرجع، وإن ده الحل الوحيد.. ولا حل غير كده! فقال لى: على غزى وبدر اعتقلتوهم ليه؟ فقلت له: والله أنا اعتقلت دفعة 48 كلها! فارتجفت شفايفه، وقلت له: أصلك ما انتاش راجل.. لو إنت راجل كنت قلت لى أنا عندى تنظيم فى الجيش! 
 
قال: حاكموهم، قلت له: يهوذا خان المسيح بـ 30 درهم! قال: اعتقلنى أنا كمان، قلت له: حاضر.. مستعد أعتقلك، كنت اعتقلت صدقى، ومجموعة المعاشات اللى كانت بتروح للمشير.. كلها اعتقلت. 
 
ابتدأ المود mood يتغير بعد الولاد ما اتمسكوا، وكلمنى هو [عبدالحكيم] يوم الخميس بالليل، وقال لى: أنا سمعت إنك زعلان عشان الاستقالة، ودى اتاخذت من ورايا! قلت له: والله ما أنا عارف اللى إنت بعثتها لى فين؟! قال لى: ما اعرفش حسن عامر والا عامر أخذها من ورايا، قلت له: انطبعت! وجاء قعد معايا فلم نتكلم فى المواضيع إلا قليلاً.. واتعشى.
 
قلت له: النواب بتوعك.. كل واحد كان بيطلع وييجى عندى يكتب تقرير! وإن قعد معاك، وقلت كذا، وخذونى غصب عنى وودونى للمشير. 
 
قال: وإنت خايف ليه؟ ده أنا باعمل لمصلحتك. 
 
قلت له: أنا مش باخاف! 
 
قال: الروس خانونا وعايزين يخلصوا منا، وأحسن حل نتفق مع الأمريكان! دلوقت أنا راجل غير رسمى وابعتنى أحل الموضوع، وأنا أعرف هناك باتل؛ باطلع سايح وأروح أتفاوض معاهم وأحل. 
 
قلت له: الموضوع مش بهذه البساطة- ده كان يوم السبت بالليل- وتبقى تكلمنى وبتاع، ومشى وانتهى الموضوع. 
 
أنا باحكى الحكاية دى ليه؟ هى اللى بتقودنا للموقف، إذا كان عبدالحكيم عامر عمل كده.. تبقى الدنيا إيه؟ بعدين يعنى هو قال لثروت: طالما هذا النظام باقى فلا بد أن أكون قائد الجيش! فيجب لهذا النظام يتغير.. آدى حالنا! 
 
الحقيقة أنا جاءت لى خبطتين؛ الأولى سينا واليهود، والثانية عبدالحكيم! دى أثرت فى تفكيرى؛ ده بيخلينى أقول الـ system غلط! 
 
هو قاعد فى البيت محصن، وحاطط مدافع مضادة للدبابات، وجايب ناس من البلد، وأنا كنت طلبت سحب الحرس، فبعث لى قال: أنا راجل عام ولى أعداء! وعامل خط دفاع أول وتانى، وجايب ناس بيدربهم جلال هريدى، وعاملين خطة انسحاب. (ضحك) 
 
صبرى: خطة انسحاب؟! (ضحك) 
 
عبدالناصر: آه.. عاملين خطه انسحاب من المشتل اللى وراه، ويوقفوا الناس فى الشارع ويفتشوهم... إلخ، الجنان ده! وهناك لجنة عليا من حسن عامر وشمس بدران! 
 
أنا الحقيقة قعدت أدور على عقدة شمس بدران، راح قال له: إنى قلت عليه يهوذا! الجبان راح هناك، قال له: أنا قلت عليه يهوذا! 
فكلمنى شمس بالتليفون على واحد معتقل إن عنده صرع، قلت له: إنت جاى تصلح ولا بتلخبط؟! قال: أنا ما اعرفش يهوذا ولا المسيح! أنا طول عمرى باقرأ تقارير! 
 
قدامنا واجبين: 
 1 - البلد اللى اتفسخت.. ونلمها. 
 
2 - إيه الأخطاء اللى فى نظام الحكم؟ ونصلحها. 
 
الموضوع إن مش إحنا اللى نحكم.. الموضوع وضع الـ system السليم للناس دول، إفرض ضربنا فى بعض بالجيش! 
 
- الجيش أنا ما أعرف عنه حاجة! 
 
- لجنة تصفية الإقطاع.. أنا مشغول لكن كنت بامضى! 
 
- التعيينات.. ماعينتش واحد! 
 
- الرفت.. ما رفت واحد! 
 
كل العمليات دى أنا مسئول عنها، وباقول أنا مسئول عنها؛ عبدالحكيم كان ماسك ده كله ولا لأ؟! بيطلع النهارده يقول: إن جمال عبدالناصر ديكتاتور! ويجب تغيير نظام الحكم. 
 
محيى الدين: أنا شفته من 4 أيام، هل فيه جديد؟ 
 
عبدالناصر: أنا أفديك وأنا مش خوّان! وقلت له عن مقابلته مع مجلس الأمة.. قلت له: أنت معلن الحرب! ولم أتكلم عليك ولا كلمة، أنا إخواتى قلت لهم: لو حد اتكلم كلمة عن عبدالحكيم ح اقطع رقبته! 
 
إذا كنا بنعمل كده، ليه نعمل نظام مقفول؟ إذا كان ده حصل النهارده مع أكثر اتنين التصاقًا؛ معنى ده إيه؟ 
 
المعنى الثانى.. إن كانت فيه عصابة فى الجيش بتجهز نفسها علشان تستلم - اللى هما النهارده مسجونين - مجموعة من دفعة 48، ومجموعة تانية طالعين مع شمس سيأخذوا البلد، الـــ system مافيهش الاحترام! وأنا رأيى الحقيقة كلام امبارح وما عبرت عنه فى خطبتى.. لازم نغير؛ الـsystem نظام الحزب الواحد نظام خطأ؛ تحصل فيه صراعات على السلطه كبيرة جدًا، ولازم تحصل تصفيه! الصين كنظام مثالى فى التنظيم إلى أن حصل الانفجار؛ الدنيا واقعة والبلد مقسمة؛ لا ده عارف يخلص على ده ولا ده عارف يخلص على ده! اتنين بقى لهم 60 سنة مع بعض.. الواحد مستغرب الحقيقة.
 
فى مجلس الوزراء ماجالكوش فرصة للكلام؟ عايز أشوف رأى الناس، لو قعدنا بالكتير عشر سنين وبعدين نعتزل،و أنا مش ممكن ح اعيش لسن الستين.. باتكلم جد، إذا قعدنا فأمامنا بالكتير عشر سنين؛ يبقى فى تصورى مانسيبش البلد لحد يبهدلها زى شمس بدران ودفعة 48 اللى طالعين يحكموا، أو حد غير مثقف؛ اللى يحكم لازم يكون عنده فكر ومثقف، مايقوليش ما اعرفش حكاية يهوذا والمسيح!
 
محيى الدين: هو كان متصور إن ح يحكم بالذات؟ ده مافيش أبداً عمق فى التفكير! 
 
عبدالناصر: ما هو عبدالحكيم يبقى من ورا الستار. 
 
أصوات: ما يقدرش يحكم.. 
 
عبدالناصر: أنا مافهمتش هذا الكلام إلا بعدين، بعد ما كلموا فوزى وقالوا له: شد حيلك! 
 
الشافعى: الطموح بتاع شمس قديم.
 
محيى الدين: هو راح هناك، واجتمع بكوسيجن وبيبلغ النتائج، وتحت جناح الطيارة أخذه جريتشكو وقال: يمكنكم أن تعتمدوا علينا.
لما رحت سوريا، الأتاسى قال: أنا كنت هناك والكلمة هناك غير كده خالص.
 
سليمان: الكلام اللى قاله فى مجلس الوزراء؛ قلنا له: إدينا فكرة عن الموضوع، اليهود دول مش مشكلة، وإحنا عاملين ترتيب الأسطول السادس؛ ده على سؤال احتمال تدخل الأمريكان.
 
محى الدين: فيه ناس بتقول إن حكيم لم يحضر أى حاجة عسكرية، طيب ليه مسك التليفون وأدار المعركة؟ 
 
سليمان: أطلب توضيح.. فيه الآن شلل كامل فى القطاع الخاص، هل سنؤمم المطاحن، البقالين؟ لا بد أن يوضع وضوح للاتجاه والتطبيق؛ حتى تستطيع الناس العمل والتعاون. 
 
عبدالناصر: الموضوع بتاعك يلى الموضوع سبب كلامك إيه؟ الـ system مقفول؛ بنقعد 5 فى أوضه وبنتكلم، وما حدش ح يعرف إيه برامج ولا كلامنا. 
 
أنا باقول إيه؟ النظام اللى إحنا فيه أنا خايف منه! أنا النهارده أقوى واحد فيكم، لكن خايف منه لسبب؛ لأنى شفت انحرافات مش قادر أقومها ولا أوقفها.. كده بصراحة، طيب.. ممكن فى المستقبل يبقى فيه أسوأ من كده! 
 
سليمان: فيه نقاوة ثورية، معظم القادة ماحدش يقدر يقول عنهم حاجة، فيه انحرافات.. دى طبيعة الأشياء، ده أقل بلد فيها انحرافات. عبدالناصر: شمس بدران لما يطلع يقعد 3 شهور هو ومراته، وبعدين يبعث ياخد محافظ مطروح يسليه علشان عنده انهيار عصبى!
 
سليمان: الحته دى كانت سايبة، لكن باقى الحتت مش سايبه. 
 
عبدالناصر: لما حسن خليل يبنى له فيلا فوق عمارة! 
 
سليمان: ده ماخلاش حد ماهددوش! سيادتك عارف قضايا المباحث الجنائية من خمس سنين؛ كانوا بيروحوا بيوت الناس، كانوا بيقسموا بالنص؛ كاذارونى قسمو بيته بالنصف!
 
محيى الدين: الأخ صدقى دخل فى فرع وتفاصيل.. إحنا مش أول مرة نسمع هذا الكلام، يوم 9 يوم تاريخى ونقطة تحول بالنسبة للثورة، الكلام اللى الرئيس قاله يدل على بعد نظر وعمق تفكير، ولمسافة طويلة حتى يتصل بعمر الإنسان؛ ودى الطريقة اللى توصلنا لطريق السلامة، مش بالنسبة لأشخاصنا، بالنسبة لكيان نسيبه بعد ما ينتهى عمرنا. 
 
إحساسى إننا بنينا ماديات ولم نبنِ بشر! باحسّ وإحنا شباب كنا أخلص وأنشف من شباب الثورة.. خشونة، ماكانش زى ما إحنا اتربينا. 
 
عبدالناصر: طبعًا لا رجعية ترجع تحكم، ولا رأسمالية. 
 
محيى الدين: الـ system حاجة، والمقفول حاجة، والمفتوح حاجة تانية. جغرافيًا وضع بلدنا يمكن مايسمحش بنظام مقفول؛ حزب واحد يعتبر نفسه طليعة نائب عن الآخرين، مش بالوسائل الديموقراطيه بالاختيار، ويمشوا فى خطهم ولهم أهداف معينة اجتماعية وسياسية، وأى واحد يسلم أمره ويتواكل ومنقاد للحزب. 
 
عيوب هذا النظام؛ غير صعوبة استمراره فى بلدنا لطبيعه الناس، لا يكوّن الفرد القوى الصلب اللى يبنى، المجتمعات المفتوحة الرأسمالية- ما بتكلمش عن الرأسمالية- رغم الظلم يسمح للفرد أن يكوّن شخصية الفرد. 
 
نظامنا اللى بين بين، للأسف الناس رمت الحِمل كله على جمال عبدالناصر واللى معاه، وسابوا الموضوع، ولم تكن هناك مشاركة فعلية للتفكير لخلق القرارات، ماحدش يقدر يرجّع ما وصلنا إليه بأى شكل من الأشكال، إلا بأن توضع هذه المسائل فى صلب الدستور. 
 
عبدالناصر: أنا مش معاك بالنسبة للدستور؛ ممكن تغييره.. أى واحد ييجى بغيره. 
 
محيى الدين: إذا كنا موجودين مع الناس بنعمل على هذا.. عايز صراع مستمر، بس لما أوضع الأساس لازم أوضع ضمانات؛ لازم سيادة القانون وأمن الفرد. 
ماهو النهارده فيه شِلل وفيه عصابات! 
 
محيى الدين: ما نزعلش.. ده الشىء اللى ح يتكون مع الـsystem. الاشتراكية، علشان يبقى ضمانات.. ما يحصلش ردة فى الشىء اللى حصل لمصلحة الجماعة، يتعمل له بعض الضمانات؛ إن الجميع يلتزم بالميثاق أو يدخل الميثاق فى الدستور. 
 
عبدالناصر: إذا أردنا نعمل خير فى البلد دى أقول لكم رأيى: 
إن إحنا أولا نتحرر من الخوف ونحرر البلد من الخوف، ولا يمكن أن نعمل ده بإجراء ولا بكتابة ولا بقلم.. إذا كنا عايزين نضمن الأمن والسلام والطمأنينة فى البلد؛ بنعمل معارضة. 
 
رأيى مجلس الأمة زى قلته.. كلامه فارغ! وفى نوفمبر ندعو المجلس ونحله، ونطلع قانون إن فيه حزبين مش ثلاثة، ندخل الانتخابات فى شهر ديسمبر.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق