التاريخ عندما يصبح وجهة نظر

الخميس، 15 يونيو 2017 12:20 ص
التاريخ عندما يصبح وجهة نظر
بقلم مني احمد

جماعة الكاتب وحيد حامد اثارت لغطا كبيرا واتهامات بتزويرالتاريخ وتغيب الوعي واختلاق تاريخ يعكس قناعات شخصية وليس حقائق تاريخية وفتح النار علي الاعمال التي تتناول احداثا تاريخية وهوشبيه بالجدل الذي ثار حول مسلسل الملك فاروق للدكتورة لميس جابر وابدت فيه انحيازا كبيرا لشخصية الملك فاروق ملك مصر بما يخالف المنقول عن كتب التاريخ وتجاوزه.لكنه وضعنا امام علامات استفهام كثيرة حول التناول الدرامي للاعمال التاريخية ومسؤلية الكاتب اوالمؤلف في المعالجة الادبية التي يطرحها للاعمال التي تتناول حقب اوشخصيات تاريخية.

وهل يجوز ان تطغي المساحة الابداعية علي جوهر الحدث التاريخي. فكتابة الدراما التاريخية تواجه تحدياً إبداعياً في المعالجة بين التاريخ والتأريخ للماضي ولا يوجد اختلاف علي ان الأعمال الدرامية لها تقييم منفصل كأعمال فنية تختلف بكل تأكيد عن الدراسات التاريخية  لكن هل يسمح التناول الدرامي للحدث التاريخي ان يخضع للرؤية الذاتية للكاتب فيغير ويختلق تاريخا يخالف الثوابت ويؤدي الي حالة من الخلط  والالتباس في المنطقة الرمادية التي تقع بين الحقيقة والخيال  وتتداخل فيه الصورة الذهنية للمشاهد  ومابين الابداع والتاريخ يقع المحظور ويفقد العمل التاريخي اهم ركن من اركانه.فالتاريخ دراسة موضوعية لكن الفن رؤية خاصة جدا بالكاتب يحاول إثباتها بانتقاء ما يتناسب مع  انحيازاته وليس بأخذ كل الحقائق.

وعندما يتم إخضاع الحقائق للأهواء وتنتقل فيها الشخصيات من كتب التاريخ الي شخوص درامية بتفاصيل مختلقة تحركها قناعات الكاتب  تحت زعم  ان التاريخ حمال اوجه وله قراءات متعددة.تكون الموضوعية هي الفريضة الغائبة .وهذا ما حدث مع الكاتب وحيدحامد عندما استدعي شخصية بحجم الزعيم عبد الناصر من مخيلته وقناعاته ولم يستحضرها من ذاكرة التاريخ فطغي حضوره الابداعي علي حضور الشخصية التاريخية فانكرها البعض لانه جردها من ثوابتها التاريخية التي ترسخت في نفسه وعكست الايدلوجية الفكرية للكاتب بما لا يتفق مع السرد التاريخي المتعارف عليه وكانت  النتيجة سلبية.يجوز ان يبني العمل الدرامي علي روايات مختلفة ووجهات نظر لكن لا يجوز ان يندرج هذا العمل تحت مسمي التاريخي هنا يفقد مصداقية التجرد والموضوعية.

فالتاريخ وقائع ثابتة وحقائق لا يجوز اللعب عليها الا فنحن بصدد ازمة تاريخية وانتكاس ثقة وتشكيك في الثوابت واختلاق تاريخاً غير التاريخ وتغيب لوعي شعب شريحة ليست بالقليلة منه لا تقرأ كتب التاريخ  ولا تفرق بين المؤرخ والمؤلف بين التاريخ والمعالجة الدرامية للتاريخ

 


 

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق