"الملحدون" يا مشايخ

الخميس، 15 يونيو 2017 11:57 ص
"الملحدون" يا مشايخ
صبرى الديب يكتب :

 
يبدو أن المؤسسات الدينية في مصر ستظل في ثُبات عميق كعادتها، ولن تتحرك لمواجهة كارثة فكر "الإلحاد" الذي بدأ في الانتشار، وتبناه العشرات من الشباب بعد ثورة 25 يناير تحت مسمى "حرية الاعتقاد" إلى أن نصحو بعد سنوات قليلة، وتجد هؤلاء العشرات قد تحولوا إلى الآف، وانتقل فكرهم من صفحات مستتره على مواقع التواصل الاجتماعي، ونقاشات فيما بينهم على مقاهي بعينها، إلى المجاهره والعلن والمطالبة بالاعتراف بهم ككيان له الحقوق في التعبير اعتقاده مثل الآخرين في المجتمع
 
وهو ذات الخطأ المتكرر الذي وقعت فيه للأسف ذات المؤسسات الدينية في منتصف السبعينات وبداية الثمانينات من القرن الماضي، حينما تركت الجماعات الجهادية والتكفيرية تنمو وتتوغل تحت زعم أنهم "شوية عيال" دون أن يتقدم عالم واحد لمحاوراتهم وإعادتهم إلى العمل بصحيح الدين، ولم تستفق تلك المؤسسات من غفوتها، سوى بعد أن تحول الفكر التكفيري إلى واقع يعتنقه الآلاف، وتطور حتى قتل "الشيخ الذهبي، والرئيس السادات، ورفعت المحجوب، وفرج فوده" ومازال اتباعية رغم مرور كل هذه السنوات، يحاربون ضد الدولة في سيناء أو ليبيا أو سوريا، ويحملون رايات داعش والقاعدة والنصرة، اعتقاداً منهم أنهم يقاتلون طواغيت وإتباع طواغيت، دمائهم وأموالهم وأعراضهم حلال.
 
وما أخشاه من إهمال المؤسسات الدينية لمواجهة فكر الإلحاد" وفتح حوار مع من يتبنونه، انه فكر دون "مرجعية" ويدعو إلى "الانحلال والفجور والشذوذ" تحت اعتقاد انه "لا إله" و"لا  دين" أى أن أفكار سهلة ومغريه وتأتى على هوى عشرات الشباب، وتستقطب يوميا العشرات، خاصة من أبناء الطبقات المرفهة للغاية، والفقيرة للغاية، ومن يعانون من مشكلات نفسية أو أسرية، أو هؤلاء الذين يريدون التمرد على المجتمع، أو الهروب من واقع، وهو ما ينذر بتحول أصحاب هذا الفكر إلى رقم نخشاه خلال سنوات.
 
أن واقع هؤلاء الملحدين منذ يناير 2011 وحتى الآن، يؤكد أنهم مازالوا قله، وأنهم غالبا ما يتجمعون فى مقاهي بعينها في وسط القاهرة، ويعتمدون على ترويج أفكارهم من خلال صفحات مختلفة على مواقع التواصل الإجتماعى، غالبا ما تظهر بأسماء مستعارة لأيام ثم تختفي، خوفا من البطش الأمن والمجتمع، والاتهام بازدراء الأديان، خاصة وأنهم يجاهرون خلال تلك الصفحات أنهم "ملحدون ولا يؤمنون بإله" ويفاخرون أنهم "لا يؤمنون إلا بالعلم وقدرات الإنسان والأخلاق" كما يقبلون على عدد من المواقع الإلكترونية والمدونات التي تروج لأفكارهم وتتماشى مع أهوائهم، ويطالبون الدولة بالاعتراف بهم، ومنحهم الحق في الدعوة للإلحاد، وإلغاء خانة الديانة من البطاقة الشخصية، والاعتراف بالزواج المدني، والسماح بنقد الأديان 
 
 
ولعل الغريب في الأمر، أن تلك الصفحات والمواقع والمدونات والمطالب الفجة للملحدين التي انتشرت خلال الفترة الأخيرة بشكل لافت للنظر، وصلت إلى حد إصدار شخص يدعى "أيمن جوجل" مجلة شهرية على الانترنت تحت عنوان "أنا أفكر" تهتم بالملحدين والفكر الإلحادي، لدرجة انه أطلق من خلالها عدد من الفيديوهات على اليوتيوب شرح فيها عدد من الملحدون تجاربهم ولماذا الحدوا.
 
 
إلا أن الأغرب، أن كل هذا الشطط والتحرك من الملحدين لم يحرك ساكن أى من القائمين على أمر المؤسسات الدينية في مصر حتى الآن، لدرجة انه لم تبادر مؤسسة دينية واحده، أو حتى عالم دين واحد، بطرح مبادرة لفتح حوار معهم الملحدين، لتعريفهم بصحيح الدين وإثنائهم عن طريق الإلحاد، في الوقت يؤكد فيه الواقع، أن الصمت على الظاهرة ينذر بكارثة دينية واجتماعية، قد تكون عواقبها خلال سنوات، أكثر خطورة من داعش والقاعدة والنصرة وأنصار بيت المقدس
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق