«عدد خاص» من صوت الأمة الورقى بمناسبة عيد الفطر المبارك

عطر النبى فى مصر.. «أبو العيون» نزح من المغرب ليسود أسيوط

الإثنين، 26 يونيو 2017 01:00 م
عطر النبى فى مصر.. «أبو العيون» نزح من المغرب ليسود أسيوط
عطر النبى فى مصر
أمنية فايد

«إبراهيم أبو العيون» رأس الأسرة فى مصر نشأ يتيما، ورغم ذلك كان معتزا بأصله العربى الشريف

على بعد عدة كيلو مترات من مدينة أسيوط، وتحديدا بجوار قرية «دشلوط» استقر الشيخ «إبراهيم أبو العيون» بعد قدومه من بلاد المغرب، وشيّد له مسجدا بتصميم هندسى على طراز إسلامى فريد يجمع بين الفن العريق والنقوش والألوان المبهرة ذات الطابع الإسلامى المتميز. عند زيارتك للمسجد تجده منقسما إلى مبنيين رئيسيين أحدهما مسجد والآخر به مقام السيد إبراهيم أبو العيون الذى توفى عام 1940 ويحيط بالمسجد سور ذو طابع إسلامى، أما المئذنة فهى شاهقة الارتفاع، وعند الوصول للضريح تجد ساحة متسعة على يمينها مئذنة يرجع تاريخ بنائها إلى 100 عام، وعلى يسارها بئر أثرية وفى نهايتها باب يؤدى إلى مسجد السيد إبراهيم أبو العيون، وبداخله مكتبة للكتب الدينية والمصاحف.

وفى ضريحه لوحة نسبه التى تقطع بأنه من آل البيت الشريف، إذ يمتد نسبه إلى السيدة فاطمة الزهراء.
 
منذ أكثر من قرن وصل الشيخ «أبو العيون» إلى مصر ليستقر فى قرية «دشلوط» والتى كانت تقع فى الصحراء وقتها، وكان معروفا عن أهل هذه القرية غلظة الطبع، وروى أن القرية كانت تعانى من ندرة المياه نظرا لبعدها عن نهر النيل وترعة الإبراهيمية الممتدة فى صعيد مصر، وبعد استقرار «أبو العيون» فيها أخذ ينقب عن مصدر للماء دون أن يعرف المحيطون به، حتى هداه الله إلى بئر للمياه أطلق عليها بئر «أبو العيون»، كانت هذه البئر هى أولى كرامات «أبو العيون» لأهل الصعيد.
 
تنحدر الأسرة من أصل مغربى شريف، ولكن لا نعلم أصل تسمية الأسرة بـ«أبو العيون»، ولا الموطن الذى عاشت فيه الأسرة فى بلاد المغرب، يشير المؤرخون إلى أن سبب نزوح الأسرة العيونية من المغرب العربى إلى مصر، فى أوائل القرن الـ 19 هو ما شهدته بلاد المغرب من فتن وقلاقل كان نتيجتها هجرة بعض أفراد من الأشراف الحسنيين إلى مصر حاملين معهم كل ما خف حمله وزاد ثمنه، ويؤكد بعض المؤرخين أن «إبراهيم أبو العيون» وهو طفل نجا من الإصابة من وباء الطاعون الذى أصاب عددا كبيرا من المهاجرين عند وصولهم إلى مدينة «الفيوم» وكذلك أمه وأخته، فما كان من الأم إلا أن جمعت ما تمكنت من حمله من الذهب فى مقطف غطته بالتبن، وحملت عليه ابنها واتجهت به وبأخته الكبرى إلى الصعيد.
 
ولما كبر رحل بأسرته إلى قبلى بلدة «عرب أبوكُرّيم» حيث نزل فى البقعة التى سميت بنزلة أبو العيون، ثم عرفت فيما بعد بعزبة الشيخ أبو العيون، وهى تقع على حافة الأرض الزراعية الخضراء غربى النيل من جهة، وعلى مرمى البصر من الصحراء الغربية الكبرى الممتدة برمالها الناعمة الصفراء من جهة أخرى، وتقع عزبة الشيخ أبو العيون التى يأتى لزيارتها على مدار العام الآلاف من محبى الشيخ الكبير وعارفى فضله.
 
على القادمين من أطراف الصعيد أن يستقلوا القطار إلى محطة «ديروط قبلى» التى تعد مركزا مهما من مراكز محافظة أسيوط، ثم السيارة لتحملهم مسافة 14 كيلومترا إلى قرية «دشلوط» ومنها إلى العزبة الراقدة فى أحضان الطبيعة، والتى تطالع الزائر من بعيد بمبانيها الشامخة التى شيّدها السيد إبراهيم أبو العيون الكبير، والتى تتمثل فى مسجده المنيف الذى يضم ضريحا يحتوى رفاته ومنزل الأسرة.
 
ويعتبر «إبراهيم أبو العيون» رأس الأسرة فى مصر نشأ يتيما، ورغم ذلك كان معتزا بأصله العربى الشريف، حيث ورث عن أسلافه الإِباء والشمم وطهارة النفس، واشتهر بالصلاح والتقوى، وعلم الناس فيه قطبا من أعظم الأقطاب فى زمانه، فكانت له كرامات واضحة وضوح الشمس. وقد تزوج الشيخ مرتين، الأولى من السيدة «تونية»، فأنجب منها ثلاثة أبناء هم السيد إبراهيم الثانى وعبدالعليم ومحمد، ثم تزوج مرة ثانية وأنجب ثلاثة أبناء آخرين هم عبدالقادر وشلقامى وأحمد، ولما توفى الشيخ «إبراهيم أبو العيون» دُفن فى ضريح متواضع تحوطه منازل أبنائه وأحفاده من آل أبو العيون.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق