5 شخصيات رياضية تتحكم في «مزاج» المصريين (تقرير)

الأحد، 25 يونيو 2017 10:34 م
5 شخصيات رياضية تتحكم في «مزاج» المصريين   (تقرير)
مباراة مصر وتونس
فتحى الشافعي

من جديد عادت الساحرة المستديرة لتتحكم فى «مزاج» ما يقرب من 70 مليون مصرى، وفقا لآخر إحصائية عن مشجعى الكرة، عادت كرة القدم لتلعب دورا مهما فى رسم البسمة على شفاه الملايين أو تعكير مزاجهم وصفو حياتهم اليومية.

 

خطفت كرة القدم فى الشارع المصرى خلال الفترة الأخيرة الأضواء من أحداث مهمة.. سئم الملايين من هموم الحياة اليومية.. فاض بهم من الكيل ألاعيب رجال السياسة.. من معاناة شملت جميع مناحى الحياة تقريبا وطالت كثيرا.. بات المواطن المصرى ينتظر مباراة مهمة أو صفقة قوية أو إنجازا رياضيا لتعلو الابتسامة وجهه.

 

تحوّلت كرة القدم فى الفترة الأخيرة من مجرد لعبة إلى صناعة كبيرة، بل إلى وسيلة مهمة تسهم فى رسم ملامح «مزاج» ملايين المصريين، ويتقمص مسؤولو اللعبة فى مصر دور البطولة فى هذه الحالة المزاجية، ودائما ما تكون هناك مقارنات بين ما يحدث فى مصر كرويا، وما يحدث فى أوروبا، بل وفى بعض الدوريات العربية التى تفوقت علينا كثيرا فى هذا الشأن، رغم أننا بدأنا ممارسة اللعبة قبلهم بعقود طويلة.

 

لم يعد أحد يغفل دور الساحرة المستديرة فى حياتنا اليومية.. مباراة واحدة «كفيلة» بأن تجمع الملايين حول الشاشات وتجعلهم يهتفون على قلب رجل واحد.. وفى نفس الوقت قد يتصادمون ويدخلون فى مشاحنات وتراشقات بسبب تلك المباراة.

 

من يُنكر أن أشخاصا مثل خالد عبد العزيز، وزير الشباب والرياضة، ومحمود طاهر، رئيس النادى الأهلى، ومرتضى منصور، رئيس نادى الزمالك، وهانى أبو ريدة، رئيس اتحاد الكرة، والأرجنتينى فيكتور كوبر، المدير الفنى للمنتخب الأول، أصبحوا يمثلون «أيقونة» بالنسبة للملايين ممن ينتظرون قرارات هذا الخماسى الذى يُعد أشهر خمس شخصيات رياضية فى الشارع المصرى لتتحدد بعدها الحالة المزاجية للمصريين.

 

فى السطور التالية نلقى الضوء على عدة محاور مشتركة بين هذا الخماسى تسهم بشكل أو بآخر فى تحديد «مزاج» 80 مليون مصرى، وإلى التفاصيل:


1 - علاقة احترام وتفاهم أم «خناقات» ومشاكل؟
 

لا يخفى على أحد فى الشارع الرياضى أن العلاقة بين أهم خمسة مسؤولين عن الرياضة المصرية لها دور كبير فى تحديد الحالة المزاجية للملايين فى الشارع المصرى، خاصة فى ظل الدور الملموس الذى باتت تلعبه «السوشيال ميديا» فى تهدئة الأجواء من عدمها على خلفية مثل هذه العلاقات.

 

علاقة محمود طاهر بمرتضى منصور على سبيل المثال واحدة من أهم العلاقات فى الشارع المصرى.. فهما رئيسان لأكبر ناديين فى مصر وأفريقيا والشرق الأوسط من حيث الشعبية والتاريخ والإنجازات، وعندما تتوتر العلاقة بينهما ينعكس ذلك بشكل واضح على الحالة المزاجية للملايين من المهمتين بالشأن الرياضى، بل ومن غير المهتمين بهذا الشأن.

 

ما يحدث بين رئيسى قطبى الكرة المصرية يكون له مفعول السحر على «مزاج» المصريين.. فلا أحد ينكر على سبيل المثال حالة الارتياح والسعادة التى فرضت نفسها على الجميع فى الشارع المصرى تقريباً عندما تابع الملايين مرتضى منصور ومحمود طاهر يتصافحان على هامش كأس السوبر المحلى الموسم قبل الماضى بالإمارات، ورغم فوز الأهلى وقتها فإن مرتضى منصور بارك للاعبى الأحمر وقدم لهم التهنئة وصافحهم جميعا وتبادل الابتسامات مع محمود طاهر، وهو الموقف الذى سيظل عالقاً فى ذاكرة الملايين من المصريين خاصة بعدما تناقلته وسائل إعلام عربية بشكل إيجابى كان له دور بالتأكيد فى قوة علاقة القطبين إبان تلك المرحلة.

 

فى المقابل، لم ينس الكثيرون فى الشارع المصرى الخلافات الكبيرة بين رئيسى الأهلى والزمالك والمشاحنات التى وقعت بينهما عبر الفضائيات ووسائل الإعلام، والتى كان لها دور كبير أيضا فى إصابة الملايين بحالة من الإحباط والتشاؤم والغضب.

 

علاقة الأهلى بالزمالك واحدة من أهم العلاقات التى تؤثر فى مسيرة الكرة المصرية، بل إنها تؤثر فى الحالة النفسية للمصريين، فإما أن تُصيبهم بـ«صدمة» وغضب حينما يكون التراشق هو سمة العلاقة بين القطبين أو بحالة من السعادة والارتياحية عندما يظل الاحترام والتفاهم هو شعار المرحلة بين الأحمر والأبيض.

 

الأمر نفسه ينطبق عل علاقة هانى أبوريدة بمرتضى منصور أو بمحمود طاهر ومعهما وزير الرياضة الذى يُعد طرفا أصيلا فى معظم القضايا الجماهيرية تحديدا، ولعل ما شهدته الكرة المصرية خلال الفترة الأخيرة بشأن أزمة مباراة الزمالك والمقاصة خير دليل على ذلك.

 

علاقة الزمالك باتحاد الكرة أخذت منحنى خطيرا للغاية خلال الأيام الماضية بسبب مباراة المقاصة والأبيض بعدما حصل الزمالك على حكم قضائى بإعادة اللقاء ورفض الاتحاد تنفيذه، ومازالت الأمور مشتعلة خاصة مع تأكيد كل طرف أنه الأحق فى هذه القضية الجماهيرية، وقد يصل الأمر للفيفا وربما تكون هناك عواقب وخيمة تصل لحد تأجيل النشاط الرياضى فى مصر، وهذا أمر أغضب وأحزن الملايين من المصريين.

 

قرارات وزير الرياضة وعلاقته بقطبى الكرة المصرية وكذلك برئيس اتحاد الكرة دائما ما يكون لها صدى فى الشارع المصرى، فعندما يُحسن الوزير التصرّف فى بعض المواقف الصعبة أو القضايا الشائكة يكون قد نجح فى «نزع» فتيل أزمة تكاد تُفجر بركان الغضب، وهو بالطبع أمر يتسبب فى تهيئة المناخ العام فى مصر بالابتسامة والسعادة أو بالحزن والإحباط، والعكس صحيح بالطبع.

 

ولم يمكن وزير الرياضة بعيداً عن هذه الصراعات، فقد دخل كثيرا فى صراعات مع عدة جهات فى المنظومة الرياضية آخرها الأهلى الذى هاجم الوزارة كثيرا بسبب اللائحة الاسترشادية التى ستُجرى على أساسها الانتخابات المقبلة وتوترت علاقة الطرفين، وهو ما انعكس سلبيا على «معنويات» الملايين من الجمهور المصرى.

 

علاقة الأطراف المهمة فى الرياضة المصرية وأصحاب القرار دائما ما تكون تحت ميكروسكوب وسائل الإعلام، بل ومواقع التواصل الاجتماعى «السوشيال ميديا»، لأن الجميع يعلم جيدا أن طبيعة هذه العلاقة يكون لها تأثير كبير على الحالة المزاجية للملايين من الجمهور المصرى.


2 - مدرجات خاوية تساوى دورى «القبور»

 

يُعد ملف عودة الجمهور للمدرجات واحدا من أهم الملفات الشائكة التى تواجه الدولة المصرية كلها وليس فقط المسؤولين عن الرياضة، لذا فإن ما يقوله وزير الرياضة ومحمود طاهر ومرتضى منصور وأبوريدة وربما كوبر يكون له تأثير كبير فى هذه القضية.

 

تحتاج قضية عودة الجمهور للمدرجات إلى التكاتف بين الأطراف الخمسة، خاصة أن الجميع يعلم جيدا دور الجمهور فى إعادة انتعاش صناعة كرة القدم المصرية، وهو ما أكده مسؤولو اللعبة فى أكثر من مناسبة.

 

الأرجنتينى هيكتور كوبر لم يُبالغ عندما قال إن حضور الجمهور مباراة غانا المهمة التى أقيمت قبل عدة أشهر فى برج العرب فى تصفيات مونديال 2018 كان له مفعول السحر فى فوز الفراعنة المهم على غانا بثنائية نظيفة، وهو الفوز الذى اقترب معه حلم المصريين بالتأهل للمونديال.

 

ولا يختلف الأمر كثيرا بالنسبة لوزير الرياضة الذى أكد أن مسألة عودة الجمهور تأتى ضمن أولويات الوزارة خلال الفترة المقبلة بالتنسيق مع الجهات الأمنية واتحاد الكرة الذى يبذل جهودا مُكثفة من أجل عودة «الروح» للمدرجات بعدما أثبتت مباريات الدورى التى تُقام بدون جمهور أن البطولات المحلية فى مصر أشبه بـ«دورى القبور».

 

يحتاج الجمهور المصرى أن يعود للمدرجات، ليس هذا فحسب، بل تحتاج الأسرة المصرية أن تُفرّج عن نفسها بالحضور فى المدرجات كما حدث فى أمم أفريقيا 2006 التى كانت عنوانا رائعا لحضور جميع فئات الشعب المصرى فى المدرجات لتشجيع المنتخب الأول.

 

كثير من الخبراء والمُحللين تحدثوا فى الشارع الكروى عن ضرورة حسم ملف عودة الجمهور، وتساءل هؤلاء: كيف تُقام مباريات بجمهور فى العراق على سبيل المثال رغم الحرب الشرسة هناك ويغيب الجمهور عن الدورى المصرى؟

 

الفترة المقبلة سيكون التعاون فيها بين الوزير ورئيسى الأهلى والزمالك واتحاد الكرة ومدرب المنتخب مطلوب جدا حتى يعود الجمهور للمدرجات مع مطلع الموسم الجديد بعد سنوات «عتمة» تابعنا فيها مباريات قوية دون أن نسمع آهات الجماهير وكأن مايسترو يعزف مقطوعة موسيقية فى مسرح فى غياب الجمهور.

 

لا يمكن أن يعود الجمهور للمدرجات دون أن يكون للمسؤولين الخمسة السابقين دور فى هذا الملف.. فالقضايا الشائكة لا تُحسم إلا بالتعاون وتهيئة الأجواء وإبعاد خطوط الفتنة والتحريض والتى كان لها دور كبير فى مذبحة بورسعيد، ومن بعدها كارثة استاد الدفاع الجوى وتهُدد عودة الجمهور.

 

ملف الجمهور ودراسته وعودته للمدرجات يأتى فى مقدمة الملفات الشائكة التى لابد أن تُحسم وتنتهى، خاصة بعد صدور قانون الرياضة الجديد الذى وضع عقوبات صارمة لمواجهة موجة التجاوزات التى يُقدم عليها بعض الجمهور ممن يخرجون عن النص فى كثير من الأحيان ويحتاجون لعقوبات قاسية حتى لا تتكرر الحوادث الدامية فى ملاعبنا وحتى نستعيد زمن التشجيع المثالى البعيد تماما عن التعصب الأعمى الذى كلّفنا كثيرا وتسبب فى إصابة المصريين بحالة من الإحباط.


3 - البث.. قضية كل موسم
 

مع مطلع كل موسم تقريبا تطفو قضية البث التليفزيونى على سطح الأحداث الرياضية المصرية، خاصة مع ارتفاع عائد البث ونجاح الأندية الكبيرة تحديدا على بيع حقوق البث مقابل ملايين الجنيهات بعكس الحال فى سنوات ماضية، وتحوّلت قضية البث إلى واحدة من القضايا التى تُسهم فى تعبئة قطاع عريض من الجمهور الكروى خاصة أولئك المهتمين بلغة المال والتسويق الذين يؤكدون أن نجاح أى نادٍ فى تسويق مبارياته بشكل كبير دليل على شعبيته وجماهيريته محليا وعربيا.

 

الأهلى على سبيل المثال نجح فى تحقيق ضربة قوية فى عالم البث الفضائى عندما باع حقوق البث التليفزيونى لمباريات لشركة بريزنتيشن العملاقة مقابل 120 مليونا فى 3 مواسم وهو رقم غير مسبوق، كما أعلن مسؤولو القلعة الحمراء أنهم بصدد الحصول على عرض خيالى لبيع مباريات الفريق فى الموسم الجديد بمقابل يصل لـ210 ملايين جنيه فى 3 مواسم.

 

نجاح الأهلى فى بيع مبارياته بهذا المبلغ الكبير أشعل «غيرة» الزمالك ودخل القطبان فى معركة جديدة تتعلق بالبث الفضائى الذى يرى كل نادٍ أن بيع حقوق البث بمبالغ خيالية دليل على شعبيته وجماهيريته، ورغم أن تقارير كثيرة ذهبت إلى أن الزمالك باع حقوق بث مبارياته مقابل 86 مليون جنيه لمدة ثلاثة مواسم، فإن إدارة البيت الأبيض أعلنت أن الرقم الذى حصلت عليه من وراء عملية بيع البث أكبر بكثير من الـ86 مليون جنيه بل وأكثر مما يحصل عليه الأهلى.

 

ولم يكن اتحاد الكرة بعيدا هو الآخر عن هذا الصراع، فقد حاول مسؤولوه بكل الطرق الحصول على أكبر عائد من بث مباريات المنتخب الأول وباقى المنتخبات الوطنية، وغيرها من حقوق البث الفضائى، وربما يكون هذا الصراع هو واحداً من الملفات التى تشغل اهتمام الملايين من المصريين.

 

المؤكد من وراء عملية بيع حقوق البث أنها باتت أحد الملفات الشائكة التى يكون لها دور فى تهدئة الجماهير، وربما توترها، فـ«جماهير» كل فريق تسعى جاهدة لأن يكون ناديها هو الأكثر تسويقا للتأكيد على تفوقه فى سوق المال، وهى نفس اللغة تقريبا التى يتفاخر بها مشجعو الأندية العالمية كبرشلونة وريال مدريد وبايرن ميونيخ ومانشستر يونياتد وتشيلسى ويوفنتوس وغيرهم من عمالقة الكرة العالمية.


4 - فتنة صراع الصفقات فى كل موسم
 

لا يحتاج صراع الصفقات فى الكرة المصرية لمقدمات لتأكيد أنه إحدى القضايا المهمة القادرة على تحريك «مزاج» المصريين باستمرار.. فالصراع بين الأهلى والزمالك على أى صفقة «كفيل» بأن يُغرق الشارع المصرى بأسره وليس الكروى فقط فى دوّامة من المشاكل والأزمات بل والفتنة.

 

ليس غريبا أن تجد العشرات على المقاهى يتركون «هموم» السياسة ويتحدثون عن حقيقة انتقال متعب من الأهلى للزمالك، أوعن رغبة القلعة الحمراء فى خطف أيمن حفنى من البيت الأبيض، أو عن صراع القطبين على صفقات من الدورى المحلى أو خارجه.

 

فى مصر.. قد يتحكّم لاعب فى «مزاج» 80 مليون مُشجع.. لذا فقضية الصفقات بين الأهلى والزمالك تحديدا تشتعل كل موسم، وتحديدا خلال فترتى الانتقالات سواء فى الصيف أو خلال يناير، ويحتاج الأمر بالتأكيد إلى ضوابط ولوائح صارمة من اتحاد الكرة الذى يُعد طرفا أصيلا فى هذه القضية، فعليه أن يعاقب من يُخطئ دون تفرقة، لاسيما وأن هناك أندية لا تعترف باللوائح، وتتفاوض بل وتحصل على توقيع اللاعبين قبل انتهاء عقودهم مع أنديتهم، ما يُعرّض هؤلاء اللاعبين لعقوبات لكنها لم تكن كافية بدليل أنها تتكرر كل موسم.

 

ما يحدث فى مصر كل موسم بشأن صراع الصفقات للدرجة التى تصل فيها «الفتنة» بين جماهير الكرة المصرية عموما والأهلى والزمالك بصفة خاصة، يحتاج إلى ضوابط ومعايير ثابتة، وهنا يأتى دور اتحاد الكرة، ومن بعيد يأتى دور وزير الرياضة، فرغم ابتعاده نسبيا عن هذا الملف، لكن تبقى مراقبته للأحداث أمرا مهما خاصة عندما يتعلق الأمر باشتعال «فتنة» بين الجماهير قد تدفع ثمنها الرياضة المصرية كلها وليس الأهلى والزمالك فقط.

 

مفاوضات الأهلى مع لاعبين من الزمالك، والعكس، وصراع الناديين على لاعبين من أندية أخرى بالدورى وخارجه، بات يُثير فضول هيكتور كوبر الذى يرى أن هذا الصراع ينعكس سلبيا على أداء بعض اللاعبين الذين ينخفض أداؤهم مع المنتخب الأول بسبب تشتيت تركيزهم وعدم تفكيرهم فى الملعب بقدر اهتمامهم بمفاوضات القطبين الكبيرين.

 

ويرى المدير الفنى للمنتخب أن تفاوض القطبين مع لاعبين فى معسكرات المنتخب أمر غير مقبول، وإن كان يحدث فى سرية تامة لكن لابد أن يضع الجميع مصلحة المنتخب المصرى فوق أى اعتبار.

 

حالة الصراع التى تأخذ أحيانا منحنى غير رياضى وتشهد تراشقا بين بعض الأندية، بل وأحيانا سبابا واشتباكات عبر الفضائيات يكون لها دور بكل تأكيد على «مزاج» المصريين، وهذا أمر بدأ يظهر بوضوح على سطح الأحداث منذ أن فجر رضا عبدالعال صراع القطبين وانتقل من الزمالك للأهلى فى صفقة قياسية هزّت الرأى العام وقتها.

 

وزاد هذا الصراع تدريجيا حتى وصلنا إلى زمن الفيس بوك وتويتر مما أساهم بدوره فى تأجيج مشاعر الفتنة وتعكير الحالة المزاجية للجمهور مع كل فترة انتقالات للاعبين، خاصة فى ظل إصرار الأندية الكُبرى تحديدا على أن تسلك مسلكا غير قانونى من أجل ضم لاعب ولا تلتزم باللوائح، وهو ما يُشعل صراعا يُثير غضب الملايين من المصريين.

 

لذا فإن هدوء هذا الصراع وعدم دخوله نفق الأزمات والتراشق بين المسؤولين سيكون له دور فى رسم البسمة على شفاه الجماهير والخروج من حالة الإحباط التى تُسيطر على الجماهير حينما يشتعل الصراع حول بعض اللاعبين، كما حدث خلال السنوات الماضية بين الأهلى والزمالك، ومعهما الإسماعيلى، للدرجة التى تلقى خلالها بعض اللاعبين تهديدات بالقتل، ولايزال الجميع يتذكر ما حدث ضد حسنى عبد ربه لاعب الإسماعيلى قبل عدة سنوات حينما وقع للأهلى وتعرض وقتها للتهديد بحرق منزله فى مسقط رأسه بالإسماعيلية، فلم يجد أمامه سوى فسخ العقود التى وقعها للأهلى، وفشلت الصفقة، واستمر فى الإسماعيلى حتى وقتنا هذا.


5 - الانتخابات.. واللعب على «وتر» الجمعية العمومية
 

يبذل كل مسؤول فى ناديه الغالى والنفيس طوال الأربع سنوات حتى تأتى «لحظة» الحساب من قبل الجمعية العمومية للنادى أو لاتحاد الكرة بحثا عن النجاح والحصول على تأشيرة البقاء على «كرسى» العرش سواء فى الأهلى أو الزمالك أو اتحاد الكرة، ولا يختلف الأمر كثيرا بالنسبة لوزير الرياضة الذى يجتهد فى عمله هو الآخر بحثا عن «الرضا» والبقاء فى منصبه والهروب من شبح الإقالة.

 

فى الأهلى والزمالك تحديدا يكون للجمعية العمومية دور فى «مزاج» ملايين من الجماهير الحمراء أو البيضاء، فالجمعية العمومية التى تختار قائدا جيدا لها تنجح فى التفوق على حساب الجمعيات العمومية فى الأندية الأخرى، لذا يبقى صراع الرؤساء والمُرشحين والمسؤولين على الفوز بثقة الجمعيات العمومية من الملفات المهمة التى تفرض نفسها بوضوح على سطح الأحداث فى الشارع الكروى، وهى قضية لا يبدو وزير الرياضة بعيدا عنها حيث يُصبح طرفاً أصيلاً فيها.

 

الجمعيات العمومية فى الأندية خاصة فى الأندية الجماهيرية كالأهلى والزمالك باتت تُمثل أحد التحديات الصعبة أمام الجهات المسؤولة، فالوسط الرياضى على سبيل المثال يعيش منذ عدة أسابيع توترا ملحوظا على خلفية اللائحة الاسترشادية التى أعلنتها اللجنة الأولمبية المصرية بالتنسيق مع وزارة الرياضة، وأبدت عدة أندية فى مقدمتها الأهلى رفضها التام لهذه اللائحة، حيث وصفها مسؤولو القلعة الحمراء بأنها لا تمنح الجمعيات العمومية حق تقرير المصير تجاه مجالس إدارات الأندية بالتنسيق مع وزارة الرياضة.

 

ولم يختلف الحال فى الزمالك الذى يرى مسؤولوه أن اللائحة الاسترشادية مُجحفة لحق الجمعية العمومية فى اختيار مُرشحيها بمحض إرادتهم بعيدا عن المضايقات التى وضعتها اللجنة الأولمبية فى طريق العملية الانتخابية، وتحوّل الأمر إلى صراع بين الأطراف الثلاثة «الأهلى والزمالك والوزارة» لابد من الخروج منه سريعا، خاصة أن قضية حل اتحاد الكرة مازالت تُمثل كابوسا لملايين المصريين الذين يخشون من وصول هذه الأزمات بالرياضة المصرية إلى طريق مسدود بعد وصولها إلى ساحات القضاء وافتقادها الحلول الدبلوماسية واللوائح الصارمة التى تمنع هذه الكوارث والأزمات، وبعد تمسك كل طرف برأيه ووجهة نظره دون الاستماع للطرف الآخر.

 

وتسبب الخلاف بين عدة أندية، وفى مقدمتها الأهلى والزمالك، وبين وزارة الرياضة واللجنة الأولمبية، فى اشتعال الصراع والموقف فى الشارع الكروى بشكل أثار غضب واستياء الخبراء الذين يؤكدون ضرورة تلافى مثل هذه الأزمات والخروج منها، وتكاتف جميع الجهود، حتى تستعد الرياضة المصرية لما هو أهم خلال الفترة المقبلة، فلابد من توحيد الصف خلف المنتخب الوطنى بقيادة كوبر من أجل الاستعداد الجيد لمباراتى أوغندا خلال أواخر أغسطس وأوائل سبتمبر المقبلين فى تصفيات مونديال 2018، حيث إن الفوز فيهما يُقرّب الفراعنة كثيرا من الصعود لكأس العالم، لكن هذا لن يتحقق بالكلام «المعسول» أو التصريحات الوردية، فلابد أن يكون هناك تعاون حقيقى بين جميع الأطراف.

 

كما تنتظر الرياضة المصرية اختبارا آخر وهو حضور الجمهور مباريات الدورى فى الموسم المقبل، ما يعنى ضرورة تكاتف الجهود بين المسؤولين عن الرياضة المصرية، وفى مقدمتهم الأربعة الكبار، خالد عبدالعزيز وهانى أبوريدة ومحمود طاهر ومرتضى منصور، من أجل قيادة سفينة الكرة المصرية إلى بر الأمان، لاسيما بعدما تسببت العواصف التى تعرضت لها السفينة خلال السنوات الماضية من خلافات وخناقات ومشاكل بين «الكبار» فى الشارع الكروى فى «تعكير مزاج» ملايين المصريين الذين باتوا على قناعة تامة بأن الساحرة المستديرة تمتلك المفتاح السحرى إلى قلوبهم وعقولهم، وبعدما رفع الملايين من المصريين شعار «فلتذهب السياسة بهمومها ومشاكلها وصراعاتها إلى الجحيم، ولتحل محلها الساحرة المستديرة» بشرط توفير الأجواء المناسبة والابتعاد عن الصراعات التى شرحناها فى السطور السابقة.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق