خناقة بين الأطباء والصيادلة.. 80% من المرضى يعالجون في الصيدليات والعيادات تصرف أدوية بـ20 مليار جنيه

الأربعاء، 28 يونيو 2017 05:56 م
خناقة بين الأطباء والصيادلة.. 80% من المرضى يعالجون في الصيدليات والعيادات تصرف أدوية بـ20 مليار جنيه
طفل مريض- أرشيفية
آية دعبس

أن يتبادل الأطباء والصيادلة الاتهامات بالدخول فى تخصص غير المعنيين به، أزمة لا تنتهي، بالرغم من وجود نصوص قانونية واضحة لا تحتمل التفسير لأكثر من معنى، حيث يجد كلا منهما أنه على حق فيما يقوم به، وأن الآخر عليه تعديل أوضاعه والالتزام بما نص عليه القانون الخاص بمهنته ونقابته، ويظل المريض وحده حائرا في ذلك الصراع المهني، حتى يقع ضحية لأحد المستفيدين والمخالفين لكل مهنة من المهنتين.

أكد قانون مزاولة مهنة الطب رقم 415 لسنة 1954، أنه لا يجوز لأحد إبداء مشورة طبية أو إجراء عملية جراحية أو وصف أدوية إلا إذا كان اسمه مقيدا بسجلات وزارة الصحة ونقابة الأطباء البشريين، كما أن قانون مزاولة مهنة الصيدلة رقم 127 لسنة 1955 أكد أنه لا يجوز حفظ المواد الدوائية أو بيعها إلا في الصيدليات، ولا يجوز الإتجار فيها لغير الأشخاص المرخص لهم بذلك، كما لا يجوز شراؤها إلا من تلك المحال ومن هؤلاء الأشخاص، ولا يجوز لغير الصيادلة صرفها أو بيعها للجمهور .

وسمح قانون مزاولة مهنة الصيدلة، للطبيب بمزاولة المهنة لمرضاه فقط، مشترطا أن تكون المسافة بين عيادته وأقرب صيدلية أو مستشفى بها عيادة خارجية للعيادة على بعد خمسة كيلو مترات، ويتم إلغائه عند فتح صيدلية خلال 90 يوم، لكن لم تمنع تلك النصوص، تداخل مهنتى الطب والصيدلة معا، للعديد من الأسباب، كان من أهمها طبقا لما أكده المختصون، هو أن القوانين أصبحت قديمة ولا تناسب الوقت الحالي.


عضو بـ«الصيادلة»: الصيدليات تقيس الضغط للمرضي لعدم قدرتهم على دفع فزيتا الأطباء

وتعليقا على ذلك، قال الدكتور جورج عطالله عضو مجلس نقابة الأطباء، فى تصريحات خاصة لـ«صوت الأمة»، :" في العالم كله الأطباء يدونون العلاج بالمادة الفعالة، إلا فى مصر يكتبون بالاسم التجاري، لوجود اتفاق بين الأطباء وشركات الأدوية للحصول علي مقابل صرفه مستحضرهم، والذي ينتج عنه خلاف بين الطبيب والصيدلي، رغم أن تمسك الطبيب بدواء محدد قد يؤدي إلي عدم قدرة المريض علي الشراء لارتفاع سعر الدواء، أو لأنه من النواقص، رغم أن الصيدلي يمكنه توفير مثيل بسعر أقل مناسب للصيدلي".

وأضاف عطالله:«الطبيب له التشخيص ووصف الروشته الطبية، بمعنى كتابه الدواء بالماده الفعاله المناسبة للحالة، ولكن من حق الصيدلي مراجعة الصيدلي للروشته لأنه من الممكن أن يكون بها تداخلات دوائية، أو اختيار أدوية أنسب لوضع المريض، كالصيدلة الإكلينيكية، وهناك قرار وزاري أصدره الدكتور عادل العدوى وزير الصحة السابق، منح الصيدلي الحق فى صرف مجموعة من الأدوية دون روشته».

وأشار عضو مجلس نقابة الصيادلة، إلي أن الصيدليات تقدم خدمات قياس الضغط بدون وصفة طبية بسبب عجز المرضى عن دفع تكلفة الاستشارة الطبية، التي لا تقل عن 200 جنيه، والتي تقدمها الصيدليات بأسعار رمزية ومجانا فى بعض الأوقات، قائلا:" إن أغلب العيادات من يقيس الضغط فى الأساس بها الممرضات وليس الطبيب، فلما الاعتراض من الأطباء على الصيدليات؟".

وتابع«الكثير من العيادات تبيع الدواء، حتي بلغ إجمالي الأدوية المتداولة فى العيادات تقدر بنحو 20 مليار جنيه، رغم عدم التصريح لهم، أو وجود رقابة علي تلك الأدوية، رغم أن أغلبها مستورد ومهرب وغير مسجل بوزارة الصحة، مما يعني أن الطبيب هو من يبحث عن العمل بمهنة الصيدلة لزيادة هامش ربحه بالمخالفة للقانون، وهو خطأ لا يمكن مقارنته بخطأ قياس الضغط فى الصيدلية».

وأوضح أن بيع الدواء فى العيادات أضراره عديدة، من بينها لا تحديد مصدر الدواء، خاصة أن الشركات لا تبيع الدواء إلا عندما للأماكن المسجلة والمرخصة، والتي لها كود خاص بها، مضيفا:"ما الذي يؤكد سلامة المستحضر وأنه مصنع فى الشركة التي يحمل اسمها بالفعل؟، وما الضامن فى صحة تخزينه، أو سعره؟، ناهيك عن أن الأطباء لا يدفعون ضريبة هذا الدواء، لأنهم استقدموه دون فاتورة من الأساس».


عضو بـ«الأطباء»: لابد من تغليظ عقوبة المخالفين من الأطباء والصيادلة

من ناحيته، قال الدكتور خالد سمير عضو مجلس نقابة الأطباء،:«لا يوجد طبيب يريد أن يعمل صيدلي، ولا يوجد مريض فى حال رغبته لشراء دواء يتجه للطبيب، فى مقابل أن كل المرضي يتوجهون إلي الصيدليات فى حال وجود شكوي لديه للحصول على علاج، ولا ننكر وجود أطباء مخالفين يبيعون الأدوية فى العيادات بالفعل، لكن لا يعني ذلك أنه يرغب فى أن يصبح صيدلي، فهم نسبة لا تتجاوز 10% مقابل 100% من الصيادلة يصرفون الأدوية دون روشتة».

وأوضح سمير، أن انتشار الأدوية فى الفترة الأخيرة فى العيادات، نتيجة أن هناك الكثير من الأدوية لا يتم ترخيصها، وأخري يتم استيرادها أو يتم تهريبها بطرق غير شرعية، مؤكدا أن تلك ممارسات غير شرعية، ولابد من القبض على كل من يرتكب تلك المخالفات، مطالبا بتغليظ العقوبات الخاصة ببيع الأدوية فى العيادات للسجن 5 سنوات، مقابل تغليظ عقوبة صرف الأدوية دون روشته بالصيدليات إلي 5 سنوات أيضا.

وأكد أن نقابة الأطباء لا يمكنها تجريم تلك الأعمال، وأن القانون وحده من يمكنه التحكم فى تلك الأمور، لافتا إلي أن القانون الحالي للصيدلة يمنح الطبيب الحق فى بيع الأدوية فى حال عدم وجود صيدلية فى نطاق 5 كيلو من العيادة، وبالتالي هناك أطباء بالأقاليم يمكن أن يكون هناك أدوية بعياداتهم، قائلا:"هناك أكثر من 4 آلاف قري لن نجد بهم صيدليات، لكن لا يوجد هناك ما يستدعي أن يجرى الصيادلة كشف على المرضي فى الصيدليات ويصرفون أدوية".

واستطرد عضو مجلس نقابة الصيادلة:« أكثر من 80% من المرضي يعالجون من الصيادلة بالمخالفة للقانون، والموضوع في زيادة لأن أعداد الصيادلة فى زيادة مستمرة، حيث يتخرج سنويا 17 ألف صيدلي، فى حين أن مصر لا تحتاج سوي ألف و500 صيدلي فقط، حتى أصبح لدينا 4 أضعاف أعداد الصيدليات المطلوبة لعدد السكان، والمهن تداخلت نتيجة قدم القوانين، والتي صدرت فى 54 فى ظروف وأعداد مختلفة تماما عن الآن».

وأشار إلي أنه مع الزيادة الكبيرة فى أعداد العاملين بالمهنتين، يتوجب العمل علي إصدار قانون موحد للمهن الطبية جديد لتوصيف كل مهنة بالمنظومة الصحية، من الأطباء والصيادلة والتمريض والأسنان والعلاج الطبيعي للفصل فى التخصصات.


علاء غنام: تأسيس مجلس أعلي للصحة وتحديث التشريعات الحل


من جانبه، أكد الدكتور علاء غنام مسؤول ملف الصحة في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، فى تصريحات لـ«صوت الأمة»، أن ما يحدث من تداخل فى المهن انعكاس للخلل والفوضى الذى تعانى منه المنظومة الصحية كاملة، وعدم تحديد للمسئوليات ووجود جهات لديها تضارب مصالح غير قادرة على الاتفاق على السياسات العامة، رغم أن العالم كله يتفق عليها.

وأضاف غنام:«ينقصنا تشريعات وهياكل جديدة لمنظومة الصحة، حتى لا يصبح الطبيب صيدلي، أو الصيدلي طبيب، لأن فى ظل الفوضي كل منهم يطبق ما يريده، لذا نريد تحديث قانون الصيدلة وتشريع للمجلس الأعلي للصحة لضم كل الأطراف للاتفاق على السياسة العامة، فلا يصح أن يبيع الطبيب الدواء فى عيادته، كما أن هناك تخصص الصيدلة الإكلينيكية مازلنا متأخرين بها جدا، لابد من الاهتمام به».

وطالب مسؤول ملف الصحة في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إدارة العلاج الحر بوزارة الصحة، بتفعيل دورها فى الرقابة على المؤسسات غير الحكومية وإغلاق المنشآت المخالفة منها، لحين إجراء تحديث للتشريعات، لمواجه بيع الأدوية فى العيادات وعمل الصيدليات كالطبيب.

 

اقرأ أيضا

هل تنجح «الصحة» في إلزام شركات الأدوية بغسيل السوق من المستحضرات منتهية الصلاحية؟ «الصيادلة»: مافيا الدواء تضع شروط تعجيزية للتنفيذ وتعرضنا للإفلاس

 

 

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق