فانلة حسن شحاتة.. رمز الرجولة والانتماء للاعبى الزمالك

الأحد، 16 يوليه 2017 09:00 ص
فانلة حسن شحاتة.. رمز الرجولة والانتماء للاعبى الزمالك
عادل السنهورى يكتب:

لم تبك جماهير الزمالك وتتحسر على مجد فريقها العريق مثلما بكت فى مباراه الفريق الأخيرة فى دورى المجموعات لبطولة دورى أبطال أفريقيا أمام فريق الأهلى الليبى الشقيق. وأمام أكثر من 30 ألف مشجع جاءوا من كافة محافظات مصر يملؤهم الأمل فى صعود فريقهم واستعادة هيبته الضائعة كبطل سابق للقارة السمراء.

 

بعد أن تهيأت الظروف للصعود ولا يتبقى إلا أن يؤدى اللاعبون على أرضية الملعب برجولة وشرف، دفاعا عن سمعة النادى الملكى، ودفاعا عن الفانلة التى ارتداها من قبلهم أجيال من اللاعبين العمالقة الأفذاذ وبذلوا من أجلها العرق وذرفوا الدموع حفاظا عليها.
 
لم يكن يتبقى سوى الفوز ولو بهدف والاستماتة فى الملعب للحفاظ عليه من لاعبين – من المفترض – أنهم يلعبون باسم الفانلة البيضاء والنادى صاحب التاريخ العريق وصاحب الأمجاد والبطولات. لاعبون حصلوا على الملايين وسكنوا الفيلات والقصور وركبوا السيارات الفارهة وجلسوا فى أفخم الأماكن.
 
لم يبخل عليهم النادى بأى شىء وأغدق عليهم الأموال وقدرهم بغير ما يستحقون، لكنهم خذلوه وخذلوا جماهيره العريضة، وبدوا فى الملعب وكأن الأمر لا يعنيهم مجرد «موظفين» يؤدون لا بروح ولا قتال ولا حماس، لأنهم حصلوا على أموال لا يستحقونها وليس لديهم أى انتماء لهذا النادى أو لفانلته الشهيرة.
 
هؤلاء اللاعبون ومنذ فترة ليست بالقصيرة ومع بداية زمن الاحتراف العشوائى فى مصر أصابوا جماهيرهم بالخيبة والحسرة وضغط الدم لأنهم « بلا دم» وليس لديهم أدنى مشاعر الإحساس بهذا الجمهور الذى عشق النادى الذى كانوا يتغنون باسمه فى المدرجات كرمز للفن والهندسة وللكرة الجميلة فى زمن العظام الأوفياء والمخلصين أمثال حسن شحاتة وطه بصرى وعلى خليل وفاروق جعفر ووحيد كامل ومحمد صلاح والجوهرى الصغير وطارق غنيم وحلمى طولان الذين لم ينالوا عُشر ما نال أشباه اللاعبين وأنصاف الموهوبين فى الجيل الحالى الذين أفقدوا النادى شخصيته وهيبته.
 
لكن زمن حسن شحاتة عشق فيه لاعبو الزمالك تراب النادى وجدرانه وملعبه ومدرجاته وبذلوا فى سبيله كل غال ورخيص، ولم يحصلوا فى النهاية على شيء سوى احترام وتقدير الجماهير التى تغنت بسببهم: «يا زمالك يا مدرسة..لعب وفن وهندسة».
 
لم يشاهد هؤلاء « العجزة» و«الفشلة» زمن المعلم الأسطورة حسن شحاتة، وهو واحد من أخلص لاعبى النادى وأكثرهم تطرفا فى عشقه، وأظنهم لا يعرفون شيئا عن تاريخه أو شاهدوا مباريات له وهو يقطع الملعب عرضا وطولا ويبذل كل جهده غيرة على النادى واسمه وتاريخه.
 
ولو كان هؤلاء- عديمو الإحساس والموهبة- قد شاهدوا مشهدا واحدا فقط للمعلم حسن شحاتة، لأصابتهم عدوى الرجولة والجدعنة والحب والحماس واللعب بشرف، ولعرفوا قيمة هذه الفانلة التى يرتدونها.
 
مشهد واحد فقط ما زال منقوشا فى ذاكرة جماهير مصر وليس جماهير الزمالك فقط للمعلم الكبير والفذ، وكان دليلا على إخلاص وتفانى هذا اللاعب الجميل والرائع. 
 
يوم 26 يناير 1981 كانت مباراة الزمالك والمنيا بالقاهرة، كان الفريق الصعيدى يمثل عقدة دائمة للفريق الأبيض، فى تلك المباراه المثيرة والعصبية أحرز المنيا هدفه « المسخرة» فى مرمى الزمالك فى الدقيقة الثانية بأقدام لاعبه الشهير رضا عبدالمولى، ثم استمات فى الدفاع عن مرماه، ولم يتخط منتصف الملعب وسط حصار وهجوم زملكاوى طوال زمن المباراه ،وقبل النهاية بثلاث أو أربع دقائق يمرر فاروق جعفر كرة عالية فى منطقة جزاء المنيا، ليقفز المعلم بكل حماس وإصرار ليضع هدف التعادل للزمالك، ثم يجرى والدموع فى عينيه للجماهير، وفى حركة لا إرادية وبسبب الضغوط والعصبية والتأثر يمزق فانلته فى مشهد خالد وتاريخى هو لقطة المباراه حتى الآن. وليت حسن شحاتة احتقظ بهذه الفانلة داخل النادى ليشاهدها كل لاعب يريد أن يلعب باسم الزمالك قبل الانضمام إليه والتوقيع له والحصول على ملايينه ثم « التنكيد» على جماهيره وإصابتها بالحسرة واللعب باسترخاء وتراخ –لامؤاخذة- ثم فى النهاية يبكون كالأطفال على فوز ضائع لم يفكروا بالجهد والعرق فى الحصول عليه، وصاحت فيهم الجماهير «إلعب بقى ياعم..خلى عندك دم».
 
لاعبو الزمالك من الجيل الحالى يستحقون دروسا فى الرجولة واللعب بشرف، ولا بد من تذكيرهم بتاريخ النادى ولاعبيه العمالقة وعرض لقطة فانلة المعلم خلال التدريب على شاشة عرض كبيرة حتى لا يبقى فى أذهانهم سوى مشهد «فانلة حسن شحاتة» وهم قادمون للعب باسم الزمالك. 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق