علاقة «ابن الحرام» بأبيه.. هل يتحالف داعش والقاعدة؟ (دراسة)

الثلاثاء، 18 يوليه 2017 06:44 م
علاقة «ابن الحرام» بأبيه.. هل يتحالف داعش والقاعدة؟ (دراسة)
داعش
محمد الشرقاوي

شهدت الساحة الإرهابية مؤخرًا تغييرات جذرية ما بين صعود تنظيمات واختفاء وانصهار أخرى، لكن تبقى السمة الأساسية لعلاقة تلك التنظيمات فيما بينها «عدائية»، خاصة بين تنظيمي داعش  والقاعدة.

مع هزيمة تنظيم أبو بكر البغدادي، في العراق، وإعلان المدينة خالية من داعش في 10 يوليو الجاري، باتت هناك احتمالات لاندماج التنظيمين، وثارت بعض التساؤلات حول مدى احتمالية التنسيق بين هذا التنظيم من جهة والقاعدة من جهة أخرى لمعاودة الأنشطة الإرهابية مجددًا، وهو الأمر الذي يستدعي بحث فرضية التحالف بين التنظيمين.

وتنطلق أغلب الآراء التي تتحدث عن احتمالات التحالف بين تنظيمي القاعدة وداعش من حجم التقاطع الفكري بينهما، والمتمثل في الانتماء إلى الفكر الإرهابي المتطرف، والمقاربة التنظيمية والآلياتية، رغم التحولات التي شهدها الثاني في العراق منذ بداياته مع أبو مصعب الزرقاوي مرورًا بـأبو عمر البغدادي وانتهاء بأبو بكر البغدادي.

في دراسة للباحث مصطفى زهران، في شئون حركات الإسلام السياسي، بعنوان «هل يتحالف داعش والقاعدة بعد معركة تحرير الموصل؟»، عرضها مركز المستقبل للدراسات المتقدمة. قال إن معطيات المشهد تفرض واقعًا مغايرًا، حيث إن ظهور البغدادي ومطالبته جموع المسلمين وكل التنظيمات الإرهابية بمبايعته، مثّل زلزلة قوية أصابت المنظومة المتطرفة في صيغتها المعولمة -خاصة تنظيم القاعدة- بتصدع مستمر حتى وقتنا هذا، ونُظر إليه على أنه انقلاب من قبل التنظيم على الموروث الفكري لتنظيم القاعدة، وهو متوقف على مدى انصياع القاعدة إلى فكرة الخلافة التي يروج لها داعش.

مصطفى زهران
مصطفى زهران

 

وتابع الباحث: على الرغم من الانحسار الجغرافي لداعش في الموصل والداخل العراقي، وقرب انتهاء المعركة في مدينة الرقة السورية؛ إلا أن امتدادات التنظيم الأفقية والرأسية في إفريقيا وآسيا وأوروبا، جعلته الأكثر تموضعًا في خريطة الإرهاب العالمي عن نظيره تنظيم القاعدة، ولهذا فإن فرص التحالف بين التنظيمين في الوقت الحالي تبدو ضعيفة، لكن التحولات التي تشهدها الظاهرة الإرهابية -بين فينة وأخرى- قد تساعد في تحقيقها.

وقال زهران، إن هناك صعوبة في اندماج التنظيمين، وذلك أن العلاقة بينهما محورها الصراع، وذلك لعدد من الأسباب الرئيسية التي تتمثل في التالي:

أولاً- اختلاف موقفيهما من استهداف الطوائف الأخرى: حيث كان استهداف الطائفة الشيعية والدولة الإيرانية نقطة الانطلاق الأولى لتوسع الخلاف بين التنظيمين؛ حيث تتلخص رؤية تنظيم القاعدة حيال الشيعة في كونهم طائفة لا يكفر عوامها، وذلك يعني عدم استحلالهم، في حين ينظر تنظيم داعش إليهم على أنهم كفار، تُستحل دماؤهم وأموالهم.

ثانيًا- الانضواء تحت الخلافة الداعشية: تذكر أدبيات تنظيم داعش أنه بظهوره قد عادت الخلافة بعد قرون من تغييبها، ليعاد تشكيل جماعة المسلمين من جديد، وهو الأمر الذي يعني أن التنظيم لن يقبل منازعة أحد في قيادته للأمة -على حسب اعتقاده- بعد أن قدم نفسه على أنه يُشكل الخلافة الإسلامية التي يجب على الجميع الخضوع لها، وأن لها إمامًا يجب اتباعه باعتباره ولي الأمر.

ثالثًا- منهج غير قابل للتفاوض أو المساومة عليه: تفرد الأدبيات الداعشية مساحات من التأكيد على عزمها عدم العدول عن منهجها مهما كانت المغريات والمحفزات أمامها. ورغم التحولات التي تشهدها الساحة العراقية وغيرها، أو تلك التي ترتبط بالحالة المتطرفة ذاتها؛ فإنها باقية على منهجها منذ أن وضع لبناتها «أبو مصعب الزرقاوي».

رابعًا: المواجهات مع تنظيمات موالية لـ«القاعدة»، ويقوّض من فرضية التحالف بعد أن فقد الأول مناطق نفوذه في العراق، والهجمات المتكررة على معاقله في سوريا، وفي مناطق أخرى ينتشر فيها، المواجهات بينه وبين التنظيمات العسكرية المحسوبة على تنظيم القاعدة (طالبان، حركة الشباب الصومالية، والتنافس للسيطرة على اليمن».

واختتم زهران العرض البحثي بقوله، إن الدلائل السابقة تشير إلى أن فرضية التحالف المستقبلي بين تنظمي داعش والقاعدة تبقي ضعيفة جدًّا، خاصة أن التنازع حول الشرعية (شرعية الوجود والانقياد والمبايعة) تظل حجر الزاوية بين التنظيمين، ولهذا سعى تنظيم داعش لتأصيل أدبيات وآليات تعزز من فكرته الرامية للانفراد والتفرد بالمشهد المتطرف.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق