كيف قضت ثورة يوليو على «الحرس الحديدي»؟

الأحد، 23 يوليه 2017 08:00 م
كيف قضت ثورة يوليو على «الحرس الحديدي»؟
الملك فاروق
إسلام ناجي

جاءت ثورة 23 يوليو، لتقضي على ما شكله الملك فاروق الأول، من خلية لحمايته شخصيا عرفت حينذاك باسم الحرس الحديدي، بعدما غضب من التدخل في شئون حكم مصر، وأجبروه على تكليف مصطفى النحاس برئاسة الحكومة، نظرا لما كان يتمتع به من شعبية كبيرة فى ذلك الوقت، وبدأ فاروق بالتفكير في طريقة يعيد بها الأمور إلى نصابها الصحيح لكن دون فائدة، وفى هذه الفترة قرر الملك التوجه إلى الإسماعلية، مستغنيًا عن حرسه، وسائقه الخاص، وقاد سيارته بسرعة جنونية على الطريق، لينفس عن غضبه العارم، ويفرغ حنقه فى دواسة البنزين.
 
اصطدمت سيارة الملك فاروق فى لوري تابع للجيش البريطاني، بسبب السرعة المفرطة، ما نتج عنه إصابة الملك بجروح خطيرة، تم نقله على إثرها إلى المستشفي العسكري بالإسماعيلية، لتلقى العلاج، وهناك قابل يوسف رشاد، طبيب وضابط من سلاح البحرية، فأعجب به، وبمهارته الشديدة، وقرر تقريبه إليه، فأمر بنقله للعمل في القصر، وصحبته زوجته الفاتنة ناهد رشاد، التي كانت تنحدر من أصول تركية، وحازا معًا على ثقة فاروق فى وقت قصير جدًا.
 
بعد فترة قصيرة، فاتح فاروق صديقه، وطبيبه المقرب «يوسف رشاد» في إنشاء تنظيم من الضباط المخلصين، فرحب الأخير بالفكرة، وناقشها مع أصدقائه الضباط، الذين يسهرون فى بيته بشكل منتظم، فلم يعارضها أحد منهم، ووجدوا فيها سبيلاً للتقرب من الملك، وكسب ثقته، وبالفعل كلفهم الملك باغتيال مصطفي النحاس زعيم الوفد وأمين عثمان وزير المالية في حكومة الوفد، كمهمة أولية لهم، لكنهم فشلوا فى تنفيذها، بعد محاولتين متتاليتين، الأمر الذى أثار حنق الملك وغضبه.
 
لكن سرعان ما كسبوا ود فاروق بعدما نجحوا فى تنفيذ عدد من عمليات القتل وإرهاب الشخصيات السياسية وغير السياسية لصالح السراى، كما أنهم لجأوا لتنفيذ بعض عمليات قتل لعساكر بريطانيين لإضفاء مسحة وطنية علي أعمالهم، وتنظيف سمعتهم، بعدما اتهمهم البعض بمحاربة الوطنين مستخدمين سيارتهم السوداء، التى دبت الرعب فى نفوس أعداء الملك، فما كان من الحرس الحديدى إلا إبتكار حيل جديدة للقتل، منها استخدام دبابيس صغيرة مغموسة في السم، وشك الأشخاص المراد التخلص منهم في طريق سيرهم.
 
ولأن الرياح تأتى بما لا تشتهي السفن، انقلب التنظيم على مؤسسه فى نهاية أربعينيات القرن الماضى بعد أن طلب منهم قتل حسن البنا، مرشد جماعة الإخوان، فأبلغه بعضهم بالخطة، فعهد الملك إلي تنظيم آخر في الداخلية اغتيال الرجل ونجح، فتوترت العلاقات بين الحرس الحديدى والسراى أكثر، حتى أنهم عرضوا فكرة اغتياله عدة مرات، بدعوي أنه «مجنون وأرعن ويقود الوطن نحو الهاوية»، حسب وصف مصطفى كمال صدقي، أحد قيادات التنظيم.
 
شعر الملك فاروق بخيانة التنظيم، فأنشأ آخر من ضباط الشرطة بقيادة الأميرلاي محمد وصفي، وعهد إليه تصفية مصطفي كمال صدقي، فتربص كل منهما بالآخر، إلا أن قيام ثورة 23 يوليو أوقف شلالات الدم بينهما، وتلون معظم أفراد الحرس الحديدى لمواكبة الأحداث الجديدة، وأصبحوا دعاة للثورة، مثل حسن عبد المجيد وخالد فوزي، اللذان تم تعينهما فيما بعد سفيرين لمصر بالخارج، كما أصبح مصطفي كمال صدقي مناصرا متطرفا قبل أن ينقلب على الثورة وحوكم بتهمة محاولة قلب نظام الحكم.
 

اقرأ أيضاً:  

نوال تطلب الخلع: «طمعان في مرتبي.. وعايزه اشتري عربية»

 

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

الأكثر تعليقا