إيما خليل تكتب: قابيل وهابيل في ملحمة السراب

الثلاثاء، 01 أغسطس 2017 08:01 م
إيما خليل تكتب: قابيل وهابيل في ملحمة السراب

صورة (1) (في الشارع الخامس):

صمت يقرع حولنا..صدي بارحاً وضوءا ًسارحاً.. خطى ودقات قلب تدنو وتنأى مع كسل الفجر على قنديل منزلنا الوحيد.

 بفرضية بيضاء وضمير الرضيع..

 وقلب يحك النجوم وحيرة الموت..

كنا دوماً نلتقي أنا وأخي داخل هوية كهربائية في الشارع الخامس المجاور..

نفعل كما يفعل الغرباء إذا اجتمعوا في المساء الحزين يسمعون للشاعر الرعوي...

نسير إلى غدنا واثقين بصدق الندى ومعجزة الحب..

قانعين أن بوسعنا أن نغير حتمية الهوية..

قبل عشرين عاماً..

 فقد كان الزمان أقل جنوناً من الآن..

 وكان دوما ًهو نفسي الغريبة في الظل..

 

صورة (2) (ملحمة السراب) :

يمر الوقت بنا كالهواء.. خائفين معاً ..لا نتبادل حديثاً..

شريكان الآن نحن في إنتظار ما تبقى لنا من حياة أو موت.. شريكان في كل الاحتمالات..  

 ننتظر الحظ فقد يمد لنا منقذ طوق نجاة..

 أو ربما أفعى هنا أطلت وفحَت لتبتلع الخائفين سوياً أو علي حدة ..

هل سنشترك في قتل الأفعى لننجو معاً.. أو على حدة فهي غريزة  تدافع وحدها ..

ومن سيختار حبل النجاة أولاً إذا أتى ..

 وجمعنا فقه الظنون في عبث مشترك.. بعد أن سقطنا أنا وأخي من الجو في حفرة..

وربما سقط قلبنا أيضاً في شرك العنكبوت..

انظر إلى أخي .. اضحك محاولاً كسر الصمت والملل بيننا..

 وأتحدث إليه بعد أن تملكتني أنانية المتفائل دون التساؤل عما يظن هو..

(أنا): ما العمل؟

 لم يصل الحبل بعد.. ولا الأفعى فحَت بعد..

 (أخي): أتعلم أن حبل النجاة يكفي واحداً..

(أنا): نعم هو حبل نجاة واحد كعمد السيف لا يتسع إلى اثنين.. 

و أيضاً دنيا واحدة وقبر واحد وحفرة واحدة يموت فيها أخان قد يكونان يوماً قاتل وقتيل..

(أخي): لا أعلم.. لا أعلم سوى أن ما سيحدث لي هو لي وحدي ..

 وما سيحدث لك هو لي ولك..

(أنا):  تفاوضني الآن حتى بعد أن هرب الوقت منا وشذ المصيرعن القاعدة....

وبعد أن كنت تقتسم معي الضوء في قوة الظل..تفاوضني علي حصتي وحصتك من القبر..

(أخي): ألا تتذكر أني دفنتك يوماً في حفرة مثل هذه..

فمنذ زمن وأبي لا يحبك ومنذ سنوات وأمي لم تعد تنتظرك في صباح الزيارات..

فصورتك دوماً لم تجد حولها أحداً ..

(أنا): كدت أنسى يا أخي فالغد شدني من يدي ومضى بي هشاً متعباً..

 عشت دائماً في سفر قليل الموت.. لا أريد شيئاً..

(أخي): إذاً ربما علي أحدنا أن يموت كي يولد الآخر.. .

(أنا): القبر دوماً كان لي.. وقد تكون الآن هي فرصتي لأموت عزيزاً..

فقد  ترفعت دوماً عن نجمة كي لا أصيبك بأي أذي..

يا أخي.. إن كان لابد من موت فاقتل وإن كانت هناك نجاة فلَك القدر كله..

فاعتق هذا الجسد البغيض من سجنه المتسلط..

وليأخد الموت البطئ راحة من اللهاث وراءنا..

فلن ينام اليوم معك جسد طاهر في فراش آثم..

ودعني أنا أبحث في جماجم أجدادي الطيبين..

 فالإله طيباً لا يقبل إلا طيباً..

أما الخائنون فدائماً ما يقتلون أنفسهم..

صورة (3) (رسائل من داخل القبر) :

أتساءل عمَا يقول القلم في زمن الكارثة..

في عالم لا سماء له تصبح الرواية إحدي هبات العزاء..

 تُكتَب بدم متسلل لا أرض ولا تراب يجففه ولا صَلَوات..

وطبول يطفو علي جلدها صوت الغياب..

وحياة لا تعرف إلا بالضد..

فلا عدل في صفحات كتاب مقدس يكفي كي نسير بحرية فوق الغمام..

فقط.. هو الصراخ الذي لا يبدأ إلا في لحظات الوداع..

خرج مني أخي كما خرج شبحي الأسود من نفسي يحمل لأمي سلام الندي..

 و كسر حاجز الوقت.. فقد كان دوماً علي القدر وثاباً..

 وإن كانت اسماءانا يوماً شجراً من كلام الإله.. فقد قطع الجذور وأوقد فيها لهباً..

 بعد أن سحب ظلي معه إلي الشارع.. كشيخ الدم يهبط من عليائه..

وأخد من الليل ما أراد وترك لي نجمتين لندفن أجسادنا ..

وأخذ وِرداً من حلمي ونام علي ظل ضفافي. شوكاً شوكاً..

لك أن تعلم ياأخي..

سيخطفك البريق وينتهي يوماً.. وستنقصك هدنة من شبحي وشمساً أقل إشتعالاً..

وسترجو بعد الحسرة ساعة للتأمل لأي شئ..

وساعة للتردد بين درب ودرب..

وتحلم بأن نلتقي.. ولكن هذه المرة قد نلتقي في جريمة أقل إحتفالاً..

فيها أنت دوماً زينة للخراب..

أما أنا..

أنا من نطفة جذورها عاشت دوماً في الشقاء..

كالشمس في المغيب لا تأخذ ماوهبته يوماً للرمال والمعجزات ..

أنا دوماً من ذوات التضحيات الحمقاء السوداء..

 أنا دوما ً الغريب كصالح في ثمود..

 يا أخي..

ولدنا من ماء ونار كي نقترب من القيامة أكثر..

وهذ هي الخظيئة اللتي تستوجب كل هذا المد من اللعنات..

وسنظل نقتسم الرواية معاً في ملحمة أخري..

ملحمة للسراب.. فيها قابيل وهابيل هذا الزمان صراعهما عالموت وليس علي حياة..

فوداعاً وداعاً لأخي الألم..

 

 صورة (4) ((صلاة المضطر)) :

إلهي فرغ الحنين والدموع ورق القلب وجمدت العينان..وتناثر الدود من ركبتي...

من صوت تنهَد وقد لصَق عظمي بلحمي..

ومن وجه صار مثل بومة المحراب الخرب..

نُحلت وصرت كعصفور منفرد..

وفُنيت أيامي في دخان.. وعظامي مثل وقيد يَبسَت..وقلبي ملفوح كالعشب..

أكلت الرماد من الخبز.. ومزجت شرابي بدموعي بعد أن حملتني وطرحتني ..

ومتي تأتي إليً ؟

(يا لابٍس النُور كثَوْب.. يا جَاعِل أجنحًة الرِيح والسحًاب مركِبَتَك..

يا باسِط السًموَات كَشِقًة.. وصَانِع مَلائٍكتًك ريًاحاً ..وخُدَامٍك نارَاً مٌلتَهِبَة..

يا سًاكِن الدًهْر والأَبَد.. يا صَاحِب الإصْغَاء والنَعْيٍ ..)

أسأَلَك...

لو الأرض خربة وعلي السماء ظلمة لأكون أنواراً في السماء تفصل بين الليل والنهار..

وآياتا لأوقاتاً وسنين وعهود..

وقربان سرور للرب ووهب من ورداً مقدساً..

ومن كثرة كربي وغيظي إجعل لي نعمة في عينيك..

وأن تستدرج من كذبوا آياتك لحيث لا يعلمون إن كيدك لمتين..

أنا الغريق لتجعلني جلداً فوق الريح وليجتمع الماء وتظهر اليابسة..

ولا تحجب وجهك عني في يوم ضيقي وخذني في طريق كمال يسلكه كمال قلبي..

واذا لم ينصفني القدر وصار زمني ظل مائل وإن كان من دمي الغدر..

فأنت الي الدهر جالس..ويدك وذكرك له دور فدوور..

وإرسل روحك فتخلق..ومِس القبر فيدخن..

والآن ثابت القلب وبشفتي الابتهاج.. أغني وأرنم فيروق لصاحب المجد نشيدي..

فقد خلدت ذكراي فوق البرية..

مبارك النفس بالرب وكل ما في باطني يبارك رب الدهربإسمه القدوس..

فإستيقظي أيتها الرباب والعود معي سحراً..

فقد وهبنا العون في الضيق نصنع به بأساً وهو يدوس أعدائنا..

فباطل هو خلاص الإنسان..

فوداعاً وداعاً لأخي الألم.. فباطل هو خلاص الإنسان..

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة