«دوكلام» تنذر بحرب بين أكبر قوتين نوويتين فى أسيا

الثلاثاء، 08 أغسطس 2017 11:23 م
«دوكلام» تنذر بحرب بين أكبر قوتين نوويتين فى أسيا
الصين والهند
مايكل فارس

 الصين والهند، هما أكبر قوتين نوويتين فى قارة أسيا، وبدأت منذ منتصف يونيو الماضي، مناوشات عسكرية على منطقة نزاع حدودى بين البلدين، وعلى مدار 7 أسابيع وصلت المساعي الدبلوماسية بين البلدين لطريق مسدود، الأمر الذى دفع وسائل الإعلام الصينية المملوكة للدولة إلى الحديث عن «إجراءات مضادة لا مفر منها»في منطقة الحدود غير المرسومة بين البلدين.

هضبة دوكلاهم

وبدأت الأزمة الأخيرة، حينما دخل جنود هنود  هضبة دوكلام في منتصف يونيو لمنع طاقم إنشاءات صيني من العمل على طريق يقول الجيش الهندي إنه سيجعل الجيش الصيني أقرب مما ينبغي في المنطقة الشمالية الشرقية، وقد أصرت الصين على أن تسحب الهند جنودها من جانب واحد من هضبة دوكلام النائية، التي تطالب بكين وبوتان حليفة الهند بالسيادة عليها. 

ووفق وسائل إعلام هندية، فإن مصدرا على صلة وثيقة بحكومة رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، قال إن الصين لم ترد على اقتراح الهند خلال المحادثات بأن تسحب بكين قواتها 250 مترا للخلف في المقابل، وخلال المناورات الدبلوماسية، التي جرت خلف الكواليس ردت الصين باقتراح أن تتحرك 100 متر للخلف إذا حصلت على موافقة كبار مسؤولي الحكومة، لكن لم يكن هناك أي رد منذ ذلك الحين باستثناء تحذيرات الصين المتزايدة من التصعيد في المنطقة، التي تسميها دونغلانغ.

الهند تطالب

وقال مصدر ثان مطلع على المحادثات،إنه طريق مسدود، لا حركة على الإطلاق في الوقت الراهن، وفي بكين لم ترد وزارة الخارجية، التي دعت الهند مرارا للانسحاب، على طلبات للتعقيب على وضع المحادثات، وبحسب خبراء عسكريون، فإن المواجهة بينهما منذ ذلك الحين هي الأكثر خطورة منذ مواجهتهما في الثمانينيات، فيما نشر الجانبان آلاف الجنود في مناطق أخرى على طول الحدود بينهما، والتي يبلغ طولها 3500 كيلومتر.

تاريخ الصراعات

ولا يعتبر الصراع الهندي الصيني بالأمر الجديد، فالبلدان الذان تفصلهما حدود يبلغ طولها 4 آلاف كيلو مترا، يجمعهم تاريخ طويل من الصراعات، حول ترسيم حدودهما، وتتواجهان خصوصا إزاء مصير ولاية أروناشال براديش الهندية، وقد ضمت هذه المنطقة الى الأراضي الهندية خلال حقبة الاستعمار البريطاني، لكن بكين طالبت بالسيادة عليها، وتفاقم الصراع في عام 1959 عندما لجأ القائد الروحي لمنطقة التبت، الدلاي لاما، إلى الهند، هربا من السلطات الصينية، بعد انتفاضة فاشلة.

وأدى الصراع الحدودي في الجبال، وهروب الدلاي لاما، إلى بدء الحرب الصينية-الهندية وسط جبال التبت عام 1962، ومنيت الهند بهزيمة قاسية خلال حرب قصيرة، لكنها دامية، ورغم ذلك احتفظت نيودلهي بولاية أروناشال براديش بعد انسحاب القوات الصينية في نهاية النزاع.

ويعتبر الكثيرون أن "ماو تسي تونغ"، الرئيس الصيني وقتها ، أراد ان يلقن الهند درسا، عندما قام بالسيطرة على المنطقة ومن ثم إعادتها للهند، وسط ضغوطات دولية، كما تأججت مواجهة أخرى بين الهند والصين عام 1987، عندما أطلقت الحكومة الهندية لقب "ولاية" على منطقة أروناشال براديش، لتصبح الولاية الهندية رقم 29، الأمر الذي أغضب الصين التي لم تعترف بالقرار الهندي، مما صعد الموقف وأسفر عن إرهاصات علامات حرب جديدة، لكن الطرفان توصلا لحل دبلوماسي، ورسم جديد للخط الحدودي.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق