سلسال الدم

السبت، 12 أغسطس 2017 02:28 م
سلسال الدم
مني احمد تكتب :

حوادث القطارات في مصر أمر مفزع، وفق المعدلات العالمية، ويجب الإسراع بتطويرها، التصريح السابق لأحد وزراء النقل السابقين، توقعنا معه ثورة إصلاحات لهذا المرفق الحيوي الهام، لكن التصريحات دائماً ما تتوقف عند هذا الحد، ذهب الوزير وجاء غيره والحوداث تتكرر، وحادث قطار الإسكندرية، هو أحد حلقات سلسال الدم، وليس آخرها، طالما ننتهج نفس سيناريو المعالجة، ونفس الاستراتيجية المتبعة، عقب كل حادثة إلى أن تنتهي القضية أمام الرأي العام بالنسيان ثم لا شئ.

المحاسبة لا تأتي علي قدر المسؤلية، والحدث رغم أنها طالت بعض وزراء النقل، الذين قدموا استقالاتهم أو أقيلوا وكل وزير ياتي ويغادر وسيناريو الحوادث لايتغير.

ومع كل حادث من حوداث القطارات تصدر بيانات، عن التطوير وسرعة المحاسبة، وتقدم الاستقالات، وتتم الإقالات، ومحاسبة صغار العاملين، وتشكل لجان تقصي الحقائق والفحص الفني، ثم تنتهي بتوصيات تذهب أدراج الرياح، يعقبها وضع خطط تطوير بدورها، لاتجد من يتنبي تنفيذها، ولا أدري ماهو السبب هل عجزت الخبرات المصرية، عن الإصلاح لهذا القطاع الحيوي، وإلا فما هي المشكلة.

 أنا أؤمن بأن من يريد سيفعل، فهل لا تتوافر إرادة حقيقية، للإصلاح وهل صحيح عقدنا العزم للهيكلة والتطوير، وإن كان هذا حقيقي، فأين دراسات وخطط التطوير، وهل تم وضع المواصفات والمعايير الآمنة، للقاطرات وجرارات ومعدات تشغيل السكك الحديدية، هل حددنا أسس ومعاييرالسلامة، وماهي مواصفات سائق القطار، ومساعديه وهنا لابد من استدعاء الفيديو، الذي تم تدواله مؤخراً، عبر مواقع التواصل لسائقي أحد القطارات ومساعديه، وهم يتناولون مخدر الحشيش داخل كابينة القيادة، وهنا السؤال الأهم الذي يطرح نفسه، لماذا لانبدأ الإصلاح بضبط منظومة الأداء البشري، إن كانت الرغبة جادة، خاصة وأن المسئولين في كل حادثة، يلقون باللوم على إهمال صغار العاملين، ولاشك أن الإهمال، هو أحد الأبطال الرئيسين، في مسلسل حصد الأرواح، الذي يتزايد لكنه ليس المسؤل الوحيد، فالأمر يستدعي من الجهات الرقابية العليا، إجراء تحقيقات موسعة، للوقوف على حقيقة الوضع داخل هيئة سكك حديد مصر، لكشف المستور، أمام صانع القرار، والرأي العام في هذا الملف  الذي استعصى على الحل.

 الأخطاء تجاوزت المدى والخلل كبير، واستراتجيات خاطئة وفكرعقيم، تدار بهما الهيئة المتهالكة، والحاجة ملحة إلى تغيير جذري، بمنظومة سكك حديد مصر ودراسات، تكشف مواضع الخلل وأوجه القصور لعلاجها، بأسلوب علمي مناسب لإحداث التطوير، حتى تتوافر بيئة عمل منضبطة، ومعايير للسلامة والأمان على قضبان السكك الحديدية، والمزلقانات وهذا يتطلب قرارات جريئة، تتخذ ووجود مخطط استراتيجي برؤية خلاقة طموحة ممثلة في وزير ورئيس هيئة بدرجة مقاتل يتحملان المسؤلية لمعالجة هذا الملف. 

حادث قطار الإسكندرية، لابد أن يكون له مابعده لإيقاف نزيف الدم، ورسالة لمن يهمه الأمر، نحن بحاجة لتطوير هذا الكيان المؤسسي، على أرض الواقع لأعلى صفحات الجرائد، أو شاشات الفضائيات، نحن بحاجة إلى إعادة هيكلة فعالة، وتحسين الخدمات المقدمة، ورفع مستويات الأداء والسلامة، لا إلى وعود في الهواء يذهب ضحيتها أبرياء.

وسؤال لمجلس النواب الموقر، ماذا بعد الاستجواب في حادث قطار الإسكندرية، ومن يتحمل المسؤلية السياسية، لهذا الحادث أم سيكون هناك كبش فداء.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق