فى الصين كانت لنا أيام
الأحد، 13 أغسطس 2017 08:06 م
الصين
د. نجاح أحمد عبداللطيف
إحساس حلو إنك تبقى أجنبى.
فى الصين كانوا يشيرون علينا، قائلين «لاو واى.. لاو واى»، أى الأجنبى أهوه.
وكانوا يتغامزون ويتهامسون عن البلد ،الذى جئنا منه بثقة عجيبة، مرة يقولون باكستانيين ومرة يقولون هنود.. منتهى النباهة الحقيقية.
حين سألنى أحدهم مرة فى الأوتوبيس: من أين أنتِ؟
وأجبته من مصر، سأل آخر الصينى الذى بجواره: هى مصر دى فى الصين؟
أكيد فى الصين طبعا، أمال حتكون فى قارة إفريقيا؟!
فى حين أن طفلا صغيرا سمع اسم مصر، فصاح فى مرح: الأهرامات، نهر النيل.
شعور جميل الصراحة أن تعامل كأجنبى، إلا فى حالة البيع والشراء،
فأنت أجنبى يعنى معاك فلوس، ومش عارف الأسعار، وممكن ينضحك عليك بسهولة.
أعرف شعبا آخر، يتعامل مع الأجانب بنفس الطريقة، وعلى رأى المثل لا تعايرنى ولا أعايرك الهم طايلنى وطايلك.
أول مرة ذهبت للسوق لأشترى دجاجة حية، حتى أذكر اسم الله عليها وهى تذبح، عملت ناصحة، ووقفت غير بعيدة بحيث أرى البائع جيدا، وهو يبيع للصينى لأعرف ثمن الدجاجة، ولأفوت عليه فرصة النصب علىَّ.
لكن الشعب الصينى فى الحقيقة شعب طيب وكريم وصاحب صاحبه ويصون الجميل، ولو أحبك من قلبه يبقى يا بختك.
فمع كثرة ذهابى للسوق وتعاملى مع البائعين، اعتادوا علىَّ وأحبونى، بائعة البيض العجوز، كانت بعد أن تزن البيض- الذى كان يباع بالجين أى نصف الكيلو- تبحث عن بيضة مشروخة شرخا خفيفا، وتضعها لى تفضلا منها، وتعبيرا عن حبها لى، وعندما رأتنى مرة، وقد بدت علىَّ أعراض البرد الشديد، سألتنى: هل تناولت الدواء، فلما قلت لها لا، حسبت أننى لا أملك نقودا لشرائه، فأفرغت جيوبها مما فيها من نقود، ووضعتها كلها فى يدى.
وبائع الدجاج بعد أن كنت أقف بعيدة عنه لأعرف كيف يبيع الدجاج للصينى، أصبح يبيع للصينى أولا حتى يصرفه بسرعة ليبيعنى بأرخص مما باع له.
أحببت الصينيين عندما كانوا فقراءً بسطاءً.
لكن، من يسافرون الآن يقولون لى إن الصينيين تغيروا بعد أن جرت الفلوس فى إىديهم وما بقاش حد عارف يكلمهم.
تبا للفلوس.. وليتك ما لعبت يازهر!