استقالة وزير النقل ليست الحل

السبت، 12 أغسطس 2017 06:43 م
استقالة وزير النقل ليست الحل
عادل السنهورى يكتب:

الاهمال والفساد هو سيد الموقف فى حوادث الطرق والقطارات فى مصر. ليس هذه بجديد منذ حوادث القطارات طوال العشرين عاما الماضية. والتصريحات وردة الفعل كما هى ولا جديد فى الغضب الرسمى والشعبى ولا يتمخض الأمر سوى عن لجان تحقيقات التى لا تسفر سوى عن احالة عامل أو عاملين للنيابة ودفف تعويضات لاهالى المتوفين والمصابين وبعد ذلك تهدأ الأحوال انتظارا لحادث آخر، وأصوات تتعالى هنا وهناك باقالة وزير النقل. وكأن الحل لأزمات ومشاكل مرفق السكك الحديدية فى مصر  المزمنة والمتراكمة هى فى اقالة الوزير.

جربنا اقالة  الوزير بعد كارثة قطار الصعيد عام 97 وتم التضحية بالوزير الدكتور ابراهيم الدميرى  ثم وقعت حوداث كثيرة بعده راح ضحيتها المئات ولم يحدث اى جديد سوى معاقبة عامل التحويلة والسيمافور والمزلقان.

الحل ليس فى اقالة وزير النقل لان المسئولية فى تطوير  المرفق العتيق والقديم ليست مسئولية وزارة وحدها وانما مسئولية حكومة، تنتفض فى لحظة الحادث ثم تهدأ دون اتخاذ قرارات عاجلة وخطط سريعة  لتفادى وقوع الحوادث أو على الأقل وفقا لاستراتيجية زمنية عاجلة التقليل منها.

فبعد حادث العياط والشروق هبت الحكومة وأعلنت خططها لتطوير المزلقانات والاشارات على طول شريط السكة الحديد فى مصر البالغ طولها 9 آلاف و570 كيلومتر ، لكن ما تم تطويره فقط حوالى 114 مزلقان من أصل 4500 مزلقان، منها حوالى 1332 مزلقان قانونى فقط. .!

هذه كارثة لم يتم الانتهاء منها حتى الآن.. وكأن دماء المصريين رخيصة ومباحة ولا يهم الاسراع باصلاح المزلقانات.

القضية الأهم ان نبدأ الاصلاح فورا وخاصة تأهيل وتدريب العنصر البشرى العامل، فهناك حوالى 82 ألف عامل فى السكك الحديد تم اهمالهم وتدريبهم والعناية بهم. وفى الاسبوع الماضى تداولت المواقع الالكترونية صور لسائقين بتعاطوا المخدرات فهل تحركت الوزارة . وهل قررت عمل لجان تفتيش مفاجئة على السائقين لكشف المتعاطين منهم مثلما يتم لسائقى الحافلات والنفل العام.

السؤال المهم الآخر ، ماذا فعلت وزارة النقل بميزانية العام 16-2017 والمقدرة بحوالى 7.2 مليار جنيه ولماذا لم تسعى بالمبلغ لتطوير وتأهيل المرفق وعماله ولم تنفق سوى 40% منه وأعادت الباقى للدولة فاضطرت وزارة التخطيط الى تقليص المبلغ الى 3.5 مليار جنيه فى الموانة الحالية 2017-2018 . وهنا يجب مساءلة الوزير ورئيس الهيئة.

الغائب الحاضر فى القضية هو البرلمان المصرى ولجنة النقل والمواصلات. وأطالب اللواء سعيد طعيمة رئيس اللجنة بوضع خطة سريعة جدا للاصلاح البشرى والاصلاح العام وفرضها على الوزارة والحكومة ، فلن نخترع العجلة، والخطط موجودة من 30 عاما ولكن ليست هناك ارادة للاصلاح. ارجوكم ابدأوا فورا فى الاصلاح..فدماء المصريين غالية وغالية جدا.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق