خارج الصندوق

الإثنين، 21 أغسطس 2017 12:29 م
خارج الصندوق
شيرين سيف الدين تكتب:

يقول جلال الدين الرومي (عندما تقرر أن تبدأ الرحلة سيظهر الطريق)، وها نحن بالفعل بدأنا الرحلة وبدأ الطريق في الظهور، وفي ظل مرحلة اهتمام واضح بجذب المستثمرين، وإقامة مناطق سياحية وترفيهية جديدة في مصر، لابد أن يكون هناك أيضا اهتمام موازي بتطوير الموجود أصلا ، فمصر تزخر بالأماكن الترفيهية والسياحية الرائعة والمهملة في نفس الوقت، والتي أصبحت مجرد مبان لا قيمة حقيقية لها، وبما أننا نلمس محاولات إصلاح لما تم إفساده ، فلابد للجميع من المساهمة بأفكار خارج الصندوق، وهي كثيرة وكلمة السر فيها حسن الإدارة والمنظومة المحكمة.
 
هناك نماذج لبعض الأماكن الجميلة التي تحتاج لإعادة الاهتمام، منها على سبيل المثال لا الحصر حدائق الحيوان والأسماك والأورمان الأندلس وغيرها بمواقعها المتميزة، ومساحاتها الكبيرة، وأشجارها النادرة، ومن الضروري استغلالها بالشكل اللائق . 
 
إن الرؤى والحلول المطروحة لرفع مستواها وإعادة بريقها من جديد متنوعة، ومن وجهة نظري فإن الحل الأسهل هو أن تؤجر لمستثمرين ذوي خبرة بنظام حق الانتفاع لمدة محددة، ومن المؤكد أن لديهم القدرة على وضع منظومة إدارية قوية للنهوض بهذه الأماكن وبعث الروح فيها من جديد، مع وضع شروط واضحة تفيد جميع الأطراف، منها شرط أساسي بتخصيص يوم أسبوعي بسعر منخفض من باب العدالة الاجتماعية ، وقيام المستثمر بتدريب كوادر مصرية بنسبة محددة من العاملين حتى تستفيد الدولة من خبراتهم  عندما تتسلم تلك الأماكن، وبالتالي السير على نفس النهج والمنظومة لضمان الاستمرار على نفس المستوى ، والحل الآخر هو أن تظل الدولة هي المسؤولة عن تلك الأماكن مع الإستعانة بإدارة من ذوي الخبرة والكفاءة ونظافة اليد ومنحهم رواتب مرتفعة تشجعهم على العمل، على أن يكون هناك تغيير في منظومة أسعار التذاكر لزيادة الموارد المالية، فلا يعقل أن تكون أسعار التذاكر في جميع الأيام لا تتعدى الجنيهات مما يعيق فرصة التطوير، أو حتى دفع رواتب جيدة للعاملين تكفيهم ولا تجعلهم يلجأون لقبول الإكراميات وخرق القواعد، فمثلا يمكن أن تقوم منظومة الأسعارعلى التقسيم لثلاث فئات مختلفة، يستفيد منها جميع المستويات، على أساس سعر منخفض لمحدودي الدخل يومين أسبوعيا، ويومين بسعر متوسط ، وثلاثة أيام بسعر مرتفع للسياح والفئات القادرة ، فيختار كل شخص اليوم ذا السعر المناسب له، على أن يكون هناك إلتزام كامل بالقواعد في جميع الأيام، ووضع كاميرات مراقبة منعا لأي تجاوز، فالحفاظ على المكان هو عنصر التشجيع الأساسي للفئات القادرة على زيارة الحديقة، فمن يدفع لابد أن يحصل على مقابل مرض، ونحن نعلم جميعا أن هناك فئات من الشعب عزفت عن زيارة تلك الأماكن بسبب تدني مستواها، وهم على استعداد لدفع أي مبلغ لزيارة مكان نظيف ومتطور وراق، فالكثيرون عندما يسافرون خارج مصر يدفعون مئات الجنيهات لزيارة حدائق الحيوان أو مجمعات أحواض الأسماك والمتنزهات، وقد يقطعون مسافات لزيارتها والاستمتاع بها فلما لا نجد مثيلاتها هنا ؟ 
 
أيضا في حال قيام الدولة بهذا الدور فمن المهم أن يتم تأجير محلات داخل هذه المتنزهات لعدد من المطاعم المشهورة ، ومحلات بيع الهدايا التذكارية ، وتوفير مصورين فوتوغرافيين محترفين لتصوير الزوار بمقابل مادي، ومن المؤكد أن مثل هذه المزارات والحدائق في حال تطويرها ستكون عنصر جذب هاما للزوار من الداخل، وأيضا للسياح من الخارج، وللحق فإن مبلغ الجنيهات للتذكرة هو سعر غير عادل بالمرة ولا يسمح بأي تطوير يذكر .
 
قد تكون هناك حلول أخرى كثيرة مختلفة أيضا، وغير مستحيلة، ولكنها تحتاج من الدولة الدراسة والبدء في اختيار البديل الأسرع والأفيد، فمصر تمتلك الكثير ولكن  تفتقر لحسن الإدارة، فلماذا لا نهتم بفكرة الإدارة والمنظومة الصحيحة ونجدد في الأفكار كي نحقق الأهداف ؟ ولما لا نستفيد من كوادرنا الإدارية للمساعدة في الحل ، فالكثير من دول العالم المتقدم تستعين بخبرات المصريين وتستفيد منهم أكبر استفادة والأمثلة على ذلك كثيرة، ولا اعتقد أنهم سيبخلون على وطنهم أبدا، بل اتصور أنهم سيسعدون بتلبية النداء.

تعليقات (1)
افكار لإحياء الزمن الجميل!
بواسطة: عمرو وهبة
بتاريخ: الثلاثاء، 22 أغسطس 2017 01:14 ص

بارك الله فيكي استاذة شيرين .فقد رجعتي بنا الي زمن كانت فيه هذه الاماكن هي المتنفس الوحيد والرئة لسكان القاهرة وزائريها .مقترحاتك كلها جميلة وعملية ،واضيف مقترحا ،ان تنشأ شركة تؤول اليها ملكية هذه الاماكن ،والاماكن الترفيهية المماثلة التي تملكها الدولة لتديرها ،وتطرح في البورصة ليمتلكها المواطنون بحد اقصي لعدد الاسهم لمنع الاحتكار . الشركات لديها حرية حركة ومرونة اكثر من الاجهزة الحكومية ،كما ان ادارتها ستخضع للحساب من قبل الجمعية العمومية والجهات الرقابية ،وسيكون في مقدورها التعاقد مع الخبراء والمستشارين طبقا للحاجة . فعلا افكارك خارج الصندوق ،وهذا هو الوقت المناسب لها .تحياتي .

اضف تعليق