الذبح جزاء المرأة المطالبة بحقها الشرعى من الميراث فى الصعيد

الثلاثاء، 29 أغسطس 2017 05:00 م
الذبح جزاء المرأة المطالبة بحقها الشرعى من الميراث فى الصعيد
المرأة فى الصعيد

«ضربتها بالبلطة على رأسها ومالحقتش تستغيث، وقعدت بجوار جثتها من العصر حتى الفجر وأخرجتها ملفوفة بالقش وأخويا فى الآخر هو  اللى خد الورث».. بهذه الكلمات البشعة، بدأ القاتل الذى يقطن أحد مراكز محافظة سوهاج، اعترافاته أمام النيابة بعد أن طمع فى ميراث شقيقته، وهى جريمة تكررت فى الآونة الأخيرة بالصعيد، فإما أن تصمت المرأة عن المطالبة بحقها الشرعى فى الميراث، أو يصبح مصيرها القتل والتنكيل والتجاهل بإبعادها عن العائلة ومقاطعتها.
 
يرجع عدم إعطاء المرأة حقها فى الميراث بالصعيد، كونهم يريدون الاحتفاظ بالملكية الزراعية، فوفق معتقداتهم أن توريث المرأة سيفتت ممتلكات الأسرة، ويدفع بها إلى رجل آخر من عائلة ربما تكون منافسة لهم على زعامة أو ثروة، كما أن هناك دوافع أخرى من قبيل النظرة المتدنية فى بعض المجتمعات إلى المرأة مقابل الرجل وتفضيل الذكور على الإناث، فضلا عن طمع البعض وتبرير استباحة حقوق الغير لأنفسهم، وهى ظاهرة انتشرت بدرجة كبيرة.
 
وكشفت دراسة سابقة عن وزارة العدل أن هناك 144 ألف قضية نزاع على ميراث يتم نظرها أمام القضاء سنويا، فضلا عن 2750 قضية حجر لعدم الأهلية للتصرف فى الممتلكات على أحد الوالدين أو كليهما، يقيمها أبناؤهم أو الأشقاء ضد بعضهم بعضا، والكارثة أن الدراسة أوضحت أن هناك 8 آلاف جريمة قتل تقريبا ترتكب سنويا بين أفراد الأسرة الواحدة بسبب النزاع على الميراث.
 
وأشارت الدراسة التى أعدها الدكتور أشرف محمد سيد، الباحث بكلية الحقوق جامعة أسيوط، على عينة عشوائية من النساء أن‏57%‏ من هذه العينة طالبن بميراثهن فى مقابل ‏43%‏ لم يطالبن، بذلك وأثبتت الدراسة أن نسبة 60 % من هؤلاء لم يستطعن الحصول على ميراثهن فى حين اعتبر 30% أن تقاليد العائلة تمنعهن من المطالبة بالميراث، و5% لم يطالبن به حتى لا يخسرن عائلاتهن، بينما حصل أقل من 5 % منهمن على الميراث غير كامل.
 
فيما حسمت فتوى صادرة عن الأزهر الشريف، حرمان البنت من الميراث، قائلة إن حرمانُ الإناث من الميراث، وحرمانُ الأولاد من ميراث أبيهم لحساب أمهم بغير رضًا منهم، وغير ذلك مِن مخالفة أحكام الميراث الشرعية الربانية، إنما هو من ميراث الجاهلية التى جاء الإسلام ليجتثها ويُهِيل عليها التراب إلى الأبد، فلا بارك الله فى من أحياها مرة أخرى، وهذا يكون من أكل أموال الناس بالباطل، وهو من كبائر الذنوب التى تَوَعَّد عليها الله تعالى مرتكبها بشديد العذاب؛ فإنه تبارك وتقدس قال بعد آيات الميراث من سورة النساء وقوله الحق: « تِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ، وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ». «النساء»: 13-14 
 
 على جانب آخر تزخر مواقع الواصل الاجتماعى، بقصص ظلم الفتيات والسيدات والاستيلاء على حقهن فى الميراث، حيث تقول إحدى السيدات إنها تنتمى إلى عائلة ثرية بإحدى محافظات مصر قائلة: «ترك لنا والدنا مالاً كثيرًا من شركات وعقارات وأموال فى البنوك، وأنا ابنته الوحيدة مع أربعة رجال، وعندما تُوُفى الوالد طلب منى أخى الأكبر أن أُوَقِّعَ له أوراقًا لكى يدير الثروة، وكان يخصص لى راتبًا شهريًّا.
 
ومضت بى الحياة، وبعد 20 عامًا كبر أولادى، وبدأوا يسألوننى عن حقى فى الميراث، ولماذا لم آخذه بالكامل من البداية، وكان موقفى صعبًا، فماذا سأقول لأخى؟ وتحت إلحاح الحاجة طلبت منه ميراثى، ففوجئت بأنه ينفى أى حقوق لى، ويقول ٌننى تنازلت له عن حقى بموجب توكيل عام، فلم أصدق أن أخى فعل ذلك بى وبميراثى الذى يقدر بملايين الجنيهات، وكان أهون علىَّ أن أموت ولا أشتكى أخى فى المحاكم، لكن لماذا يتمتع أبناؤه بمالى ويحرم منه أبنائى؟!
فيما تقول سيدة أخرى: «تزوجت حديثًا وبعد زواجى طالبت أخى بنصيبى من ميراث أمى وأبى؛ فقد كانا من الأثرياء قبل أن يختارَهما الله وعمرى 7 أعوام، قال لى أخى: لقد ربَّيتك وعلَّمتك بنصيبك فى الميراث، وها أنا أُقَاضيه أمام المحكمة، حتى أحصل على نصيبى الذى استولى عليه منذ 21 عامًا.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق