عضوية مصر فى قمة «بريكس»

الثلاثاء، 05 سبتمبر 2017 02:07 م
عضوية مصر فى قمة «بريكس»
د. مغازي البدراوي يكتب :

استضافت مدينة شيامين الصينية يوم السبت الثاني من سبتمبر، ولمدة أربعة أيام، اجتماعات الدورة التاسعة لقمة دول مجموعة "بريكس"؛ والتي تشمل 5 دول الأسرع نموا اقتصاديا في العالم وهم "البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا"، وحضر القمة مع قادة دول المجموعة الرئيس عبد الفتاح السيسى وذلك بدعوة خاصة من الرئيس الصيني شي جين بينج، وذلك لتسليط الضوء على أداء الاقتصاد المصري بعد خطة الإصلاح الاقتصادي. وتعتبر مصر ضمن الدول المراقبة في المجموعة وهي تايلاند، والمكسيك، وغينيا، وطاجيكستان.

بيانات مصرية

وسلط الإعلام الروسي الضوء على حضور مصر القمة ولقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وتناولوا مساعي مصر للانضمام لعضوية مجموعة "بريكس" التي تتمتع فيها مصر بوضع مراقب، ويرى خبراء اقتصاد روس وأخرون، أن مصر تمتلك من المقومات ما يؤهلها للانضمام في عضوية كاملة لمجموعة "بريكس"، فقد بلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي المصري خلال عام 2015 نحو 230 مليار دولار أمريكي. وتحتل مصر المركز 44 في ترتيب الناتج المحلي لاقتصادات العالم، وفقا لتقرير البنك الدولي الصادر في عام 2016. وتهدف الرؤية الاستراتيجية لمصر 2030 إلى احتلال الاقتصاد المصري مركزا بين الـ30 الكبار على مستوى العالم، وتحقيق معدلات نمو سنوية تصل إلى 10%.، وهذه مقومات رئيسية تؤهل مصر لعضوية مجموعة "بريكس".

تعاون مشترك

هذا إلى جانب أن التعاون الاقتصادي بين مصر ودول مجموعة "بريكس" متطور بالدرجة التي تفتح آفاقا واسعة أمام مصر، خاصة علاقات مصر الاقتصادية مع الصين وروسيا، خاصة. ووصل التبادل التجاري بين مصر ودول "بريكس"، بحسب ما نقلته مصادر في وزارة التجارة والصناعة المصرية، إلى 20 مليار دولار في 2016، منها 11.3 مليار دولار هو حجم التجارة بين مصر والصين، ويرى خبراء أن انضمام مصر إلى عضوية "بريكس" يحمل كثيرا من الفرص والمزايا، خاصة على صعيد التنمية والتجارة والاستثمار. كما يرى خبراء إن مصر تعد من بين أكثر الدول المؤهلة لاكتساب عضوية مجموعة بريكس، استنادا لمؤشرات كثيرة، من بينها أن مصر تمثل إضافة مهمة للمجموعة على الصعد السياسية والاستراتيجية والجغرافية، فالعامل الاقتصادي رغم أهميته وأولويته في العضوية للمنظمة، إلا أنه ليس العامل الوحيد، بل أيضاً مكانة الدولة وموقعها الجغرافي وتأثيرها السياسي الإقليمي والدولي يلعب دور هام في قبول الدولة في عضوية المجموعة، ولمصر شأن كبير في هذه العوامل، حسب رؤية الكثير من المراقبين الدوليين.

دعم روسي صيني

وقد سعت مصر، بدعم من روسيا والصين، الدولتين المؤسستين لمجموعة بريكس، للانضمام لعضوية المجموعة والمنظمات الإقليمية الأخرى، من خلال خطوات واضحة لإصلاح اقتصادها وفق خطة علمية مدروسة، منها الرفع التدريجي للدعم عن الوقود والكهرباء وضريبة القيمة المضافة التي كان لها أثر إيجابي على الموازنة العامة للدولة، والتي ستُوجه للإنفاق على التعليم وبرامج الحماية الاجتماعية، ما يضع أسسا قوية للنمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي في نفس الوقت، إضافة إلى إصدار قانون الاستثمار الجديد الذي يهدف إلى جذب الاستثمارات الأجنبية إلى مصر وتيسير خطوات إقامة المشروعات الاستثمارية، وهذه الخطوات تقدرها وتثمنها جيدا الجهات المشرفة على التقييم للانضمام لعضوية مجموعة "بريكس".

هذا ودعت الصين مصر للمشاركة في حوار استراتيجي فعال على هامش قمة مجموعة الـ"بريكس"، كما التقى الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والروسي فلاديمير بوتين، لقاءاً ثنائياً على هامش القمة، بحثا فيه العلاقات الثنائية بين البلدين، وأخر تطورات الأحداث على الساحتين الإقليمية والدولية، وأدانا الرئيسان العنف الدائر في ميانمار، والذي يذهب ضحيته المئات من مسلمي الروهينجا على يد قوات جيش ميانمار، معربين عن قلقهما إزاء ما يحدث هناك.

بوتين والسيسي

وأشاد الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والمصري عبد الفتاح السيسي في لقائهما في مدينة شيامن الصينية بالتوجهات الإيجابية في حل قضايا أمن الطيران في مصر، حسب ما أعلنه الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف.

وكان تقرير لخبراء روس كشف عن التقدم الكبير الذي حققه الجانب المصري على صعيد تحسين الإجراءات الأمنية المتخذة في المطارات والطائرات والمواصلات في مصر، ولاسيما في مطار القاهرة الدولي.

وأعلن وزير المواصلات الروسي، مكسيم سوكولوف، في وقت سابق أن الخبراء راضون عن المستوى الأمني في الجناح الثاني في مطار القاهرة.

وفي افتتاح قمة مجموعة "بريكس" دعا الرئيس الصيني، شي جين بينغ، دول "بريكس" للعمل بشكل فعال لدخول "العصر الذهبي" الثاني للتعاون. وقال: "دول بريكس لديها مهام كبرى لتنجزها وهي نمو اقتصاداتها وتعزيز التعاون فيما بينها.. وحان الوقت للإبحار عندما يرتفع المد". وأكد شي أنه على دول "بريكس" تحرير التجارة وفتح الاقتصاد العالمي، وخلق قيمة عالمية جديدة، وتحقيق إعادة التوازن للاقتصاد العالمي، واكتشاف وسائل ابتكار غير مكلفة.

رأسمال بريكس

وجدير بالذكر أن مجموعة "بريكس" تملك رأسمال مستقل من مساهمات الدول الخمسة الأعضاء فيها، ويبلغ ما يقرب من 200 مليار دولار، مقسمة إلى 100 مليار دولار، كرأسمال البنك الدولي للتنمية التابع للمجموعة، إضافة إلى 100 مليار دولار أخرى لصندوق الاحتياطي النقدي للمجموعة، دفعت منها الصين 41 مليار دولار، لكونها صاحبة الاقتصاد الأكبر في دول المجموعة، في حين قدمت كل من روسيا والبرازيل والهند حصصاً متساوية تبلغ الواحدة منها 18 مليار دولار، إلى جانب 5 مليارات دولار من دولة جنوب أفريقيا بصفتها المساهم صاحب الاقتصاد الأصغر في المجموعة.

وبلغة الأرقام، يشكل الناتج القومي للدول الخمس الأعضاء في "بريكس" أكثر من ربع الناتج المحلى العالمي، ويصل إلى نحو 14 تريليون دولار، وتشكل مساحة دول "بريكس" الخمس مجتمعة أكثر من ربع مساحة العالم، كما يمثل عدد سكان دول "بريكس" أكثر من 40% من تعداد سكان العالمي، وتمثل حصة "بريكس" من حجم التبادل التجاري العالمي نحو 16%.

العمل في هدوء

وقد حاولت "بريكس"، منذ الإعلان عن تأسيسها، أن تعمل بهدوء، وبدون ترويج أو دعاية لنشاطها، وحاولت آلا تثير اهتمام الدول الأخرى، خاصة الدول الغنية الكبرى التي تتحكم في الاقتصاد العالمي، وعلى رأسها الولايات المتحدة، وبالفعل، لم تثير المجموعة في البداية اهتماماً كبيراً على الساحة الدولية، ولم تثير قلق وشكوك القوى الاقتصادية الكبرى، وساعد على ذلك التنوع السياسي والأيديولوجي للدول الخمس، وتناقضها فيما بينها، وكذلك العلاقات السياسية والاقتصادية القوية لدول المجموعة مع الولايات المتحدة، باستثناء روسيا والصين، واللتان لا تسعيان، أيضاً، لمنافسة الولايات المتحدة ولا لتحطيم اقتصادها العملاق المتعلقة به معظم اقتصادات دول العالم، وبالتالي لم يظهر على الساحة الدولية في البداية قلق من وجود مثل هذه المجموعة، بل البعض سخر منها ووصفها بأنها "فقاعة روسية – صينية" وستذهب وتختفي.

نموذج شنغهاي

الهدوء الذي صاحب ظهور مجموعة "بريكس" لم يمنع شكوك البعض، خاصة في واشنطن، من وجود نوايا خفية لدى موسكو وبكين وراء تأسيس هذه المجموعة، خاصة وأن نموذج منظمة "شنغهاي للتعاون" التي أسستها روسيا والصين عام 2001 ، مع أربع دول من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، في وسط أسيا، بدأ أيضاً هادئاً لا يثير أية شكوك، ثم نما وتطور بشكل كبير، واستطاع أن يطرد القواعد العسكرية الأمريكية من وسط أسيا، وباتت دول عديدة تطمح للانضمام لـ"شنغهاي للتعاون"، وقد انضمت لعضويتها في التاسع من يونيو الماضي الهند وباكستان، ومازالت إيران منذ سنوات تنتظر دورها الذي لم يأتي بعد، ويبدو أن انضمام الهند  لعضوية "شنغهاي للتعاون" ووجودها مع روسيا والصين في "بريكس" يثير قلقاً وشكوكاً كثيرة لدى الكثيرين وخاصة واشنطن.

نبوءة بريماكوف

الأمريكيون لا ينسون مقولة، أو كما يسميها البعض "نبوءة" وزير الخارجية الأسبق ورئيس الوزراء الروسي الراحل والسياسي المخضرم "يفغيني بريماكوف"، الذي أطلق عام 1998 مصطلح "ترويكا الشرق العظمى" على تحالف يضم روسيا والصين والهند، وقال بريماكوف، آنذاك، أن هذه الترويكا الشرقية سيُعول عليها الكثير لإنقاذ العالم من فساد وجبروت الإمبريالية العالمية المتوحشة".

وقد سخر الكثيرون آنذاك من نبوءة بريماكوف واعتبروها مستحيلة، نظرا للخلافات الحادة بين الدول الثلاث آنذاك حول مسائل كثيرة، كما أن النبوءة جاءت في وقت كانت روسيا فيه شبه منهارة اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً في عهد الرئيس الراحل يلتسين، لكن على ما يبدو أن بريماكوف نظر لظاهرة توحش القطب الأوحد الأميركي على الساحة الدولية، وتوقع أن هذه الدول الثلاث ستجمعها قريباً مصالح وأهداف مشتركة.

الأمريكيون لا ينسون أيضاً أن "يفغيني بريماكوف" رئيس جهاز الاستخبارات الروسي وأحد قادة جهاز الاستخبارات السوفييتي العملاق "كي جي بي"، هو بمثابة الأب الروحي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي ارتبط بالعمل معه في الاستخبارات سنوات طويلة، ولم يفارقه طيلة السنوات الماضية حتى رحيله في يونيو عام 2015، وقد اعترف بوتين بذلك في نوفمبر الماضي في منتدى "قراءات بريماكوف" في موسكو، وقال أنه كان يسمع نصائح بريماكوف دائماً.

قمم التحدي

لقد بدأت مجموعة "بريكس" تكشر عن أنيابها وتتفاعل بجدية مع الأحداث والقضايا الدولية، وبدا ذلك واضحاً في قمم المجموعة الأربعة الماضية، في جنوب أفريقيا 2013، وفي قمة البرازيل 2014، وفي روسيا 2015 وفي الهند 2016، هذه القمم التي بدا فيها أن "بريكس" بدأت بالفعل تدخل في طور التحدي مع سياسات الهيمنة الغربية، حيث رفضت "بريكس" التدخل العسكري الخارجي في النزاع السوري، واعتبرته غير مقبول، في الوقت الذي أيدت فيه التدخل العسكري الروسي بطلب من النظام السوري، واعتبرته شرعياً لمكافحة الإرهاب، كما رفضت "بريكس" العقوبات الغربية المفروضة على روسيا واعتبرتها غير مشروعة وطلبت عدم التعامل معها، ونادت "بريكس" برؤية موحدة حول ضرورة خلق عالم متعدد الأقطاب.كما أكدت دول "بريكس" أنها تسعى إلى إنشاء كابل إنترنت خاص بها لتفادي عمليات التجسس الأمريكية.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق