مصر بين الكبار ..السيسي يوقع اتفاقيات لمضاعفة الاستثمارات الصينية بمصر.. ويلتقي بوتين لدراسة عودة الطيران الروسي

الثلاثاء، 05 سبتمبر 2017 03:11 م
مصر بين الكبار ..السيسي يوقع اتفاقيات لمضاعفة الاستثمارات الصينية بمصر.. ويلتقي بوتين لدراسة عودة الطيران الروسي
بوتين و السيسى
كتبت- أميرة عبد السلام

مصر بين الكبار.. مكان  مميز اتخذته مصر  بمشاركتها القوية في قمة "بريكس" المنعقدة بمدينة "شيامن" الصينية و التى تعتبر خطوة أقتصادية فارقة فى وضع مصر العالمى بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى و الذى ابرم عدد من الاتفاقيات الهامة فى مقدمتها اتفاقية القطار المكهرب والقمر الصناعى مصر سات 2بتمويل صينى بالاضافة الى زيادة استثمارات الصينية  فى مصر كما أجرى سلسلة من اللقاءات الهامة فى مقدمتها لقائه بنظيره الروسى و الذى ألمح على عودة الطيران المباشر بين مصر و موسكو فى أقرب وقت كما أعلن عن زيارة مرتقبة لمصر خلال الفترة القادمة . 

كلمة قوية للرئيس السيسى فى قمة "بريكس " المنعقدة بمدينة "شيامن" الصينية لخصت مشاركة مصر فى هذا التجمع الأقوى حول العالم و أكد الرئيس  أنه إذا كان موضوع القمة التاسعة، هو "شراكة أقوى من أجل مستقبلٍ أكثر إشراقاً"، فإن المصريين، برغم التحديات الجسيمة، يستكملون بدأب وجدية بناء المستقبل، وتطبيق برنامج طموح للنمو الاقتصادى المستدام، من خلال إصلاح جذرى للسياسات المالية والنقدية، وسلسلة من المشروعات القومية العملاقة فى مختلف القطاعات، الأمر الذى أمكن معه تغيير مسار الاقتصاد إلى نمو وصل فى يوليو الماضى إلى 4.3%، مع ارتفاع حجم الاحتياطى الأجنبى إلى 36 مليار دولار، للمرة الأولى منذ عام 2011.

و قال الرئيس عبد الفتاح السيسى، إن مصر تقدر أهمية تجمع "البريكس" وخصوصيته، ليس فقط فيما يتعلق بآليات العمل المؤسسى بتنسيق سياسات الدول الأعضاء، ولكن أيضاً بسبب الرؤى السياسية المشتركة التى دأبت قمة البريكس على تبنيها تجاه القضايا السياسية ذات الأهمية الخاصة للدول النامية، لتعكس بذلك الصفة الشاملة لهذا التجمع.

وفى بداية كلمته، تقدم الرئيس السيسى لنظيره الصينى جين بينج ولبلده الصديق، بأسمى عبارات الشكر والتقدير على الدعوة التى وجهها لمصر، للمشاركة فى قمة تجمع البريكس التاسعة، وعلى حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة.

وقال السيسى: "إنه ليشرفنى أن أتواجد بينكم اليوم فى الصين ذات الحضارة العريقة، تلك الحضارة التى تشهد على صلابة وإرادة شعب عظيم، مزج حضارته بكل صور الحداثة والتقدم فى عصرنا الحديث، وكما نشأت الحضارة المصرية على ضفاف النيل العظيم، وسجلت أمجادها على أوراق البردى، نشأت الحضارة الصينية على ضفاف النهرين الأصفر والأزرق، وقدمت للعالم الكثير من المنجزات العظيمة، وما بين حضارتَى الشرقين الأدنى والأقصى، تقدمت الإنسانية وخطت خطوات واسعة للأمام".

وقال السيسى إن هذه هى القمة الأولى التى يشرف بحضورها مع قادة البريكس، مؤكداً لهم مشاعر الود والاحترام التى يكنها الشعب المصرى لشعوب دولهم الصديقة، لجنوب أفريقيا التى كافح شعبها من أجل العدالة الإنسانية والمساواة، وحملت لواء مكافحة العنصرية فى قارتنا الأفريقية المناضلة، وللشعب الروسى، أحد أكثر الشعوب ثراءً فى العلوم والثقافة والفنون، والذى ساند آمال الشعب المصرى وقضاياه منذ خمسينات القرن الماضى، وللشعب الهندى العريق، صاحب حضارة التنوع والقيم الروحانية والفلسفة، والذى بدأ معنا مسيرة استقلال الدول النامية منذ ميلاد حركة عدم الانحياز، والشعب البرازيلى الصديق، الذى أدرك مبكراً مفاهيم حماية البيئة والتنوع الايكولوجى، فأهدى العالم مبدأً صار عقيدة دولية، وهى التنمية المستدامة، التى ولدت فى مدينة "ريو" البرازيلية عام 1992.

وتابع الرئيس: "كان لدينا منذ البداية، رؤية مبنية على ذات الأولويات التى اعتمدتها أجندة التنمية 2030، مسترشدين كذلك بأجندة أفريقيا 2063، ولكن وفق الأهداف والأولويات الوطنية الخالصة، لتوفير فرص العمل وتحقيق النمو وتنويع الاقتصاد، مع جعل الشباب ركيزة لهذا الإصلاح وقاطرة له".

وفيما يتعلق بمحور هذا المنتدى، وهو كيفية تنفيذ أجندة 2030، فقد لخص الرئيس فى كلمته رؤية مصر فى 5 محاور، أولها أنه بدون نظام اقتصادى عالمى عادل وشفاف، وتعزيز مشاركة الدول النامية فى أطر الحوكمة الاقتصادية العالمية، وبدون نظام تجارى متعدد الأطراف يقوم على احترام القواعد وتمكين الدول النامية "فإنه لن يمكن لدولنا الوصول لمعدلات ومؤشرات الأداء الاقتصادى للدول المتقدمة".

وأضاف: المحور الثانى، أننا نتفق مع رؤية البريكس بأهمية توفير التمويل الكافى – سواء المحلى أو عبر البنوك متعددة الأطراف - لمشروعات البنية الأساسية، التى تعد أفضل سبيل لتحقيق طفرة حقيقية فى مستوى النمو الاقتصادى الحقيقى.

وفيما يتعلق بالمحور الثالث، قال: لا يتعين أن تظل مسألة تمويل التنمية مشكلة تخص الدول النامية وحدها دون سائر المجتمع الدولى.. وفى هذا الإطار نلحظ بقلق بعض الدعوات لإعادة تفسير مبدأ المسئولية المشتركة والمتباينة، من خلال تقسيم جديد للدول من صناعية متقدمة إلى حديثة التصنيع ومتوسطة النمو، بحيث يصبح عبء التنمية لبعض الدول النامية مسئولية نظرائهم من الدول النامية أيضاً.

وعن المحور الرابع، أشار الرئيس إلى أنه من الضرورى أن تؤكد الدول النامية على حقها فى العمل وفق رؤيتها وأولوياتها الوطنية وظروفها الخاصة، دون أن يكون ذلك مصدر انتقاد لها خلال المراجعات الدولية لمدى تنفيذها لأجندة 2030.

أما المحور الخامس، فأكد الرئيس السيسى أنه من الناحية العملية، فإننا نقترح النظر فى تكوين مجموعة اتصال مصغرة تضم الدول التى تشارك فى هذا المنتدى، لتتولى وضع بدائل لتنفيذ كلٍ من الأهداف السبعة عشر لأجندة التنمية المستدامة، من ناحيتى السياسات ثم وسائل التطبيق، سواء كان ذلك على المستوى الحالى أو المستقبلى.

وفِى السياق ذاته، قال السيسى: إن مصر تثمن غالياً دعوتها لجلسة الحوار هذه، والتى لا شك ستثرى رؤيتنا حول التنمية بكل أبعادها، بما فى ذلك مفهوم "السلم المستدام" الذى تشير إليه وثائق تجمع البريكس، لاسيما فى عصر يشهد تحديات جسام من فقر، وتدهور مناخى، وتآكل فى موارد الأرض، وإرهاب سياسى وفكرى وعرقى، حيث بات تحدى التنمية والحياة الكريمة لشعوبنا دافعاً ومحركاً للعمل الجماعى المشترك، على غرار تجمعكم هذا، الذى نهنئكم على نجاحه الباهر بعد عقد كامل من الجهد المنتظم والعمل المشترك.

وطرح الرئيس عدداً من الرسائل أو الأفكار التى دعا التجمع للنظر فيها، فأوضح أنه بينما "تؤيد مصر تجمع البريكس وأهدافه ومواقفه، فإننا على يقين أيضاً بأن لدينا ما نقدمه لتجمعكم هذا من الإمكانيات الحالية والمستقبلية.. ويكفى أن أشير هنا إلى محور قناة السويس الذى يتم تحويله ليضم عدداً من المناطق الصناعية والتكنولوجية واللوجستية العملاقة، لتخدم حركة التجارة والصناعة والنقل والابتكار إقليمياً وأفريقياً ودولياً، بما يمكن أن يفتح منافذ جديدة وهائلة للتفاعل الاقتصادى بين دولنا".

وأضاف: من هنا كان دعم مصر لمبادرة الحزام والطريق، التى أطلقها رئيس الصين، لإعادة الروابط التجارية والثقافية بين الشرق والغرب عبر شمال أفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط التى تقع قناة السويس فى القلب منها، والتى حملت تجارة الشرق الأقصى إلى أوروبا وأفريقيا على مر العصور.

وقال السيسى إن مصر ترى فى تجربة البريكس الفريدة، ونجاحها فى تحقيق درجة غير مسبوقة من تنسيق السياسات وتطبيق التعاون الفعلى بين أطرافها، تجربةً جديرةُ بالمحاكاة ويتعين دراسة سبل نقلها إلى دوائر أوسع من الدول النامية، كما نعرب عن استعدادنا للدخول فى علاقات تعاون ثلاثى مع دول البريكس فى أفريقيا، فى تجسيد حقيقى للتعاون جنوب-جنوب.

واستطرد الرئيس فى كلمته: نقدر أن التفاعل على نمط مباشر أو غير مباشر بين دول البريكس وغيرها من الدول البازغة، من الممكن أيضاً أن يستفيد من الأدوات المالية التى يقدمها بنك التنمية الجديد، وفق ترتيبات أكثر مرونة للدول النامية غير الأعضاء بتجمع البريكس.

وأعرب الرئيس السيسى عن تطلع مصر لأن يتمكن تجمع بريكس من التوصل، فى وقتٍ قريبٍ، إلى آليةٍ مناسبة للتواصل والحوار مع كافة الدول النامية، التى يمكن أن يكون لها إسهاماتها فى التجمع، بما يدفع جهودنا التنموية إلى آفاق واسعة، ويحقق شراكة أقوى بين دولنا، من أجل مستقبل أكثر إشراقاً لشعوبنا.

شهد اليوم الثالث لزيارة الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى الصين، نشاطاً مكثفا، بدأه بلقاء قمة مع نظيره الصيني، واختتم بتوقيع اتفاقيتين ومذكرة تفاهم، كما شارك الرئيس فى جلسة "الحوار مع الأسواق البازغة والدول النامية" ألقى خلالها كلمة حول رؤية مصر أمام تجمع دول "بريكس"، كما التقى الرئيس بنظيره الجنوب أفريقي جاكوب زوما، ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودى.

وشهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، ونظيره الصينى "تشى جين بينج"، مراسم التوقيع على اتفاق تعاون أمنى بين وزارة الداخلية المصرية، ووزارة الأمن العام الصينية.

كما شهد الرئيسان، اتفاقية للتعاون الاقتصادى والفنى، بشأن تخصيص الصين منحة قدرها 300 مليون يوان صيني لمصر، لتنفيذ مشروع القمر الصناعى مصر سات 2، ومذكرة تفاهم بين وزارة الاستثمار والتعاون الدولى، ووزارة التجارة الصينية، بشأن تنفيذ مشروع القطار الكهربائى، الذى سيربط مدينة السلام بالعاشر من رمضان وبلبيس.

وقال السفير علاء يوسف المُتحدث الرسمي باِسم رئاسة الجمهورية، إن  الرئيس الصيني استهل اللقاء بالترحيب بالرئيس السيسى فى زيارته الرابعة للصين، مشيراً إلى أن ذلك يؤكد حرص الجانبين على تعزيز علاقات الشراكة الاستراتيجية التى تربط بينهما.

وأشاد الرئيس "بينج" بالنتائج الإيجابية والملموسة للجهود التى بذلتها مصر من أجل دفع عملية التنمية واستعادة الاستقرار، مؤكداً دعم بلاده لتلك الجهود وحرصها على تطوير العلاقات مع مصر فى المجالات المختلفة.

وأكد الرئيس الصينى دعم بلاده للدور الهام الذى تقوم به مصر على الساحتين الإقليمية والدولية، مشيراً إلى أنها تعد من أهم الدول العربية والأفريقية والإسلامية، ومنوهاً لما تشهده مواقف الدولتين من توافق فى العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، خاصة فيما يتعلق بالحوكمة الاقتصادية العالمية وسبل تعزيز التنمية الاقتصادية العالمية.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق