لعنة السلبية

الإثنين، 11 سبتمبر 2017 02:00 م
لعنة السلبية

إنها أعلى مراحل تنفيذ فلسفة السلبية - فالسلبى لا يحب السلبى ولا يتمنى له الخير بل ويعمل جاهدا على إيقاعه فى الخطأ مع تمنى موته - ولأن العبد منهزم فى ذاته فهو يتغلب على انهزامه باللغة واللعب بها.. أى أنه يأخذ حقه عن طريق اللغة.. ونجده قد أوجد عدّة أمثلة تنتقم ممن هو أقوى منه.. الذى يرى فى القوى بأنه ظالم.. مع أن هذا القوى قد يكون قويا عن طريق علمه وعمله.. قويا لأنه يحب أن يكون قويا، لذا فهو يحافظ على قوته تلك بكل الوسائل العملية والاجتماعية والأخلاقية.
 
بعكس السلبى الذى يقف أمام هذا القوى بقوله «نوم الظالم عبادة» لأنه يرى فى أفعال القوى ظلما وتجنيا، لذا فما أن ينام حتى يرتاح هو من قوته وظلمه.
ولأن السلبى لا يحسن قراءة الواقع ولا يقدر عواقب الأشياء ولا يقدر على التخيل فهو يعبر عن نفسه بقوله لذاته «جبتك تكون ليا عون طلعت عليا فرعون» وهو هنا يعمل دائما على تشويه وإفساد من لا يستفيد منه بطريقة أو بأخرى.. بمنطق إن لم تكن معى فأنت ضدى.
 
ولأن السلبى فاشل فى مشاريعه حتى فى أبسط الأشياء، والتى هى البيع والشراء.. فنجده يعوض فشله بقوله «ما يمدح السوق إلا اللى كسب فيه».
وتلك الروح التى تحتل الإنسان المصرى الذى لسان حاله مع كل حاكم يحكمه يقول «اتوصوا بينا ياللى حاكمنا احنا العبيد وأنتم اشترتونا» يعنى هو لا يريد تغيير الحال والواقع فقط يطلب ويتمنى نظرة عطف وقليلا من الرحمة.
 
وعندما قامت ثورة 25 يناير عن طريق نفر من الشباب.. تحرك الجيل وانفعل الناس.. وخرجوا من عباءة السلبية ووجدوا أنفسهم لأول مرة فى تاريخهم أحرارا أقوياء أسياداً.. فعاشوا الحلم الواحد وصنعوا المعجزة بأن تحرروا من سلبيتهم ومن النظام القديم.
 
ولكن سرعان ما هرب الحلم من بين أيديهم لأن الناس دى ولو عاشت باقى حياتهم بنفس روح طريقة الثمانية عشر يوما تلك.. فلن يقدر أحد على هزيمتهم. 
لكن السادة المتشوقون للكرسى وللأفكار الفردية عملوا بسرعة لقتل تلك الروح الحرة.. وإعادة روح السلبية من جديد لكى تحتل المصرى وبهذا تم وأد فلسفة التناغم التى عمت المجتمع المصرى.. التى بدأت تنتشر وتتفاعل بين أبناء الوطن جميعا بكل أنواعهم وأشكالهم خلال الثمانية عشر يوما التى نجحنا فيها أن نكون أحرارا لأننا نريد أن نكون أحرارا، لكن ريمة عادت إلى عادتها القديمة وعادت روح السلبية تحتل جسدى المصرى، وهو يتمنى أن يكون فى حلم ويفوق منه فلا يجد شيئا مما سمعه عن ثورة وإخوان وسلفيين، وغسيل الدماغ من جانبهم.. من أجل الإقناع الخفى.. والتحويل الفكرى.. وغرس عقائد جديدة.. فيبقوا إلى آخر الزمان الذى سوف يكون غدا.
 
وهم هنا يطبقون علم راجل غير مسلم.. فكيف لهم هذا.. لأن العلم هذا صاحبه العالم الروسى الشهير «بافلوف - 1448 / 1936» والذى يعد الرائد الأول، ففى إحدى غرف مختبراته فى «ليننجراد» كانت هناك مجموعة من الكلاب ذات العادات المستحدثة التى أجرى عليها العالم الروسى بافلوف تجاربه، حيث إن الكلاب كانت فى أقفاص عند حدوث فيضان «ليننجراد» عام 1924 ودخل الماء من تحت الأبواب وأخذ فى الارتفاع فى أقفاص الكلاب حتى بلغ رقابها، فشعروا بالرعب والهيجان وأنقذها أحد مساعدى «بافلوف» فى اللحظة الأخيرة وعندما حضر «بافلوف» إلى كلابه كى يكمل تجاربه، وجد أن غالبيتها قد نست أو فقدت تماما العادات التى تعلمتها وأصبحت فى حالة مشوشة.
 
وأيضا لدينا حادثة حدثت أثناء الغارات الجوية الألمانية على لندن أثناء الحرب العالمية الثانية، حيث بلغ الإرهاق والخوف والتوتر العصبى لدى الناس مبلغا جعل الجميع أو العامة على الحافة الحرجة، أو موقف غسيل الدماغ وكان أهم سلاح فى يد ألمانيا هو سلاح الشائعات التى كانت تنقل من فم إلى فم، أو بلغة علمية سليمة من عقل مغسول إلى عقل مغسول.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق