رحلتي من حمدين صباحي إلى اليقين

الأربعاء، 13 سبتمبر 2017 02:30 م
رحلتي من حمدين صباحي إلى اليقين
محمد الشرقاوي

مؤخرًا كانت هناك إطلالة جديدة لصاحب التسريحة الجميلة «عمو حمدين»، على قناة الـ BBC  البريطانية، يقول إن النظام الحاكم المصري يتحايل على دستور البلاد، والتخطيط لتأجيل الانتخابات الرئاسية إلى العام 2020، متناسيًا أن أي تعديلات على الدستور الحالي ستكون ملزمة للفترة الرئاسية المقبلة وليس الحالية، وهو ما أكده مراقبون.

مساء الأحد الماضي، قال عمو حمدين، إن هناك مشروع جاد لتوحيد القوى التي يزعم أنها ديمقراطية - وهي من تنصب محاكم التفتيش لكل من يتعارض معها ولو بالقول- وتيارات تنتمي للإسلام كفكرة حضارية كبرى - لا سمح الله ميقصدش الإخوان خالص – وأن دعوات الانضمام لهذا المشروع مفتوحة للجميع- وده طبعًا مهندس الإرهابية ممدوح حمزة.

في يونيه الماضي، كان أخر ظهور لـ«عمو حمدين»، في ليل موافقة اللجنة التشريعية على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية الخاصة بجزيرتي «تيران وصنافير»، وإحالتها إلى لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب، بنقابة الصحفيين، السؤال -آن ذاك- هل كان بموجب عضويته في النقابة أم بكونه مناضل ثوري؟

لم ينتظر صباحي أن تآتيه كتائب الصحفيين إلى حيث سيعقد مؤتمره الصحفي، فالتواجد في ملجأ صاحبة الجلالة، في حد ذاته سيوفر ظهورًا قويًا يلقى رواجًا في الأوساط السياسية دون أدنى مجهود، مجرد كلمات رنانة وشعارات هوجاء، ستحقق بطولة وهمية.

«إن البقر تشابه علينا»، الأمر لم يلتبس على بني إسرائيل وحدهم، بل التبس على قطاع عريض من المصريين، حينما عاود «الشرذمة» الظهور، بعيدًا عن السبب الذي يتاجرون به، فالوطن للجميع لا أحد يزايد على ذلك.

كنت ضحية أنا الآخر، حينما هتفت أيام أول انتخابات رئاسية بعد ثورة 25 يناير 2011، «الصحافة فين حمدين صباحي أهو»، بعدما تقدمت باستقالتي من حملة الأمين العام للجامعة العربية الأسبق عمرو موسى، كعضوًا في اللجنة الإعلامية بمحافظة في شمال الدلتا.

كنت أرى أن صباحي هو الحلم الذي طال انتظاره، فهو تاريخ نضالي مشرف – كما كنت أظن، بعد ثورة تكالب عليها الآفاقين، كما تتكالب الآكلة على قصعتها، بدأت في الحشد وتوزيع منشورات والدخول في مهاترات من أجل نجاح صاحب الشعر الأبيض.

خسر صباحي، وأصبحنا نراهن على تلك الأصوات الباطلة لترتفع كفته، وينجح بعيدًا عن مرشح الجماعة الإرهابية محمد مرسي وأحمد شفيق مرشح النظام الأسبق، وقتها قال الناشط السياسي محمد عثمان إن صباحي حصل على تمويل ضخم من إيران لدعم حملته الانتخابية، مقابل نشر المذهب الشيعي في مصر، وأن صباحي هو من أكد ذلك بقوله: «أنا مع وجود الشيعة فى مصر وتبني علاقات مصرية معهم وعندما يأتي الإيرانيون مصر سوف تتغير منطقة وسط البلد وتصبح مكان للسياح، وأنا مع السياحة الإيرانية لزيارة آل البيت».

تصريحات آخرى اتهمت «منافس الأصوات الباطلة»، بالحصول على 386 مليون دولار من إيران عبر حزب الله اللبناني، لدعم الحملة الانتخابية، في مقابل الدفاع عن المصالح الإيرانية وتأييد الاحتجاجات الشيعية في البحرين.

كشاب أهوج أخذت أدافع دون علم عن «عمو حمدين»، وأنه مرشح للثورة وفقط، غير أن رحلتي من الشك إلى اليقين بدأت، ومرت الأيام، واختفى نجم صباحي، الذي عاود الظهور على رأس مظاهرات ضد جماعة الإخوان الإرهابية يطالبها بالرحيل، وهو الذي سبق له تقديم الدعم لها أيام الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، وكان ظهر بجوار محمد البلتاجي ومحمد الكتاتني القياديين بالجماعة في تظاهرات ضد مبارك.

«الصحافة فين حمدين صباحي أهو».. الشعار المشئوم عاد مرة أخرى. ألم يعد في هذا الوطن غير صباحي؟، في تظاهرات شعبية رافضة لأحكام القضاء ضد رجال نظام مبارك، وتطالب برحيل الجماعة، الشعار يتكرر ويتقدم «الشملول» التظاهرات، وتكرر مرة أخرى في تظاهرات 30 يونيو 2013، كأحد أعضاء جبهة الإنقاذ التي كان على رأسها محمد البرادعي وعدد من السياسيين.

لحظة! الراحل الدكتور رفعت السعيد، الرئيس السابق للمجلس الاستشاري لحزب التجمع، قال إن مرشح الأصوات الباطلة تحالف مع الإخوان عندما كان معنا فى جبهة الإنقاذ، وأضاف «أتحدى حمدين صباحي يكذب كلامي، ومكذبش».

ارتبط ظهور العجوز بتحركات في الشارع، على مدار 3 سنوات مضت، بعد خسارته في الانتخابات الرئاسية الأخيرة والتي فاز فيها الرئيس عبدالفتاح السيسي، لم يسجل أي ظهور سوى في مؤتمرات وأحاديث صحفية بيقول «لازم يرحل النظام».

«يخربيت دي شورة .. انت عاوز إيه يا جدع»، أقولك أنا، بعد الثورة كان كرسي الحكم فارغًا، لكنه خسر في أول انتخابات، وفي 2013، كان خاليًا مرة أخرى لكنه خسر، والآن اقتربت ذكرى 30 يونيو، التي أعلنت فيها جماعة الإخوان الإرهابية النزول في تظاهرات لإزاحة النظام ووقوفها مع من أسمتهم قوى الشعب الثائر وعلى رأسهم صباحي.

«هما هيرجعوا يتحدوا تاني».. المصالح بتتصالح وحمدين والإخوان إيد واحدة تاني على جثة الوطن.

التصالح مع الإخوان عقيدة لدى «رامبو» فهو الذي نادى بضرورة إشراك من أسماهم الإسلاميين في الحكم، وأن أحكام الإعدام ليست حلًا وأنه يجب مراجعتها، في حين أنه نادى بضرورة محاكمة رجال مبارك محاكمة عادلة، والآن يدّعي أنه لن يتحالف معهم، والآن يعاود النداء، ولسان حاله يقول: «على السادة الإخوان والإرهابيين سرعة اللحاق بمركب عمو حمدين».

مؤسس التيار الشعبي، لم يرد على أي اتهامات له بالعمل على نشر المد الشيعي في مصر، خاصة تلك التي زادت حدتها بعد مؤتمر «دعم المقاومة ورفض تصنيفها بالإرهاب» في بيروت من العام الماضي، والذي دعت له ميليشيات حزب الله اللبناني الإرهابية – وفق قرار جامعة الدول العربية، وهو ما أثار كثير من التساؤلات لا نجد لها إجابة خاصة عن سر لقائه بعدد من القيادات الإيرانية وآخرين بالحرس الثوري، وعلى رأسهم الحاج مهدي أبو سجاد، مسؤول الاتصال بالشرق الأوسط الذي يقيم في بيروت، وعلي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي.

«الصحافة فين حمدين صباحي أهو».. الشعار عاد مرة أخرى في تظاهرات ضد اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، حيث تصدر رامبو المشهد، وبمجرد أن سجلت الكاميرات وجوده اختفى المدّعي مرة أخرى.

ارتبط ظهور صباحي حيث الكاميرات وفقط، ارتبط بوجود «نبطشيته» ينادون له ويآمرون من حوله بالسكوت، فالشجاع الهمام سيلقي كلمته ويثير حماس الشباب ثم يختفي هو، ليظل كما الراقص مع الإخوان، ليسوا الإخوان وفقط، بل وميليشيات حزب الله وإيران، سيظل راقصًا إلى أن يموت ذيله.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق