لو عالحزن بنعرف نحزن

السبت، 16 سبتمبر 2017 05:35 م
لو عالحزن بنعرف نحزن
شيرين سيف الدين تكتب:

تلقيت كغيري من أبناء مصر خبر استشهاد جنودنا البواسل الاسبوع الماضي بكثير من الألم والحرقة على فقدان شباب من أطهر وأشجع وأقوى الشباب ، وكلما شاهدت او استمعت لتعليقات أسرهم أجدني أستمد منهم قوة وعزيمة مصدرها عزيمتهم ، وحينها تتردد على مسامعي وفي خيالي كلمات الفنان محمد منير وكأنهم يشدون بها  :

لو ع الحزن بنعرف نحزن بس مفيش للحزن مكان..

إبني هيفضل جوة في قلبي صورة بتضحك بالألوان..

لسه بيتنفس حرية حي في عيني لا غاب ولا راح..

لسه ملامحه في وش أخواته صبر وحلم وشوق وكفاح ..

فبرغم الحزن الذي ملأ القلوب والدموع التي أذرفت من العيون ، إلا أن التحدي والصمود يظلا هما الغالبين ، فكلما فوجعنا بخبر استشاهد أي من جنودنا البواسل ، وطالعنا أسرهم على شاشات التليفزيون ونحن نعتصر حزنا ، نجد الصبر والمواساة تأتي منهم ومن قوتهم وتحديهم ، إن أصحاب المصاب الأكبر من أهالي الشهداء الصابرين الصامدين لاينطقون إلا رضا وتحديا ممزوجين بالحزن ، فنجد من الآباء من يؤكد أنه سيقدم باقي أبنائه لخدمة وحماية الوطن ، ونجد زوجة تؤكد أن ابن الشهيد يوما ما سيكمل المسيرة أخذا بالثأر وحفاظا على مصر ، وكأنهم يستنشقون من قلب المعاناة وسائل البقاء .

حقيقة رغم أنني أعتصر ألما ، لكنني أمتلئ أملا كلما رأيت قوتهم وفخرهم بأبنائهم الذين ضحوا بأرواحهم فداء لمصر .

نودع كل يوم شهداء هم أغلى وأثمن من أنجبهم الوطن، فإن وطنا بلا جيش وطن فان ، فكم من وطن ضاع وتم تقسيمه لافتقاره الدروع الحامية والمقاتلين الشجعان ، ولكن مصر حباها الله بجيش هو خير أجناد الأرض ، يضحي أبنائه على مر العصور دون التفكير في مقابل سوى الحفاظ على وطنهم وحماية أرضه وشعبه.

 

وهنا لنا وقفة ... فالحزن وحده لا يكفي

، كما لا يكفي التكريم وتقديم النياشين والمكافآت المؤقتة لأهالي الشهداء ، فعلى الدولة القيام بدور الأب والعائل المفقود ، وعليها دور أساسي بأن تولي أسر الشهداء وخاصة أبناءهم كامل الرعاية حتى لا يكون استشهاد الأب بداية الضعف وقلة الحيلة ، إن كل شهيد كان يأمل في أن يحقق لأبنائه مستقبلا أفضل ، وأن يوفر لهم أحسن سبل التعليم كما نسعى جميعا من أجل توفيره لأبنائنا ، ولكن لم يبقى في حياته ما يكفي كي يكمل المسيرة ، لا أعتقد أن معاش الضابط يكفي لكي يتعلم أبناؤه بالمستوى الذي كان يحلم به ويكافح من أجل تحقيقه ، والآن وبعد تقديم حياته فداء لنا جميعا فإن أهم أدوار الدولة هو توفير تعليم متميزا لهؤلاء الأبناء ، إما بالدعم المادي أو بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم التي يمكنها الاتفاق مع المدارس الدولية على تخصيص عدد من المقاعد لأبناء الشهداء في كل مدرسة وذلك بتخفيض الضرائب مثلا ، أو على هيئة منحة مقدمة من المدرسة كنوع من الدعاية ، أو بأية صورة كانت .

طمئنوا قلوب الأحياء منهم أن هناك من سيرعى أبناءهم أحسن رعاية ، ويقدم لهم أيادي العون إن هم غابوا عنهم للأبد ، وحققوا حلم الشهداء على الأقل بتأمين تعليم ذي مستوى متقدم لأبنائهم مما يمكنهم من مواجهة الحياة مستقبلا .

نعلم جميعا أن لا شيء يعوض غياب الأب  والسند ، لكن هناك ما يخفف من أثر الغياب ، فليس عدلا أن تكون المصيبة مصيبتين بفقدان الراعي والرعاية معا كي نحيا نحن في أمان، إنه لدورنا جميعا حكومة وشعبا يحميهم جنودهم بدمائهم أن نسعد أرواحهم برعاية فلذات أكبادهم ونساهم بكل طاقاتنا للوصول بهم لبر الأمان ، فلنقدم لهم الشكر فعلا وليس قولا.

سلاما على شهداء الوطن ، ودعاء من القلب بأن يربط الله على قلوب ذويهم ويزيدهم قوة وصمودا ، وأن يحفظ مصر من كل شر أبد الآبدين .

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق