عمرو موسى «دونت ميكس».. يثني على «بطرس غالي» بعد وفاته ويُهاجمه في مذكراته

الإثنين، 18 سبتمبر 2017 02:27 م
عمرو موسى «دونت ميكس».. يثني على «بطرس غالي» بعد وفاته ويُهاجمه في مذكراته
عمرو موسى
محمد أبو ليلة

في مارس من العام الماضي وقت حفل تأبين أقيم لسكرتير الأمم المتحدة الأسبق بطرس غالي، كان الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية عمرو موسى حاضرا، وحينما سأله أحدهم عن رأيه في بطرس غالي قال نصا «بطرس غالي كان رجلا وطنيا، وخدم البلد كثيرا وفي كل موقع شغله أداه بنجاح كبير لأنه كان رجلا وطنيا ويعرف قيمة مصر، الكلام السطحي والألفاظ البعيدة عن اللياقة، كل ده كان بعيد عنه وعن مدرسته تماما، عشان كده كانت مصر بتُحترم لأن واحد زي بطرس غالي كان بيمثل مصر».
 
وتدور الأيام وينشر عمرو  موسى الجزء الأول من مذكراته التي حملت اسم «كتابيه»، وفي الحلقة الخامسة من هذا الجزء نشر عمرو موسى علاقته ببطرس غالي وقت أن كان الأول يشغل منصب  وزير الخارجية والثاني كان وزير الدولة  للشئون الخارجية وحتى بعد أن شغل غالي منصب سكرتير عام الأمم المتحدة.
 
قال موسى نصا «الطريف في الموضوع أن غالي بمجرد توليه منصبه الجديد فى الأمم المتحدة، قال للدكتور نبيل العربى –كما حكى لى الأخيرــ الذى كان مندوبا دائما لمصر فى الأمم المتحدة خلفا لى: «شوف بقى يا نبيل.. أنا دلوقت على قمة العالم.. أنا بطرس (باشا).. عصمت عبدالمجيد يادوب (بك) أمين عام للجامعة العربية.. وعمرو موسى مثله.. يا دوب وزير خارجية مصر. أما أنا بقى.. بطرس باشا أنا على رأس العالم كله».

نصب سياسي
عدد كبير من المتابعين لمذكرات عمرو موسى لاموا عليه كثيراً رواياته السياسية وكثير من المواقف التي جمعته بزعماء سياسيين، ووصفوها بغير الدقيقة، حيث قال الكاتب الصحفي محمد الباز في تصريحات تلفزيونية إن عمرو موسى، تعهد عند كتابة مذكراته «كتابيه» أن يتفادى عيوب المذكرات الشخصية ممثلة في ألا يبرر أخطاء وألا ينتحل أدوار أخرى ولا يشوه خصوما كانوا موجودين، ولكنه لم يلتزم بهذا الأمر، لذلك يمكن اعتباره نوعا من «النصب السياسي»، وتابع أن مذكرات عمرو موسى مثال سيئ للمذكرات الشخصية، لأنها تدخل في باب النميمة، مستشهدا على ذلك بما رواه عمرو موسى في مذكراته عن صديقه الدكتور أسامة الباز.
 
وبالرجوع إلى مذكرات عمرو موسى في الحلقة الخامسة عن علاقته ببطرس غالي، كتب موسى عن علاقته بغالي قبل ترشح الأخير لسكرتير عام الأمم المتحدة وكان يشغل منصب وزير الدولة للشئون الخارجية وكان موسى وقتها وزيراً للخارجية والاثنين مكاتبهما أمام بعضها البعض في وزارة الخارجية.
 
ذكر موسى نصا «فى الأيام الأولى لى فى الوزارة كنت مراعيا لمشاعر غالى. طلب بعض الموظفين منى عمل مؤتمر صحفى لأقدم نفسى وسياستى للداخل والخارج، لكننى رفضت. قلت لن أقدم على هذه الخطوة إلا بعد ثلاثة أو أربعة أسابيع، أتفرغ فيها لوضع الخطوط العريضة للعمل فى المرحلة المقبلة وانتهى فيها من التنسيق مع غالى، ثم فوجئت به بدفع من عدد من الموظفين يدعو إلى مؤتمر صحفي يشير فيه إلى أنه ينتوى عمل كذا، وسيتابع القضية الفلانية.. والانطلاق فى السياسة العلانية، وكأنه الرجل الأول فى وزارة الخارجية. وربما كان بعض هؤلاء الموظفين ينوون التلاعب بالوزيرين، متوقعين أن أتلو مؤتمر غالى بمؤتمر من جانبى ردا عليه، وهو الذى تحاشيت القيام به. قررت إرجاء التفكير فى عقد أى مؤتمر صحفى لما بعد شهر أو أكثر من ذلك اليوم.
 
غضبة غالي
وتابع عمرو موسى في مذكراته: خلال الأسابيع الأولى لى بوزارة الخارجية لم يكف غالى عن طلب تقسيم العمل بينى وبينه. تحدث فى ذلك مرارا مع الدكتور مصطفى الفقى، بصفته سكرتير الرئيس للمعلومات. إلى أن اقترب موعد قيام الرئيس بزيارة رسمية إلى بريطانيا، هى الأولى من نوعها، حيث سيتم استقباله فيها استقبالا رسميا، وسيقيم فى قصر باكنجهام هو والسيدة زوجته، ووزير الخارجية وزوجته. كان الموعد المحدد لهذه الزيارة يوم 23 يوليو 1991م، أى بعد شهرين من تعيينى وزيرا للخارجية؛ قال غالى لمصطفى الفقى: بلغ الرئيس يا مصطفى إنه بعد كل هذه السنوات التى قضيتها فى وزارة الخارجية أحب أن أكون أنا الموجود معه فى زيارتكم لبريطانيا. فكان جواب مبارك على هذا الطلب: لا.. أنا عندى وزير خارجية جديد الآن، ولابد من تقديمه للدول الكبرى؛ وبالتالى سيكون هو رقم 2 فى الوفد الذاهب إلى لندن لا بطرس غالى.
 
رد الرئيس على طلب غالى جعله يعقد العزم على الخروج من وزارة الخارجية، أو من الحكومة كلها؛ فبدأ يفكر فى الترشح لرئاسة منظمة «اليونسكو». وتصادف ــ طبقا لما رواه هو لى ــ أنه كان فى زيارة إلى الكونغو (كينشاسا) بينما كانت إفريقيا تجهز قائمة من المرشحين لمنصب «السكرتير العام للأمم المتحدة، اقترح عليه الرئيس موبوتو سيسى سيكو أن يضع اسمه فى القائمة، فقال له: ليس لدى تعليمات من الرئيس مبارك بذلك، فقال له سيسى سيكو: «نضع اسمك فى القائمة، وارجع بعدها للرئيس. وضع اسمك لن يضيرك فى شيئ، وإذا لم يوافق مبارك احذف اسمك. سوف أتحدث شخصيا مع الرئيس فى شأن ترشيحك.»
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق