النسيء زيادة في الكفر.. قصة التلاعب في مواقيت الأشهر الحرم

الخميس، 21 سبتمبر 2017 04:32 م
النسيء زيادة في الكفر.. قصة التلاعب في مواقيت الأشهر الحرم
عالم فلك
محمد الشرقاوي

"إنما النسيء زيادة في الكفر".. النسيء هو أحد الأشهر التي ابتكرها العرب في عصور ما قبل الإسلام، لضبط مواقيت مواسم الفصول الأربعة، إضافة إلى تلافي أن تأتي فصول السنة القمرية الهجرية على غير مسمياتها.

القرآن الكريم تحدث عن النسيء، وقال إنه زيادة في الكفر، فالعرب قد حولوه عن الهدف الذي وضع من أجله، إلى التلاعب في مواقيت الشهور الحرم.

تقول مراجع تاريخية إن النسيء استخدم قبل الإسلام لضبط مواقيت دخول وخروج مواسم الفصول الأربعة، بالنسبة لمن كان يستخدم السنة القمرية، فيكون هنالك توازن دائم لفصول الزراعة، ومع رحلات الشتاء والصيف، والتناسق في ذلك مع السنة الشمسية.

كان الهدف أيضًا معالجة الفارق بين السنتين، والذي يبلغ حوالي 11 يومًا من كل سنة، فيتم بذلك تلافي أن تأتي فصول السنة القمرية الهجرية على غير مسمياتها، فيكون الربيع ربيعًا، ويأتي الجماد باردًا، ويهل رمضان في وقت الرمضة الحارة، ويأتي الحج وسط الشتاء ومع نهاية السنة الشمسية.

ولكي يعالج عرب قديمًا ذلك الفارق، قاموا بزيادة شهر سموه بـ"النسيء"، وكانوا يضيفونه لنهاية السنة أو بعد كل ثلاث سنوات عربية، بغرض سد الفارق بين السنة القمرية، والسنة الشمسية، بمعدل 11 يوما للسنة، وما يقارب 33 يومًا لكل ثلاث سنوات، يضاف لسنواتهم، فتظل المواسم الزراعية والدينية والتجارية ثابتة في مواعيدها، ولا تختلف السنة القمرية عن الشمسية، وتأتي الفصول في مواطنها الطبيعية.

قيل أيضًا أن النسيء شعيرة من شعائر العرب في الجاهلية، يقوم بها "بنو فقيم" من قبيلة كنانة العدنانية من أهل الحرم المكي، حيث كانوا ينسأون الشهور على العرب فيحلون الشهر من الأشهر الحرم ويحرمون مكانه الشهر من أشهر الحل، ويؤخرون ذلك الشهر.

في التاريخ الإسلامي، وبالتحديد أواخر عهد نبي الإسلام محمد بالغزوات، أصبحت بعض قبائل الجزيرة العربية تتلاعب بأوان ومعاني ذلك الشهر، حتى يتمكنوا من تأجيل أومنع حلول بعض الحروب، باعتبار أنها تقع في الأشهر الحرم "ذي القعدة وذي الحجة ومحرم، ورجب".

بالتحريم القرآني للشهر، أصبحت السنة الهجرية تنكمش طولا عن السنة الشمسية، واختلفت فيها مواعيد الفصول، فأصبحت شهور الربيع تأتي في منتصف الشتاء، وشهر رمضان يأتي في مواعيد غير ثابتة، كما أن موسم الحج لم يعد مستقرا في منتصف الشتاء.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة