هكذا يكون السلام الدائم

الخميس، 21 سبتمبر 2017 10:46 م
هكذا يكون السلام الدائم
سلمى إسماعيل تكتب:

في سماء صافية تُحلق طائرات "الفانتوم" العسكرية مصطفة في شكل نسور- تتأهب للهجوم على فريستها- فوق منصة يجلس عليها الراحل محمد أنور السادات، على يمينه الرئيس السابق محمد حسني مبارك، ثم الوزير العُماني شبيب بن تيمور، مبعوث السلطان قابوس، وعن يساره المشير عبد الحليم أبو غزالة، وزير الدفاع، وعبد الرحمن بيصار، شيخ الأزهر في ذلك الوقت.

بدأ العرض العسكري في 6 أكتوبر 1981م، بصوت المذيع الداخلي مُعلنًا مجيء المدفعية، ليخرج من وسط بواسل القوات المسلحة، الإرهابي "خالد الإسلامبولي"، مطلقًا الرصاص عشوائيًا ليصيب عُنق السادات، ووسط فزع وهروعة الأجواء اختبأ الجميع أسفل كراسيهم، وبقي "السادات" دون سلاح في مواجهة مُغتاليه.

دائمًا ما يستدعي ذهني هذا المشهد عند الحديث عن السلام، اليوم الذكرى الـ 36 على إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة، عن اختيار يوم 21 سبتمبر من كل عام، ليكون هو اليوم العالمي للسلام، وذلك بداية من عام 1981، فلا يمكن الاحتفاء بمثل هذا اليوم العالمي دون ذكر رجل السلام الذي أفنى حياته في سبيل إعلاء قيمة  السلام.

لم يكن حصول السادات على جائزة نوبل للسلام عام 1978 مفاجئة للمصريين ولا للعالم، فقد أعلن أن السلام لنا جميعا، على الأرض العربية وفي إسرائيل، وفي كل مكان من أرض هذا العالم الكبير، المعقَّد بصراعاته الدامية، المضطرب بتناقضاته الحادَّة، المهدَّد بين الحين والحين بالحروب المدمِّرة تلك التي يصنعها الإنسان، ليقضي بها على أخيه الإنسان وفي النهاية، وبين أنقاض ما بنَى الإنسان، وبين أشلاء الضحايا من بنِي الإنسان، فلا غالب ولا مغلوب، بل أنَّ المغلوب الحقيقي دائما هو الإنسان، أرقى ما خلقَّه الله، فالإنسان الذي خلقه الله، كما قال السادات قبل اغتياله بأربعة أعوام أمام الكنيست الإسرائيلي في نوفمبر 1977.

"السادات" ذهب إلى تل أبيب، ليجيب على استفهام جميع البشرية في كيفية تحقيق السلام الدائم العادل؟ ودعوني أعيد بعض ما قاله السادات في هذا اليوم: لقد جئت إليكم أحمل جوابي الواضح الصريح عن هذا السؤال الكبير، لكي يسمعه الشعب في إسرائيل، ولكي يسمعه العالم أجمع، ولكي يسمعه أيضًا كل أولئك، الذين تصل أصوات دعواتهم المخلصة إلى أذني، أملًا في أن تتحقق، في النهاية، النتائج التي يرجوها الملايين من هذا الاجتماع التاريخي.

وقبل أن أعلن جوابي، أرجو أن أؤكد لكم، أنني أعتمد في هذا الجواب الواضح الصريح، على حقائق عدة، لا مهرب لأحد من الاعتراف بها:

الحقيقة الأولى، أنه لا سعادة لأحد على حساب شقاء الأخرين.

الحقيقة الثانية، إنني لم أتحدث ولن أتحدث بلُغَتَيْن، ولم أتعامل ولن أتعامل بسياستَيْن، ولست أتعامل مع أحدٍ، إلاّ بلُغة واحدة، وسياسة واحدة، ووجْه واحد.

الحقيقة الثالثة، إنَّ المواجهة المباشرة والخط المستقيم، هما أقرب الطرق وأنجحها للوصول إلى الهدف الواضح.

الحقيقة الرابعة، إنَّ دعوة السلام الدائم، العادل، المَبْني على احترام قرارات الأمم المتحدة، أصبحت اليوم دعوة العالم كله، وأصبحت تعبيرًا واضحًا عن إرادة المجتمع الدولي، سواء في العواصم الرسمية، التي تصنع السياسة وتتخذ القرار، أو على مستوى الرأي العام العالمي الشعبي، ذلك الرأي العام الذي يؤثِّر في صنع السياسة واتخاذ القرار.

الحقيقة الخامسة، ولعلَّها أبرز الحقائق وأوضحها، أنّ الأمة العربية لا تتحرك في سعيها من أجل السلام الدائم، العادل، من موقع ضعف أو اهتزاز، بل إنها على العكس تمامًا، تملك من مقومات القوة والاستقرار ما يجعل كلمتها نابعة من إرادة صادقة نحو السلام صادرة عن إدراك حضاري أنه لكي تتجنب كارثة محقَّقة، علينا وعليكم وعلى العالم كله، فإنه لا بديل من إقرار سلام دائم، وعادل، لا تزعزعه الأنواء، ولا تعبث به الشكوك، ولا يهزه سوء المقاصد أو التواء النوايا.

فيا كل ضحايا الحروب املأوا الأرض والفضاء بتراتيل السلام.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق