عودة إلى أفريقيا.. حلم "عبد الناصر" لم يمت

الخميس، 28 سبتمبر 2017 02:16 م
عودة إلى أفريقيا.. حلم "عبد الناصر" لم يمت
جمال عبد الناصر
محمد أبو ليلة

 
حينما كان الروائي المصري بهاء طاهر في زيارة لدولة كينيا الأفريقية في سبعينيات القرن الماضي أثناء عمله كموظف في منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة وفي إحدى القرى التي زارها الوفد شاهد"طاهر" صورة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر معلقة على الحائط داخل أحد الدكاكين الصغيرة في القرية الكينية النائية.
 
 
وقتها سأل صاحب "الدكان" عمن يكون صاحب هذه الصورة التي علقها في دكانه ولم يعلق صورة لرئيس دولته كما جرت العادة في العالم الثالث، اندهش الرجل من السؤال فلم يكن يتوقع أن أحدًا في العالم لا يعرف جمال عبد الناصر، فرد على بهاء طاهر قائلاً: إنه (أبو إفريقيا)،لم يذكر الرجل اسم جمال عبد الناصر في إجابته، بل فضّل عليه اللقب الذي ربما يقنع السائل بسبب تعليقه الصورة على جدران دكانه.. فعاد بهاء طاهر ليسأله من جديد: لكن من هو أبو إفريقيا فقال الرجل: "وهل هناك غيره، إنه جمال عبد الناصر".
 

حركات التحرر الأفريقي
هذه القصة القصيرة بما تحويه من لمسات إنسانية مُعبرة عن حب الشعوب الأفريقية لجمال عبد الناصر، هي في الأساس تؤكد حلم عبد الناصر الذي تحقق في الستينيات من القرن الماضي، حينما كانت مصر تقود الدول الأفريقية نحو حركات التحرر، حيث كانت الدول الأفريقية المحررة قبل ثورة يوليو لا يتجاوز عددها أربع دول، لكن عبد الناصر نجح في المساهمة في حركة التحرر الأفريقي، حيث تحررت ثلاثون دولة في عام 1963، وكانت نواة لمنظمة الوحدة الإفريقية التي اتخذت من أديس أبابا مقراً لها.
 
 
كما ساعد عبد الناصر جميع حركات التحرر الوطني سواء في الجانب العربي أو الأفريقي، حيث ساهمت مصر في حركة التحرر الوطني في الصومال وكينينا، وغانا والكونغو الديمقراطية، بل وساندت كل الدول التي طالبت بالاستقلال حتى صارت أفريقيا تنعم بحرية بعد الثورة المصرية.
 
 
وفي مساهمات عبد الناصر للقارة الأفريقي حول معهد الدراسات السودانية إلى أُنشئ في عام 1947 لحل مشكلة السودان بشكل أكاديمي، إلى معهد للدراسات الأفريقية لدراسة التاريخ والجغرافيا في القارة، وظل المعهد يمارس نشاطه مع اتساع الدائرة الأفريقية حتى صار معهدا متكاملا يضم ستة أقسام للتاريخ والجغرافيا والسياسة والاقتصاد واللغات والموارد الطبيعية في القارة.
 
 
كان هدف عبد الناصر الأساسي هو مقاومة النشاط الاقتصادي الإسرائيلي في القارة من خلال فتح مجالات التعاون الفني مع القارة، وإنشاء صندوق لهذا التعاون مع دول القارة يقدم المشورة والخبرة، بالإضافة لإرساله خبراء في كافة الفروع للمساهمة في حل مشكلات القارة، مع تقديم القروض والمعونات لهذه الشعوب، وكان إنشاء مدينة البعوث الإصلاحية والتوسع في استقدام أبناء القارة للدراسة في الأزهر الشريف خير دليل على إيمان عبد الناصر بأهمية القارة الأفريقية التي تعد العمق الإستراتيجي والحيوي لمصر العربية.
 
 
لكن هذه الأحلام والتوجهات نحو أفريقيا تغيرت تماما مع سياسية الانفتاح التي تبناها السادات في منتصف السبعينيات، وانعدمت تماماً في عهد وقت، وتحديداً بعد محاولة اغتيال مبارك في أديس أبابا عام 1995، بعدها غابت مصر تماماً عن أفريقياً.
 

 
السيسي وأفريقيا
ومنذ تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي كانت نظرته لأفريقيا مختلفة حيث حاول إعادة المياة إلى مجاريها في زمن ناصر،  والتقى  السيسي خلال ستة أشهر من تنصيبه رئيس الجمهورية بـ 12 رئيس دولة إفريقية وتواصلت الزيارات المتبادلة بين وفود رسمية وشعبية بين القاهرة مع العواصم الإفريقية، وهو ما لم يحدث منذ 20 عاما. كما توالت المشروعات المشتركة بين الجانبين، واتجهت مصر بكل قوتها إلى دول القارة السمراء.
 
 
وأثناء مشاركة السيسي في القمة الإفريقية بغينيا الاستوائية، كأول قمة أفريقية يحضرها، عقد لقاءات قمة مع زعماء أفارقة، هم رؤساء موريتانيا والسنغال وتنزانيا وأوغندا ومالي وغينيا الاستوائية وجنوب إفريقيا ورئيس وزراء إثيوبيا، وفي طريق عودته زار الخرطوم، وعقد لقاء قمة مع الرئيس السوداني عمر البشير.
 
 
كل هذه اللقاءات كانت تعكس توجهات السيسي والنظام الحالي نحو أفريقيا، والتي تتمثل في الاعتماد على فتح قنوات اتصال دائمة مع إفريقيا، فهي العمق الاستراتيجي الأكبر لمصر، كما أنها القوس الذي يجب أن يمتد لتحقيق مقتضيات الأمن القومي المصري.
 
 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق