"دين" أصحاب المال الحرام

الأحد، 01 أكتوبر 2017 05:34 م
"دين" أصحاب المال الحرام
صبرى الديب

 
لا أدرى لماذا لم تتنبه الأجهزة المعنية فى مصر لكل هذا الكم من الأموال غير المشروعة، التى بدأت تظهر فى كل مدن وقرى مصر بشكل مستفز خلال السنوات الأخيرة، وكيف لم تبدأ تلك الأجهزة فى البحث وراء مئات الشخصيات المجهولة التى لم تكن حتى شهور قليلة تمتلك سوى قوت يومها، وتحولوا بين ليلة وضحاها إلى مليارديرات، وبدأوا فى غيبة من أجهزة الدولة فى تنفيذ مخططات تستهدف تدمير البلاد على المدى القريب.
 
ولعل ما يدعو للأسف، أن تلك الشخصيات دخلت بقوة، ووضوح، للمضاربة على الأراضى والعقارات فى مصر، فى محاوله لغسل أموالهم المشبوهة، وهو ما أدى بالطبع إلى وصول أسعار الأراضى والعقارات إلى أرقام تزيد بمراحل عن قيمتها الحقيقية، لدرجة أن سعر متر الأرض فى المراكز النائية وصل إلى 70 و 80 ألف جنيه، ووصل سعر قيراط الأرض الزراعيه  فى قرى لا تذكر إلى 500 ألف جنيه ويزيد.
 
ولعل أخطر ما فى الأمر، أن هؤلاء "الحرمية" الذين يظهرون الآن فى ثياب "بهوات" بدأوا منذ شهور فى تنفيذ مخطط غاية فى الخطورة على مستقبل البلاد، حيث بدأوا فى الزحف بأموالهم على الأراضى الزراعية العالية الخصوبة، وإغراء الفلاحيين بأموالهم، وشراء مساحات شاسعة من الأرض بما تحتويه من محاصيل، وتركها تدمر بمحصيلها، فى ظاهرة تدعو للعجب.
 
والأغرب، أن ذلك المخطط  يتم فى ظل صمت تام من وزارة الزراعة، والمحليات، ومديريات الزراعه، وأجهزة حماية الأراضى بالمحافظات، فى الوقت الذى يتم فيه الشراء وتدمير المحاصيل والأراضى، والتصوير عليها "علنا" وأمام الجميع، فى الوقت الذى انفقت فيه الدولة ـ وما زالت تنفق ـ مليارات الجنيهات لتنفيذ مشروع المليون ونصف المليون فدان، الذى تقل خطوبة الأراضى فيه عشرات المرات عن تلك الأراضى التى تركتها أجهزة الدولة لتُدمر بأيدى سفهاء.
 
ما أخشاه هنا أن تستمر الأوضاع على ما هى عليه، وتظل الدولة فى ذلك الثُبات المتعمد، إلى أن تصحو على كارثة، لا نستطيع تداركها، بعد أن تكون تلك المافيا قد دمرت أغلب الرقعة الزراعية، وأدخلت البلاد فى أزمات مزمنة وحادة فى كل المحاصيل الاستراتيجية.
 
أعتقد انه ليس هناك عقل أو المنطق، قد يستوعب، أن تترك الأجهزة المعنية فى البلاد، كل هذه الأموال ـ الغير منطقية والمجهولة ـ دون البحث وراء مصادرها، ونشاطات الشخصيات التى تمتلكها، ولاسيما أنها بدأت بالفعل تمثل حالة من الاستفزاز للعامة، وتشكل خطر محقق على مستقبل البلاد.
 
أؤكد أن "المال الحرام" أصبح ظاهرة واضحة وضوح الشمس فى كل بقاع مصر، وأن هناك من اتخذ منه "دين وعقيدة، وأن الأمر وصل من الخطورة إلى حد، أن من هم منا، ويعيش بيننا، هم أنفسهم من يتأمرون على وجودنا، لصالح قوى خارجية، من أجل ثروات ومنافع شخصية، قد تؤدى بالبلاد إلى تدمير ثروة وهبها لنا الله، وصنعها لنا الأجداد منذ الأف السنين، ومازلنا نعيش على خيراتها حتى اليوم.
 
وأن كل ما سبق بلاغ مباشر كل الجهات المعنية فى الدولة.. واللهم بلغت اللهم فشهد.
 

تعليقات (2)
الزقازىق
بواسطة: رمضان الىمانى
بتاريخ: الجمعة، 10 نوفمبر 2017 07:11 ص

لعن الله المال الحرام ومن تسبب فيه برافو

تعبير عن واقع
بواسطة: قليط افندى
بتاريخ: الأحد، 04 فبراير 2018 10:56 ص

أحسنت يا أستاذ صبرى. المقال يعبر بالفعل عن واقع. ليت الدولة تتنبه للخطر الذى اشترت اليه وتتحرك

اضف تعليق