صدام المرجعيات الشيعية..

النجف تسحب البساط من "قم".. غضب شيعي على سياسات إيران والمراجع الدينية في العراق تنحاز للقوميات

السبت، 07 أكتوبر 2017 12:43 م
النجف تسحب البساط من "قم".. غضب شيعي على سياسات إيران والمراجع الدينية في العراق تنحاز للقوميات
الشيعة
محمد الشرقاوي

كشفت قراءة بحثية أعدها معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، عن وجود تطلعات بين أتباع المذهب الشيعي في لبنان إلى عودة التبعية لمرجعية النجف الأشرف الشيعية، في ظل النفوذ القوي الذي يتمتع به حزب الله اللبناني، صاحب المرجعية الإيرانية "قم".

القراءة أعدتها، الباحثة اللبنانية حنين غدار، عضو زمالة  "فريدمان" في معهد واشنطن، قالت إن المؤسسات الشيعية في لبنان، هي في الأصل تخضع لمرجعية "النجف الأشرف".

وأضاف التحليل السياسي بعنوان: "هل تنقلب الديناميات الشيعية في العراق ولبنان ضد إيران؟"، أن ميليشيات حزب الله اللبنانية، استخدمت نفوذها لتوجيه عدد كبير من الشيعة اللبنانيين نحو المرشد الإيراني ومرجعية "قم" من أجل التوجيه والإرشاد، ولكن تأثير النجف ظل قائمًا، في ظل التزامها الحياد ضد الشئون السياسية وعدم تدخلها عكس مرجعية إيران.

 

حوزة قم
 

ويمثل مرجعية "النجف في لبنان عدد من الشخصيات أهمهم محمد مهدي شمس الدين ومحمد حسين فضل الله وهاني فحص، وهؤلاء لهم روابط وثيقة مع النجف، وما زال لإرثهم ومؤسساتهم المتأثرة بالعراق تأثير كبير على المشهد الشيعي في لبنان.

ورغم اتباع مرجعية النجف الشيعية سياسة "الصمت" تجاه الإحداث السياسية، إلا أن التطورات على الساحة السياسية العراقية والدولية، تصب جميعها لصالحها، بحسب المركز البحثي، مضيفًا أنه من الممكن أن تستغل الولايات الأمريكية تلك التطورات للحد من نفوذ إيران في لبنان والمنطقة.

ومن بين العقبات التي تواجهها طهران في مخططاتها السياسية في العراق موجة المشاعر المعادية لإيران التي أعقبت اتفاق «حزب الله» الأخير مع "داعش" في سوريا.

وأوضح المركز، أن هناك استعداد من قبل "النجف" لدخول المعترك السياسي على عكس طبيعتها، خاصة قبل الانتخابات البرلمانية العراقية عام 2018.

وأشار المركز إلى أن إيران تريد من الأحزاب الشيعية العراقية أن تخوض المعركة الانتخابية كفريقٍ واحد تحت راية "التحالف الوطني"، وهو ائتلاف من المتوقع أن يسمّي زعيمه الجديد قريبًا.

وبدأت الجهود الإيرانية لإيجاد تحالف بين الأحزاب الشيعية في الشهر الماضي، حينما أوفدت طهران رئيس "مجمع تشخيص مصلحة النظام" آية الله محمود الهاشمي الشاهرودي إلى بغداد، وذلك عقب سلسلةٍ من الزيارات الرسمية العراقية إلى المملكة العربية السعودية.

اعتبر شيعة النجف "الشاهرودي" ضيفًا ثقيلًا  فلم يتمكن من ترتيب لقاءات مع أي من السلطات الدينية الأربع الكبرى فيها، كما رفض رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر اللقاء به، على الرغم من لقاءه عدد من القادة الشيعة في محاولة لتوحيدهم قبل موعد الانتخابات، من بينهم رئيس الوزراء حيدر العبادي وزعيم حزب الدعوة الإسلامية نوري المالكي وعمّار الحكيم.

صفقات حزب الله مع داعش كان لها تأثير أيضًا على شيعة العراق، حيث أثارت غضب حيدر العبادي وعدد من الشخصيات، إذ اعتبروا أنّ هذا الاتفاق يشكل خطرًا على العراق ويهين شعبه.

 

حوزة النجف الأشرف

 

وطال هذا التوتر الشيعة في لبنان أيضاً، ومن بينهم أنصار «حزب الله»، إذ انتقد بعضهم الحزب بشدّة على إبرام هذا الاتفاق مع تنظيم "داعش".

في الوقت ذاته، بدت ضرورة ملحة في عقل الشيعة العراقيين تقتضي بإيعاد طهران عن المشهد السياسي في العراق، فقد أعرب كل من العبادي والصدر والحكيم عن اهتمامهم بإبعاد بلادهم عن إيران والتشديد على الهوية الوطنية العراقية عوضًا عن الهوية الشيعية في حملاتهم الانتخابية، ووفق المركز فإن "النجف" تشاركهم الرأي.

وحدد المركز نقاط خلاف بين الشيعة العراقيين واللبنانيين، قال إن الشيعة العراقيين أكثر استعدادًا وقدرة على الوقوف في وجه إيران، لوجود مؤسسات دينية رئيسية في النجف وكربلاء، أما الشيعة في لبنان، فقد عجزوا عن بناء هوية وطنية خاصة بهم، فجمعوا أنفسهم بالفلسطينيين والسوريين والآن الإيرانيين لحماية أنفسهم من التهميش والظلم.

مع اعتناق المزيد من الجماعات المدنية الشيعية في العراق هويتها القومية، قد يفكر بعض قادتها - العبادي والصدر والحكيم - في تحالفٍ سياسي بديل، لقطع يد إيران في الانتخابات القادمة، وعلى رأسهم نوري المالكي واوحدات الحشد الشعبي المدعومة من إيران.

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق