محاكمات جماعية لعناصر بوكو حرام فى نيجيريا

الأحد، 08 أكتوبر 2017 12:53 م
محاكمات جماعية لعناصر بوكو حرام فى نيجيريا
بوكو حرام

يمثل أكثر من 2300 شخص يعتقد أنهم ينتمون إلى جماعة بوكو حرام المسلحة، ومعتقلين فى مخيمات عسكرية بنيجيريا، أمام القضاء فى بلدهم ابتداء من الاثنين، فى محاكمات غير مسبوقة ستجرى بسرية تامة.

وأعلنت وزارة العدل أواخر سبتمبر "بات كل شىء جاهزا لتلاوة لوائح الاتهام لمشبوهى بوكو حرام فى مختلف مراكز الاعتقال".

وفى البداية، ستجرى محاكمة حوالى 1670 شخصا معتقلا فى مركز عسكرى فى كاينجى بولاية النيجر، أما ملفات 651 معتقلا فى مخيم جيوا بمايدوجورى كبرى مدن بورنو ومركز النزاع، "فستليها مباشرة".

وقال الاختصاصى السابق فى شئون هذا البلد الكبير فى غرب أفريقيا بوزارة الخارجية الأمريكية ماتيو بايج "هذه أول محاكمة مهمة لمشبوهى بوكو حرام" فى نيجيريا، مشيرا إلى أن معظمهم معتقل منذ سنوات بصورة سرية، ومن دون أن يلتقوا بمحام أو قاض.

وإذا كان آلاف من العناصر المفترضين فى جماعة بوكو حرام أوقفوا ووضعوا فى الاعتقال منذ بداية النزاع الذى اجتاح شمال شرق نيجيريا قبل ثمانى سنوات، فان الملاحقات القانونية نادرة، وتمت حتى اليوم محاكمة 13 شخصا فقط وأدين تسعة لصلاتهم بالتمرد، كما يتبين من الأرقام الرسمية.

وتثير الظروف التى ستجرى خلالها هذه المحاكمات المنتظرة، شكوكا كبيرة حول شفافية النظام القضائى النيجيرى.

فالجلسات ستكون مغلقة، حتى فى مراكز الاعتقال العسكرية، كما قال لوكالة فرانس برس مصدر قضائى قريب من الملف فى أبوجا، طالبا التكتم على هويته.

 

واضاف هذا المصدر ان "الصحافة لن تتمكن من حضور الجلسات". وقال ان "معلومات يمكن ان تبدو مهمة لأمن هذا البلد قد تطرح فيها".

 

ويعتبر عمر أدو المحامى الذى يتخذ من كانو فى الشمال مقرا، ان استبعاد وسائل الاعلام "يبعث برسالة سيئة مفادها ان القضاء ليس متحررا او ان تسويات قد حصلت".

 

وتساءل المحامى النيجيرى الآخر جون اودوبيلا فى مقال نشرته صحيفة "ذى غارديان" النيجيرية "هل سيحاكمون سوية او كل واحد بمفرده؟"، مشككا فى قدرة القضاء على التعامل مع هذا العدد الكبير من الملفات.

 

وأقرت الوزارة بوجود عدد كبير من العقبات التى تنتظر القضاة، مشيرة الى "تحقيقات اجريت بشكل سيء" لانعدام الامن فى منطقة الحرب و"الاعتماد الكبير على الأدلة القائمة على الاعترافات".

 

- ضغط دولى -

قال ماتيو بايج "ثمة اسباب وجيهة تحمل على الاعتقاد بأن علاقة عدد كبير من المعتقلين (الذين سيحاكمون) ضئيلة او بالتالى معدومة مع المجموعة" الجهادية.

 

وتنتقد مجموعات الدفاع عن حقوق الانسان باستمرار تجاوزات لقوات الأمن فى بلد يعتمد ثقافة السرية بعد عقود من الديكتاتورية العسكرية (1966-1999).

 

وقد أعدم 1200 شخص على الاقل بعد محاكمات سريعة، واعتقل اكثر من 20 الفا بصورة تعسفية فى اطار محاربة بوكو حرام، كما تؤكد منظمة العفو الدولية فى تقرير قاس صدر فى حزيران/يونيو 2015.

ونبهت هذه المنظمة غير الحكومية الى ظروف الاعتقال "المروعة" فى المراكز العسكرية التى توفى فيها سبعة آلاف شخص من الجوع والاختناق او التعذيب منذ 2011.

وفى تصريح لوكالة فرانس برس اكد عيسى سانوسى المسؤول عن الاتصالات فى منظمة العفو الدولية فى نيجيريا، "لا يعرف أحد اليوم بالضبط عدد الأشخاص المعتقلين، وهل ما زالوا ام لا على قيد الحياة وأماكن وجودهم".

وكان الرئيس محمدو بخارى الذى انتخب فى 2015 وعد بالتحقيق حول الاتهامات بحصول انتهاكات لحقوق الانسان. وقد تشكلت حتى الان لجنتان على الاقل، لكن الجيش اعلن فى حزيران/يونيو انه لن يلاحق كبار الضباط الذين اتهمتهم منظمة العفو الدولية.

وحكمت محكمة عسكرية بالاعدام على عريف فقط، لأنه قتل رجلا مشبوها بالانتماء الى جماعة بوكو حرام فى شمال شرق البلاد.

وحملت هذه الفضائح البلدان الغربية على توخى الحذر على رغم المطالب المتكررة من ابوجا للحصول على الدعم العسكرى لمحاربة التمرد الذى اسفر عن اكثر من 20 الف قتيل وادى الى تهجير 2،6 مليون.

وقد عرقلت ادارة اوباما اتفاقا تناهز قيمته 600 مليون دولار، وينص خصوصا على شراء 12 طائرة حربية، بعد قصف "عرضي" قام به الجيش النيجيرى على مخيم للمهجرين اسفر عن اكثر من 100 قتيل. واخيرا، وافقت وزارة الدفاع على عملية الشراء اواخر آب/اغسطس.

وقال عيسى سانوسى ان هذه المحاكمات الجماعية "هى فى المقام الأول رد على الضغط الدولى على الحكومة النيجيرية التى تسعى جاهدة للحصول على اسلحة".

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق