أهل مكة أدرى بشعابها

السبت، 14 أكتوبر 2017 01:52 م
أهل مكة أدرى  بشعابها
شيرين سيف الدين تكتب:

لو أن بيدي زمام الأمور لقررت اختيار رئيس الحي من قاطني نفس الحي ، على أن يكون مر على سكنه به ما لا يقل عن خمس سنوات كي يكون ملما من الأصل بمشاكله واحتياجاته ، ويشعر بما يعانيه سكان الحي من مشكلات .
 
جميعنا كمواطنين نعاني يوميا في مناطقنا السكنية من مشكلات عديدة  ، ونتمنى لو بيدنا الأمر لكي نصلح أحوالها وننهض بها ، وذلك ينطبق على سكان جميع مناطق  المحروسة من أرقى منطقة إلى أقلها مستوى .
 
إن الرحلة اليومية في الشوارع المصرية تبهرك بالمخالفات والقمامة والإشغالات  بنسب متفاوتة طبعا ، وما أن تتجول بسيارتك إلا أن تقابلك الحفر والبلاعات وآثار الإصلاحات ، أما المناطق السكنية فحدث ولا حرج من احتلال المقاهي والمطاعم لمداخل العقارات ، وتحويل بعض الشقق السكنية لمحال تجارية ، وتغيير الواجهات ، واختيار كل صاحب عقار للون الذي يروقه حتى لو اختار لونا( فحلقيا) فلن يراجعه أحد ، كل يحيا كما يحلو له ، وما يحدث يعلمه الجميع ، ولكن بالطبع فإن الأكثر دراية بجميع المشاكل في أي منطقة والأكثر تضررا منها هم قاطنوها فأهل مكة أدرى بشعابها .
 
إن الحي بالنسبة لساكنيه كالمنزل بالنسبة لأصحابه ، فالشخص دائما ما يهتم بتنظيف منزله من الداخل ، وتجديد ديكوراته وصيانته باستمرار ، وإصلاح أي أعطال فورا ، أما الضيف فلا يعتبر نفسه سوى مجرد زائر مؤقت يقضي بعض الوقت والسلام عليكم ، وليس من اهتماماته معرفه أسرار ومشاكل منزل مضيفه ، وإن عرف فبما أنه ليس متضررا فلا يهمه لا إصلاح ولا تجديد  .
 
إن أغلب رؤساء الأحياء للأسف قابعون في مكاتبهم ، مع أن رئيس الحي دوره اليومي الأساسي ومهنته هي بالطبع التجول في الحي و شوارعه وطرقاته ، وإلقاء نظرة يوميه على أحواله ، ووضع خطط للإرتقاء به ومتابعة تنفيذها ، ومراقبة استمرار الحلول بشكل نهائي ودائم ، ولهذا السبب قسمت الدولة المحافظات إلى أحياء وأوكلت مسئوليتها إلى مسؤولين وموظفين تدفع لهم ملايين الجنيهات سنويا كرواتب وحوافز ومكافآت كي تحد من مساحة المسؤولية وتسهل المراقبة والعمل والإنجاز .
 
آه لو كان الأمر أمري أو كان في شيء بيدي ما خصصت مكتبا لأي رئيس حي بل كنت سأخصص له سيارة وكاميرا فيديو ومصورا ، على أن يرسل رئيس الحي يوميا للمحافظ توثيقا مصورا وتقريرا حول جولاته الميدانية في نهاية كل يوم ، ورصده لأحوال الحي مع وضع أفكار وخطط لحل المشكلات ومتابعة النتائج وجدوى الحلول ، ومع التقارير الجديدة ستظهر المستجدات فإن كان هناك تقدم وإصلاح ملحوظان فليستمر في موقعه ، وإن ظلت المشكلات على حالها أو تفاقمت إذن فليس هو الشخص المناسب للمهمة ، ولا يحق له الاستمرار في عمله على أن يجدد عقده سنويا  .. 
إن الأفكار كثيرة ويسيرة كل ما تحتاجه هو التفعيل والمراقبة وتطبيق مبدأ الثواب والعقاب على الجميع.
 
أعتقد أن اختيار رئيس الحي بهذه الشروط إلى جانب الشروط الأساسية في اختيار المسؤولين ، وتطبيق تلك القواعد بلا تهاون ، سيجدي كثيرا لأن كلا منا يتمنى أن يحيا في منطقة بلا مشاكل ، وساكن الحي له مصلحة في صلاح حيه ، كما أن المراقبة اليومية لتحركاته ونتائج عمله وتنفيذه لخططه ستكون حافزا لتأكيد إمكانياته ولبقائه في منصبه لمدد جديدة .. والله المستعان .
 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق