فى مديح الجزائر

الأحد، 15 أكتوبر 2017 09:00 ص
فى مديح الجزائر
حمدى عبد الرحيم يكتب:

سأتوقف متعمدًا عند الدور الجزائرى فى حرب أكتوبر، الجزائر تحديدًا نالت من سخائهم الكثير، حتى أن أحدهم قذف بعمى بصيرته حرائر الجزائر على خلفية الخلاف الشهير التافه الذى نشأ بسبب نتيجة مباراة فى كرة القدم جرت قبل سنوات بين منتخبنا والمنتخب الجزائرى، وعلى الفور رد عليه أمثاله من الجزائريين الذين يريدون هم أيضًا أن تصبح بلادهم معلقة فى الفراغ أو منتمية وجدانيًا وحضاريًا لمحتلٍ طالما أذاقها مذلة الاحتلال.
 
وفق الاعترافات الجزائرية الرسمية فقد ساندت ثورة يوليو المصرية ثورة الجزائر ضد الاحتلال الفرنسى وجرى إعلان الثورة الجزائرية من القاهرة عام 1954.
 
وقامت مصر بتبنى قضية الجزائر فى المؤتمرات الدولية للتأكيد على شرعية وعدالة المطالب الجزائرية.
 
ودفعت مصر ثمن مواقفها المساندة للثورة الجزائرية، ويكفى الإشارة إلى مشاركة فرنسا فى العدوان الثلاثى على مصر انتقامًا من مساندة مصر لشقيقتها الجزائر، ولكن مصر تعافت من آثار العدوان ونجحت فى استصدار قرار من الأمم المتحدة عام 1960 يعترف بحق الجزائر فى الاستقلال عن فرنسا.
 
ثم جاءت نكسة يونيو 1967 فكان الرئيس الجزائرى هوارى بومدين من أوائل الرؤساء العرب الذين هبطوا مطار القاهرة لدعم الموقف المصرى، ولم يكن الدعم على الصعيد المعنوى فحسب بل كان دعمًا ماديًا غير مشروط ولا يحده سقف، وهو ما اعترف به الرئيس جمال عبدالناصر فى خطابه الذى ألقاه فى ذكرى ثورة يوليو بعد النكسة مباشرة، لقد ثّمن عبدالناصر موقف الجزائر وأشاد ببومدين، وقال: إن الرجل قد وضع كافة إمكانيات بلاده تحت تصرفنا.
 
وفى السياق ذاته قال بومدين: إنه سينتصر للمصريين والفلسطينيين ظالمين كانوا أم مظلومين.
 
ثم عندما جاءت حرب العبور كان بومدين كما وثّق الأستاذ هيكل فى كتابه الشهير « أكتوبر 73 السلاح والسياسة» يتصل يوميًا بالرئيس السادات ليطمئن على سير المعركة، وكان أحيانًا يتصل فى اليوم الواحد أكثر من مرة، وفى إحدى المكالمات قال بومدين للسادات: أتمنى لو اتصلت بك مرة كل عشر دقائق، فضحك السادات وقال له: وما الجديد الذى سأقوله لك كل عشر دقائق؟ 
 
طبعًا لم يكن الأمر أمر اتصالات تليفونية فقد قدمت الجزائر وفق التصريحات والشهادات المصرية 3 فيالق دبابات، فيلق مشاة ميكانيكية، فوج مدفعية ميدان، فوج مدفعية مضادة للطيران، سبع كتائب للإسناد إضافة إلى 2115 جنديًا، 192 ضابطًا، مئات من ضباط الصف.
 
وقدمت الجزائر 96 دبابة، 32 آلية مجنزرة، 12 مدفع ميدان، 16 مدفع مضاد للطيران، سرب من طائرات ميغ 21، سربان من طائرات ميغ17، سرب من طائرات سوخوي7.
 
وأكد الفريق أول محمد فوزى وهو أحد الآباء المؤسسين للعسكرية المصرية الحديثة فى كتابه «حرب أكتوبر 1973: دراسة ودروس» أن الجزائر تحت قيادة بومدين قد أهدت لجيشنا 150 دبابة، إضافة إلى قيام بومدين بتقديم شيك على بياض للروس لكى يزودوا مصر بما تحتاجه من أسلحة أثناء القتال.
 
ما سبق هو غيض من فيض العروبة التى هى ليست نشيدًا مدرسيًا يلقى على سبيل المجاملة بل هى وشم هوية لن تمحوه مصر الحافظة لأصلها العارفة بنسبها المدافعة عن قدرها والمسددة لضريبته.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق