هل يفكك المؤتمر الدولي للإفتاء ألغام الفتاوى الشاذة؟ (الحلقة 7)

الإثنين، 16 أكتوبر 2017 06:12 م
هل يفكك المؤتمر الدولي للإفتاء ألغام الفتاوى الشاذة؟ (الحلقة 7)
دار الافتاء - ارشيفية
هناء قنديل

على مدار حلقات متتالية، فتحت «صوت الأمة»، ملف ما يواجه فكرة تجديد الخطاب الديني، من تحديات، وصلت في أحيان كثيرة إلى ألغام، تعمد البعض زرعها في هذا الطريق الملئ أصلا بالأشواك!
 
وخلال ما تم طرحه عبر 6 حلقات مضت، من هذا الملف الخطير، ناقشنا الأدوار المختلفة لفئات المجتمع، في سبيل مواجهة الفكر المتطرف، وتفنيد ادعاءات أصحاب الآراء الضالة، كما سلطنا الضوء على إصرار الكثير من رجال الدين، على تفخيخ جهود الدولة لتجديد الخطاب الديني، عن طريق سلسلة طويلة من الفتاوى الشاذة، وغير المستندة إلى أسس دينية سليمة؛ بغرض الشهرة على حساب جهود مؤسسات الدولة؛ الرامية لضبط ميزان هذه الساحة الملبدة بغيوم الجدل والتناحر.
 
 
وتستضيف دار الإفتاء المصرية غدا، مؤتمرا دوليا مهما؛ لمناقشة سبل، وآليات ضبط الفتوى، والقضاء على ذلك النوع المتطرف من الآراء، والفتاوى التي تشعل نيران الخلاف داخل المجتمعات، وتعرقل بقوة مسيرة التجديد، وإنقاذ الفقه الإسلامي من براثين الجمود، والتراجع.
وبقدر أهمية هذا الحدث الدولي، الذي تشارك فيه وفود 60 دولة، بقدر ما تدفعنا تلك الفعالية إلى طرح سؤال مهم للغاية وهو: هل يفكك هذا المؤتمر ألغام الفتاوى الشاذة وإنقاذ الخطاب الديني؟! 
 
 
الفعاليات المعلنة للنسخة الثالثة من هذا المؤتمر، الذي ينطلق غدا برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، تشير إلى أننا بصدد صحوة مهمة على الأصعدة العربية، والإسلامية، والدولية؛ لتوحيد الجهود، من أجل مواجهة آفة التطرف، والإرهاب، انطلاقا من الداخل الإسلامي، عبر ضبط الخطاب الديني، وتنقيته من الأفكار الشاذة، والهدامة، والمتطرفة، التي يستخدمها، أعداء الاستقرار، والأمن؛ لتحقيق أغراضهم في بث الفتنة، وتشتيت جهود التنمية، والتقدم. 
 
 
تعد الجلسة الأولى للمؤتمر، التي تتناول دور الإفتاء في تحقيق السلم المجتمعي، وكذلك سبل وقف الفتاوى الشاذة والمتشددة، أهم فعاليات المؤتمر، هذا ما أكده الدكتور إبراهيم نجم، مستشار مفتي الجمهورية، أمين الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، مشيرا إلى أن هذا المؤتمر يمثل ضرورة ملحة؛ من أجل جمع كلمة العلماء على مستوى العالم، لطرد أصحاب المناهج الشاذة والمتطرفة عن الساحة الإفتائية، وإعادة حق الإفتاء إلى أهل الاختصاص. 
 
 
وأضاف أن المؤتمر سيقدم العديد من الحلول العملية لمواجهة هذه الظاهرة، ويطلق عدة مشروعات قابلة للتطبيق، وفق آليات موحدة، وواضحة.
 
 
من جانبه، قال الدكتور مختار مرزوق، عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر فرع أسيوط، سابقا، إن ظهور الفتاوى الشاذة، وسيطرة أصحابها على الفضاء الإعلامي،  يسيء إلى الإسلام، ويلصق به أوصافا لا تليق. 
 
 
وأضاف لـ «صوت الأمة»: «من واجب العلماء، محاربة أصحاب هذه المناهج الضالة، بإقامة الفعاليات الإقليمية، والدولية، للرد على ما يسوقه هؤلاء من حجج باطلة، لبيان انحراف أفكارهم عن المنهج الإسلامي الصحيح».
 
 
وعلى غرار الرأي السابق قالت الدكتورة هدى درويش، أستاذ مقارنة الأديان، بجامعة الزقازيق، إن رجل الدين لا بد أن يمتلك سلاح العلم والفكر، في مواجهة الإرهاب، والافكار الشاذة والمتشددة، مشددة في تصريح خاص لـ"صوت الأمة"، على ضرورة التكاتف بين جميع مسلمي العالم، لحل الأزمات التي يواجهها الخطاب الديني، لأنه ليس مشكلة إقليمية، أو محلية، وإنما هو أزمة عالمية، ينفذ منها أعداء الإسلام، لتوجيه سهام النقد، والكراهية ضد المنتمين لهذا الدين الحنيف.
 
 
بدوره شدد الدكتور عبد الغني زهرة، رئيس قسم التاريخ والحضارة بكلية اللغة العربية فرع الزقازيق، على أن الأزمة التي يمر بها الإسلام حاليا، على أيدي بعض أبنائه، تستدعي وقفة موحدة من جميع الغيروين على هذا الدين، مضيفا لـ «صوت الأمة»: «لم يمر الإسلام على مدار تاريخه بأزمة في علاقته بالمجتمعات الأخرى، قدر ما يجدث الآن؛ بفضل بعض المنسوبين زورا، وبهتانا إليه، وهم لا يعرفون عن أصوله، وأحكامه شيئا، وهو ما يستدعي منع هؤلاء تماما، من الحديث باسم المسلمين، أو تشكيل فكرهم، وعقيدتهم».
 
 
واتفق الخبراء الثلاثة، على إجابة واحدة للسؤال الذي طرحته عليهم «صوت الأمة»، وهو: هل تكون المؤتمرات والفعاليات الدولية قادرة على تفكيك ألغام الفتاوى الشاذة وإنقاذ الخطاب الديني؟! مفادها أن الالتزام بالآليات التي تضعها المؤتمرات الدولية، وإيجاد وسائل قوية لمراقبة التطبيق، كفيلين بإعادة التوازن للأمور، وتحسين الأوضاع، وضبط ساحة الفتاوى.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق