"البلطجة" مهنة الشرفاء.. دافعت عن تعليم الفتيات ومنعت العامة عن معاكستهن

الأربعاء، 18 أكتوبر 2017 08:41 م
"البلطجة" مهنة الشرفاء.. دافعت عن تعليم الفتيات ومنعت العامة عن معاكستهن
فيلم القشاش
رامى سعيد

يتبادر إلى الأذهان فور وصف أحدنا فلان بالبلطجى، صورة مروعة، لإنسان متجهم الملامح غليظ التقاطيع، عريض المنكبين مفتول القامة، سيء الخلق والخليقة، يروع الأمنيين، ويبصق ويسب الطيبين..

لكن هل تلك الصورة القاتمة التى صورتها السينما المصرية وتناقلتها الأجيال، لها أساس من الصحة ؟! .. أم أن للتاريخ قولا اخر ووجهة نظر ثانية مختلفة تمامًا عما نعرفه ونتداولة الآن فى معاملتنا اليومية.

التعريف اللغوي، لاصطلاح البلطجى يؤكد حقيقة ثانية، فهو : مَنْ يسير مع الجيش فيقطع الأشجار لتسهيل المرور على الطُّرق، كما أن المصطلح مقسم إلى جزئيين بلطه وهى الأداة الحادة المستخدمة لقطع الأشجار، "وجى" أداة نسب تركية.  

 "بلطجية" محمد علي

جيش محمد على باشا
جيش محمد على باشا



وتشير  المصادر التاريخية أيضًا إلى أن "البلطجة" كانت أحد فرق الجندية، التى تضمنها الجيش المصرى، منذ أيام "محمد على باشا"  وكانوا يتخرجون آنذاك من مدرسة "المهندسخانة" أى كلية المهندسين ، التى افتتاحها محمد على باشا شخصيا فى بولاق، وخرجت دفعات عديدة من ضباط المدفعية وخبراء البارود وزراعة الألغام.

ومن المفارقات التاريخية، أن محمد على عندما أنشأ مدرسة لتعليم البنات في مصر، وكانت مخصصة لتعليمهن "التمريض" وكان مشهد الطالبات الذاهبات إلي المدرسة بالزي الأبيض الموحد، كاشفات عن وجوههن، جديداً علي المصريين ومثيراً لانتباههم، وهو ما حرض في الوقت نفسه علي قيام العامة من الناس بمعاكستهن لدي مرورهن في الشوارع، وهو ما دفع محمد على بتخصيص "بلطجية" من الجيش لحماية الطالبات من معاكسات ومضايقات العامة وفضولهم..!

البلطجة في القرن العشرين

القرن العشرين
القرن العشرين



ومع التطور الزمني، وعلى مشارف القرن العشرين، شهدت مصر مهن سيئة أمتهنها ابناءها وتم نُعت اصحابها بلقب البلطجى، ومنهم من كان يفرض اتاوات على أهالى الحى، أو تجار المخدرات، والفتوات، أو البرمجى،  المعروف آنذاك  بخليل المومس ورفيقها، حيث كان البرمجى فى مقام الزوج للمومس، يوفر لها الحماية،  ويعيش معها فى بيت واحد دون وثيقة زواج، وفى المقابل تلبى له احتياجاته الجنسية بدون مقابل، مغدقة  عليه بالمال والعطايا، وإذا دامت العلاقة بينهما، وكان دور البرمجى أيضا الدفاع عن المومس من المضايقات وهى أكثر الحالات التى صورتها السينما المصرية وعرفت بها البرمجى بالبلطجى، وقدمته للمصريين، الذين كرهوا الاسم والمهنة من حينها.

البلطجية فى سينما الخمسينات

زكى رستم
زكى رستم



والتقطت السينما فى الخمسينات، الخيط من الواقع، وعرضت انماطًا متباينة من البلطجية، جسدها فنانين عظام أمثال الفنان القدير محمود المليجى، وزكى رستم في فيلم رصيف نمرة 5، وفيلم الفتوى، وغيرها من الاعمال التى جسدها فنانين اخرين لأعمال الاديب العالمى نجيب محفوظ .


بلطجية السبكى  

الممثل محمد فرج



وتطورت شخصية البلطجى فى السينما الحديثة، وظهر لونًا جديدًا من الاعمال الفنية برز فيه شخصية البلطجى بسمات اخرى قدمها المنتج السبكي على الشاشة، ومازالت حتى اللحظة الراهنة محل جدل لدى قطاعات واسعة من المصريين، كأفلام محمد رمضان، ومحمد فرج وغيرهم.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق