الإرهاب وذئاب الجبل

السبت، 21 أكتوبر 2017 03:14 م
الإرهاب وذئاب الجبل
جمال رشدى يكتب :

جزء كبير من مواجهة اي مشكلة يتوقف علي القدرة في كيفية إدارتها ، والإدارة هنا علم ومهارة منها علم إدارة الأزمة ، ذلك العلم هو جزء من ثقافة إدارية عامة ، وبتسليط الضوء علي أزمة الإرهاب في مصر نلاحظ أن التقدم بطئ للغاية وتكرار الأحداث ينم علي أن هناك أشياء لابد من الالتفات إليها والتعامل معها ، ومن منظور عملي الإداري وفهمي المجتمعي للأحداث وخصوصا مشكلة الإرهاب سوف أتجول معكم في مقالي هذا لمحاولة الوصول الي عمق وجوانب المشكلة لكي نقترح سويا وضع تصور كامل لكيفية المواجهة والعلاج ،  لابد من تتبع الخطوات الادارية للتعامل مع تلك الأزمة التي تعيق  استقرار المجتمع وتقدمه ، تلك الخطوات تبدأ بكيفية التشخيص والدراسة والعلاج ومن ثم المتابعة والتقييم والتقويم ، تلك هي الاجراءات الست لعلم ادارة الازمة ، فتشخيص المشكلة هي ثقافية اجتماعية أمنيه ، من هنا نبدأ الدراسة فمن المنظور الثقافي نرجع سويا عبر التاريخ الي حقبة السادات من هناك كانت البداية ، عندما اتخذ قرارا سياسيا بتحالفه من التيارات الاسلامية من اجل مواجهة قوة الناصريين ، كان التحالف ثقافيا اجتماعيا عندما ترك لهم الجامعات والمؤسسات وسمح لمؤلفاتهم بتواجدها علي الساحة الثفافية والعلمية بقوة ، تلك كانت البداية واغتياله كانت النتيجة قريبة المدي لذلك التحالف ، ومن بعده جاء الرئيس الاسبق حسني مبارك وعمل علي تجميد الوضع ولم يقم نظامه بوضع اي استراتيجية عملية تضمن روشته علاجية  بل ترك لهم النقابات وقاع المجتمع ، وفي ظل انهيار العملية التعليمية واستيلاء تلك الجماعات علي مفاصل المدرسة من منهج ومعلم ، رويدا رويدا تم تجريف وتجريد جزء كبير من هوية وثقافة الشخصية المصرية ، نعم من اخطر المشاكل التي واجهت الدولة المصرية عبر تاريخها هي مشكلة تجريف الشخصية المصرية في هوايتها التي حدثت في حقبة حكم السادات ومبارك ، علي قارعة طريق تلك الهوية تحطمت كل عوامل التعرية التي هاجمت تلك الشخصية عبر تاريخها ، فكل الغزوات وحروب الاحتلال عسكريا وثقافيا ركعت امام قوة هوية تلك الشخصية ، استطاع نظام السادات ومبارك ان يضعفوا مكوناتها من موروثات ثقافية حياتية  في كيفية التعامل والترابط والتفكير ، هنا تشخيص مشكلة الارهاب من المنظور العلمي لادارة الازمة ، ودراستها يبدا من سقوط نظام مبارك وانحلال ادوات حكمة التي كان يعتمد عليها وخصوصا في قاع المجتمع تلك الادوات مثلث رأسه الحزب الوطني وقاعدته سطوة العائلة وامن الدولة ، وبعد انهيار النظام وادواته لم يكن هناك رؤية واضحة من الدولة لايجاد بديل مناسب حتي لو مؤقتا لحين وضع استراتيجية متكاملة شاملة تواجهة وتعالج المشكلة ، تلك الأدوات كانت قادرة وبقوة علي كبح جماح سعار تلك الجماعات ضد الوطن ،    ذلك هو جزء من دراسة المشكلة ، دعوني ان اتطرق معكم لجزء من الحل أيضا ،  فمثلما بدأت المشكلة بارادة سياسية لنظام حكم السادات ، فلابد ان يبدأ الحل أيضا عن طريق ارادة سياسية من نظام الحكم الحالي ، بوضع إستراتيجية متكاملة ثقافية اجتماعية أمنية ، البداية تكون عن طريق المنهج والمعلم ومرورا بتطهير مؤسسات الدولة من كل منتمي تلك الجماعات والمتعاطفين معهم ، ذلك يتطلب زراع امني معلوماتي قوي وله خبرة يساعد  في تطهير مؤسسات الدولة وهنا لا غني عن رجوع جهاز امن الدولة بكل رجاله وصلاحياته لسابق عهده ، مع وضع تلك الجماعات بكل محتوياتها من افراد وفكر تحت طائلة قانون المحاكمات العسكرية ، كل ذلك من حلول في خط متوازي مع الحل الاجتماعي الثقافي ، مثل تنشيط المسرح المدرسي والاوبرا المصرية والارتقاء بالاعمال الفنية والأغنية المصرية ، واقترح قيام مسرح ثقافي اجتماعي فني رياضي متنقل يجوب ربوع مصر علي ان يضم بعض نجوم الفن والرياضة والثقافة ، والاهم هو عزل المؤسسة الدينية سوا ازهر او كنيسة عن نظام الحكم في مصر مع تجريم تدخل رجال الدين في العمل السياسي ، هنا إستراتيجية خطة العلاج السليم لمشكلة الإرهاب والتطرف في مصر، ما له اذنان للسمع فليسمع  ، نريد تغيير لغة ومضمون الخطاب الثقافي العلمي وليس الديني فقط .
 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق