الإعلام ضائع ومضيع

الأحد، 22 أكتوبر 2017 01:30 م
الإعلام ضائع ومضيع
معتز بالله عبدالفتاح يكتب:

لو شاهدت 10 برامج تليفزيونية يابانية أو كورية أو هندية لمدة شهر ستخرج بالكثير من القيم الأخلاقية الإيجابية، ومعها معلومات موضوعية، أو على الأقل تحمل وجهات نظر متوازنة بشأن القضايا موضع النقاش.
 
فى واحد من البرامج التليفزيونية اليابانية يتم عمل «تجربة اجتماعية لزرع قيمة إنسانية»، فى واحدة من هذه التجارب يقوم شخص يقف فى طابور بإخراج «منديل» من جيبه وأثناء ذلك تسقط المحفظة على الأرض فى حضور طفل صغير (وبالمناسبة الكليب المذكور على صفحتى على الفيس بوك).
 
المطلوب هو رصد سلوك الأطفال تجاه المحفظة.. الفكرة الأساسية هى زراعة قيمة الأمانة واحترام الملكية الخاصة للآخرين وإعلاء قيمة المسئولية الاجتماعية لدى الطفل.
 
الفكرة بسيطة ولا تتطلب جهدًا كبيرًا، ولكنها فى مصر لا تجلب إعلانات، لأنها لا يوجد فيها زعيق وشتيمة وإهانة.
 
والقائمون على التسويق الإعلانى فى مصر أقنعوا مديرى الشركات وأصحابها بأن أغلب الشعب المصرى «تافه، هايف، ضايع» لن يشاهد إلا التفاهات ولا يهتم إلا بالفضائح؛ شأننا فى هذا شأن الأم الجاهلة التى تعلم أن ابنها لا يحب إلا الحلويات، فتعطيه منها بأكثر مما يصح له ثم تشكو أن صحته ليست على ما يرام.
نحن فاسدون، لأننا قررنا أن ندعم الفساد تعليميًا وإعلاميًا ودينيًا ثم يكون المنتج النهائى فاسدًا، فنشكو غيرنا.
 
طيب ماذا فعل أى منا لدعم أى قيمة أخلاقية من أى نوع؟
هل سندعم الفضيلة بالكلام وندعم الرذيلة بالفعل؟
هذه أخلاقيات منافقين.
والإعلام ينشر النفاق أكثر من غيره، لأنه يقوم بثلاث مهام: 
أولًًا: «يشرعن» - أى يجعل أمرًا ما شرعيًا - الفساد والرذيلة بأن يتحدث عنهما وكأنهما «عادى» وبهذا يجعلهما «أرسخ».
 
ثانيًا: ينشر الفساد والرذيلة على نطاق أوسع بأن يحيط قطاعات أوسع من المواطنين لم تكن على علم بأشكال الفساد والرذيلة وبهذا يجعلها «أوسع».
 
ثالثًا: يصعب على مَن لديهم بعض الأمل والجهد فى حياة أرقى أن يحيوها، لأنهم ينشرون «ثانى أكسيد كربون الفساد والرذيلة»، بما يطرد أى فرصة لأكسجين الإصلاح أن يتمكن فى المجتمع، وبهذا تكون الأخلاق «أندر».
 
نحن فى مأزق شديد، والإعلام المصرى يسهم فى السقوط العمودى لقيم هذا المجتمع، والإبداع المتزايد فى نشر القيم السلبية، لو تم توجيهه لنشر القيم الإيجابية لربما كنا فى وضع أفضل إعلامًا ومجتمعًا.
 
استوقفنى سفير دولة عربية ذات مرة ليشكو لى ويتحسر معى على حال الإعلام المصرى الذى وصفه بأنه «كان أداة بلاده مع أدوات أخرى لمحاربة الفرانكفونية»، ليقول لى: أين ذهبتم يا مصريون؟ وأين أنتم ذاهبون بمصر؟.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق