مستشفيات مصر.. العمل في مهنة الطب "من غير شهادة" بدمياط (ملف خاص)

السبت، 28 أكتوبر 2017 11:30 م
مستشفيات مصر.. العمل في مهنة الطب "من غير شهادة" بدمياط (ملف خاص)
محافظة دمياط

إذا أردت أن تعمل في مهنة الطب عليك التوجه فورا إلى محافظة دمياط، فمع العجز الشديد في الكوادر الطبية يمكنك ايا ما كانت مهنتك أن تلتحق بأحد المستشفيات وتوقع الكشف الطبي على المرضى بل يمكنك أن تجريى العمليات الجراحية أيضا.
 
 
في غياب تام للرقابة على المنظومة الصحية، نجح أحد المواطنين في انتحال صفة طبيب والتحق بمستشفى كفر سعد، وتمكن من إجراء 3 عمليات جراجيه لثلاث مرضى هناك خلال أسبوعين فقط.
 
 
الحالات الثلاث التي أجريت لها العمليات الجراحية كادت أن تتعرض لعاهات مستديمة، في تلك الآثناء كشف الأهالي الهوية الحقيقية للطبيب المزيف وابلغوا عنه الأجهزة الأمنية.
 
 
مباحث مركز شرطة كفر سعد حررت محضرا برقم 4189 لسنة 2017 مركز كفر سعد، بعد أن أكدت تحرياتها أن محمود جلال سليمان المتهم بانتحال صفة طبيب حاصل على بكلوريوس علوم طبية يؤهله فقط للعمل فنى إشعة أو فنى معمل تحاليل.
 
 
وأوضحت الترحيات أن الطبيب المزيف وصل إلى مستشفى طوارئ كفر سعد بتكليف من وكيل وزارة مديرية الصحة بدمياط إلى مدير مستشفى طوارئ كفر سعد للعمل به كاستشارى عظام تجميل كونة أستاذ جراحة تجميل عظام بطب القصر العينى، وتوفير سكن خاص به وإدراجه في جدول النونتجيات والعمليات.
وأثبتت التحريات قيام إدارة المستشفى في التلاعب بتذاكر دخول المرضى ومحو اسم المتهم بالشطب ووضع أسماء أطباء آخرين للتعتيم على الواقعة.
 
وأكدت التحريات أن المذكور قام بتوقيع الكشف الطبى على عدد من الحالات كما دخل غرفة العمليات 10 مرات منها 7 مرات كعضو في طاقم جراحى و3 مرات قام بإجراء العمليات الجراحية بنفسه، ومن بين الحالات التي أجراها لمريض يدعى كريم محمد السيد وحالة أخرى لطفلة تدعى بسنت الصيرى ومريض آخر يدعى محمد عبد العظيم وهي الحالة التي تسبب في كشف انتحال المتهم لصفة طبيب، حيث أنه لم يقم بإجراء الجراحة بالشكل المطلوب.
 
كما تبين لضياء معوض نائب طبيب عظام والذى كان يرافقه في أثناء العملية تفاقم حالة المريض وهو ما دفع مديرية الصحة بدمياط وإدارة المستشفى لإحضار الاستشارى بدر سليمان عمل العملية مرة أخرى للمريض يوم الثلاثاء الماضى.
 
وإزدادت الشكوك حول المتهم حيث تشككت ممرضة بالمستشفى في سلوك المتهم وخاصة عندما أمسك بإحدى الاشاعات بالمقلوب ولم يستطيع تشخيصها وأخطرت طبيب العظام الذي إرتاب في تصرفاته، وهو نفس الأمر الذي أكده الطبيب ضياء معوض حيث أنه لم يجر الجراحة بالشكل السليم.
 
وأكدت التحريات أنه تم لفت نظر مدير المستشفى من قبل إحدى الممرضات بأن سلوك المتهم لا توحى بأنه استشارى جراحة تجميل عظام إلا أن مدير المستشفى نهرها، لكن بعد واقعة إجراء عملية جراحية فاشلة للمريض محمد عبد العظيم تأكد للجميع أن هناك شيء ما خطأ وعلى الفور قرر مدير المستشفى الدكتور السيد صيام مدير المستشفى استدعاء الطبيب وطلب المستندات الدالة على تخصصه وترخيص مزاولة المهنة إلا أنه رفض وهو ما دفعهم لتفتيش محتوياته حيث تبين أنه يحمل بطاقتى رقم قومى إحداهما أخصائى نساء وتوليد، والآخر أخصائى عظام، وعند مواجهته تبين على المذكور حالة من الارتباك، فتم إخطار مركز شرطة كفر سعد، وتم تحرير محضر بالواقعة والقاء القبض عليه وعرضه على النميابة العامة التي قررت حبسه.
 
وفي سياق متصل جددت النيابة العامة بدمياط حبس المتهم المذكور 15 يوما على ذمة التحقيقات، كما طلبت النيابة العامة تحريات مباحث الأموال العامة حول المتهم وهل سبق اتهامه بقضايا نصب واحتيال من عدمه.
 
كما خاطبت النيابة العامة النقابة العامة للأطباء عن وجود اسم المتهم في جداول وسجلات النقابة كطبيب وهل تم إصدار ترخيص مزاولة المهنة للمذكور من عدمه.
 
وكانت النيابة العامة استمتعت لأقوال الدكتور السيد صيام مدير المستشفى ونائبه الدكتور محمد العصفورى حول الواقعة والاستفسار عن قيام المتهم بتوقيع الكشف الطبي على المرضى أو إجراء عمليات جراحية من عدمه.
 
 
كما تحفظت النيابة العامة على تذاكر دخول المرضى والتى قام الطبيب المزيف بتوقيع الكشف الطبى عليها كما تحفظت على بطاقتى رقم قومى تخص المتهم المذكور واحدة محمود جلال سيد سليمان طبيب عظام والاخرى طبيب نساء وتوليد.
 
كما تحفظت النيابة العامة على مخاطبات بين وزارة الصحة إلى مديرية الصحة بدمياط تفيد انتدابه للعمل بالمستشفى كما تم التحفظ على مستندات وأوراق اختام حية من الطبيب المزيف تفيد سابقة عمله بمستشفيات وزارة الصحة بمحافظتى شمال سيناء والقاهرة.
 
 
وأكدت تحريات المباحث أن المتهم جاء منذ أسبوعين من أجل التعاقد مع مستشفى طوارئ كفر سعد للعمل كاستشارى عظام تجميل.
 
وكانت لجنة من وزارة الصحة زارت المستشفى للتحقيق في تلك الواقعة وقامت بفحص كافة المستندات الخاصة بدفاتر الحضور والانصراف ودفاتر تسجيل مرضى الاستقبال والطوارئ وتذاكر دخول المرضى الذي قام الطبيب المذكور بتوقيع الكشف الطبى عليهم وقدمت تقريرا مفصلا لوزير الصحة. 
 
وفي السياق ذات السياق حصل" صوت الأمة" على التقرير الذي قدمه الدكتور أيمن البطة مدير إدارة الطب العلاجى وعضو المكتب الفنى لوكيل وزارة الصحة بدمياط والذى أوضح وجود العديد من المشكلات الفنية والإدارية في المستشفيات بالمحافظة.
 
 
وكشف البطة في تقريره الذي أعده بعد مروره على مستشفى كفر سعد لمدة شهر عن مشكلات إدارية في مقدمتها، عدم وجود قرار واضح يفصل مستشفى طوارئ كفر سعد عن مستشفى كفر سعد، وكذلك عدم وجود قرار لمدير المستشفى وبالتالى لا يوجد بطاقة وصف وظيفى له حيث ما زال أطباء المستشفى يوقعون في دفاتر الحضور والانصراف بمستشفى كفر سعد المركزي، كما أن الهيكل الإدارى للمستشفى غير مكتمل، فلا يوجد وكلاء، ومدير مناوب، ورؤساء أقسام، ومدير إدارى.
 
كما كشف التقرير عدم وضوح أدوار وواجبات المشرف على المستشفى، كما لا توجد سياسة واضحة لاستقبال حالات الطوارئ وخاصة الأطفال والنساء والمسالك، فضلا عن نقص حاد بالعمالة.
 
أما بخصوص المشكلات الإدارية فجاء في مقدمتها عدم وجود هيكل لكل قسم الاستشاريين والإخصائيين ومساعد الإخصائيين والنواب، وعدم وضوح كيفية إشراف رؤساء الأقسام المتعاقدين مع المستشفى وكيفية إشرافهم على الأقسام المختلفة وخاصة الجراحة والعظام، وكذلك نقص في بعض الآلات في بعض الأقسام مثل الجراحة والمخ والأعصاب وجراحة القلب والصدر فضلا عن عدم وجود رؤية ما إذا كان استقبال مستشفى كفر سعد المركزي سيتم فتحه أو غلقه وهل هو منفصل عن طوارئ كفر سعد.
 
وحصلت " صوت الأمة" على تقرير الإدارة المركزية للتفتيش والمتابعة التابع للإدارة العامة للتفتيش الفنى بوزارة الصحة والسكان.
 
وجاء في التقرير انه يوجد عدد 11 سرير بالرعاية المركزة غير مفعل وغرفتى عمليات رئيسية وغرفتى طوارئ غير مفعلتين، كما تبين أن أقسام التعليم المركزي والمغسلة والمطبخ ووحدة النفايات الطبية وثلاجة الموتى والوحدة الحسابية مشتركة بين مستشفى كفر سعد المركزي ومستشفى الطوارئ.
 
كما تبين عدم وجود بعض التخصصات الطبية على سبيل المثال " أطباء إشعة وأطباء باطنة واطباء عناية واطباء تخدير وأطباء مخ وأعصاب".
 
كما تبين انه لم يتم فصل القوى البشرية للأطباء البشريين بين مستشفى كفر سعد المركزي ومستشفى الطوارئ ويتم توقيعهم بمستشفى كفر سعد المركزي حيث توجد أسماء للأطباء بدفتر الحضور والانصراف بمستشفى الطوارئ ويتم توقيعهم بمستشفى كفر سعد المركزي.
 
كما يقوم جميع الصيادلة بمستشفى الطوارئ وعددهم 10 بالتوقيع بمستشفى كفر سعد المركزي، فضلا عن عدم وجود ملفات للاطباء " الاساسيين أو المنتدبين أو المتعاقدين " المتواجدين بمستشفى طوارئ كفر سعد وكذلك عدم وجود مدير شئون عاملين ومدير مشتريات وإداريين لبعض الأقسام منها شئون العامليين.
 
كما كشفت اللجنة أن رصيد الأدوات والمستلزمات الطبية والاجهزة الطبية والتكييفات، وأوصت اللجنة في تقريرها بتوريد عدد من الأجهزة والمعدات والمستلزمات الناقصة بالمستشفى وتوريد ثلاة لحفظ الدم وتوفير عددا من الفنيين.
 
ومن جانبهم تقدم عدد من أطباء الجراحة بمستشفى كفر سعد المركزي بمذكرة إلى الدكتور إسماعيل عبد الحميد طه محافظ دمياط، والدكتور أحمد عماد الدين وزير الصحة يتهمون فيها وكيل وزارة الصحة بدمياط ومدير المستشفيات بمديرية الصحة ومدير مستشفى كفر سعد المركزي بالإهمال المتعمد.
 
وتضمنت الشكوى التي تقدم بها الأطباء أنه تم نقل 75% من قوة المستشفى من أطباء وطاقم تمريض وعمال وإداريين إلى مبنى مستشفى الطوارئ ولم يتبق سوى قوة قليلة لا تستطيع تشغيل مركز طبى صغير كما أنه لم يعد بالمستشفى أطباء مقيمين ومساعدين وتخدير، كما لم يعد بالمستشفى طاقم تمريض مدرب حاصل على دورات تدريبية في الاستقبال ولم يعد يوجد أمناء مخازن أو فنيين.
 
وأكد الأطباء في شكواهم وجود إهدار للمال العام متمثل في مخالفات بروتوكول التعاون بين المستشفى وكلية طب الازهر والخاصة بالتعاقد مع أطباء مقيمين معيدين ومدرسين مساعدين بكلية طب الازهر بالمخالفة للوائح الجامعات التي تمنع التعاقد مع أى طبيب مقيم أو مدرس مساعد مع أى مستشفيات خارج الجامعات حيث انهم مازلوا تحت التدريب فضلا عن ان التعاقد معهم مقابل أموال كبيرة بالمقارنة مع ما يتقاضاه أطباء المستشفى.
 
كما اشتكى أهالى مدينة ميت أبو غالب، من نقص واختفاء حقن سرعة الترسيب الخاصة بمرضى القلب.
 
وقال محمد خلف من أهالى المدينة إن معظم الأدوية غير متوفرة بالمستشفى، وخاصة حقنة سرعة الترسيب ويقوم الأهالى بشرائها من الخارج ويضطرون للذهاب إلى مستشفيات دمياط للعثور عليها.
 
ومن جانبه قال الدكتور رمضان الخطيب، وكيل وزارة الصحة بدمياط، إنه تلقى شكوى الأهالى بخصوص تعطل الأسانسير، وتم التواصل مع شركة الصيانة المخصصة، وجارى البدء في أعمال الصيانة وإعادة التشغيل.
 
وأشار الخطيب إلى أن مستشفى طوارئ كفر سعد تحظى باهتمام مديرية الصحة بدمياط والدكتور إسماعيل عبد الحميد محافظ دمياط، شخصيا ويتم متابعة مشاكلها أولا بأول للحفاظ عليها بهدف تقديم خدمة متميزة لأبناء المحافظة.
 
وأضاف الخطيب أنه تم نقل طلبية علاج للمستشفى من مخازن مديرية الصحة بدمياط الأسبوع الماضى وذلك استجاب لمطالب المجتمع المدني بتوفير العلاج بصفة مستمرة للمستشفى
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق