شوارع المحروسة والحلول المطروحة

السبت، 28 أكتوبر 2017 05:21 م
شوارع المحروسة والحلول المطروحة
شيرين سيف الدين تكتب:

بمناسبة قانون المرور الجديد الذي نأمل في أن يساهم في صلاح الحال لأن القانون وحده لا يكفي ، ولكن الأهم هو تنفيذه على أرض الواقع بشكل حازم وعادل .

فقد أضحكني كثيرا اقتراح سمعته من الإذاعي الراقي د.خالد حبيب في برنامجه الصباحي (تفاءل ) وهو يتحدث عن الحالة المرورية في مصر وما يعانيه قائدو السيارات الملتزمون في الشوراع ، والاقتراح كان بأن يتم تشغيل موسيقى السيرك في جميع شوارع المحروسة كي تتناسب مع الوضع ، وفي حال اصطدام سيارة بأخرى نستمع الى أصوات التصفيق العالية ويتعانق المتصادمون ويذهب كل منهم في حال سبيله كما يفعل لاعبو الإكروبات .


حقيقة هم يبكي و هم يضحك ، بالفعل ونحن نقود سياراتنا نشعر وكأننا في سيرك كبير ، وفي بعض الأحيان نضطر للقيام بألعاب شديدة الخطورة تحتاج لمهارات خاصة حيث إن الخطأ قد يكلف السائق ومن معه حياتهم ، ويظهر هذا جليا على الطرق الدائرية السريعة والتي من المفترض أن هناك مواعيد محددة لسير النقل عليها بحسب القانون ، كما أنه من المفترض أن النقل يلزم جهة اليمين ، وأن هناك سرعة قصوى محددة وسرعة دنيا ، وأن لجميع السيارات لوحات تحمل أرقامها ، والمخالف يعاقب بالقانون ، ولكن هل يطبق هذا القانون فعليا ؟ بالطبع لا ، ولذا نجد أن أعداد ضحايا الطرق في مصر تفوق أعداد ضحايا الحروب في بعض الدول .


ما أستعجبه هو أن المسؤولين عن تنفيذ قوانين الطرق لا يستوعبون حقا أن دم هؤلاء الضحايا وأوجاع قلوب ذويهم في رقبتهم ، فهم مشاركون أساسيون في هذه الجريمة الموجعة .


والأسئلة هنا من المسؤول عن سير المقطورات وسط اليوم في شوارع المدينة ؟ ومن المسؤول عن كم السيارات والدراجات البخارية التي تسير في الشوارع دون أرقام ؟ ومن المسؤول عن السيارات التي تسير عكس الاتجاه ؟


وإذا كان هناك بعض المقصرين ومن يقبلون الإكراميات الذين يغضون الطرف عن هذه التجاوزات فلماذا لا يتم محاسبتهم وإيقافهم عن الخدمة ؟ فالمسألة ليست هينة فهي قضية أرواح بشر ، ولابد من إيجاد حلول قوية لوقف هذه المهزلة والمعجنة التي أصبحت جزءا من حياتنا اليومية ، وإيجاد طرق وآليات لتنفيذ القانون الجديد بشكل يضمن نجاحه من حيث إنقاذ المواطنين من المهالك وليس فقط تحصيل أموال المخالفات   .


من الأفكار التي أتصورها لو كنت مسؤولة هي ( تقسيم المناطق المرورية )  فكل منطقة تقسم مربعات مسؤول عنها مجموعة محددة من رجال الشرطة يقع على عاتقهم تنفيذ القانون بحذافيره في نطاق الطرق الموكلين بها ؟ على أن يعلم هؤلاء أن أي تجاوز أو حادث سيقع في نطاق مسؤوليتهم بسبب مخالفات السير سيتحملون وزره ، وسيعاقبون عليه بلا هوادة ، فمداخل الطرق السريعة يكون عليها أكمنة فإذا سمح لسيارة مخالفة بالسير في هذه الطرق يقع العقاب على المخالف والمسؤول عن مرورها أيضا ، خاصة حال وقوع حادث ، مع نشر كاميرات مراقبة في جميع الشوارع الرئيسية على الأقل تكون مرتبطة بإدارة خاصة بالرصد ، لمعرفة المناطق التي بها تجاوزات والمناطق التي تسير بالشكل المطلوب .


إن تحديد المسؤوليات بالتقسيم والمراقبة من وجهة نظري المتواضعة سيسهل معرفة المتجاوزين ، فضباط كل منطقة هم كالحكام مسئولون أمام القانون عن الحفاظ على تطبيق القانون في الطرق التي تدخل في دائرة مراقبتهم وعملهم  .


أرجو من السادة المسؤولين في وزارة الداخلية إحكام السيطرة على الطرق فهي قضية حياة أو موت ، وكلي ثقة أنهم يحاولون بذل جهودهم للسيطرة على الوضع ، حيث إنهم وأهلهم وأحباءهم أيضا يستخدمون نفس الطرق ، والحوادث لن تفرق بين الأشخاص، وسائقي المقطورات لا يميزون بين هذا وذاك ، كما أنني على ثقة أن أغلب القائمين على الجهاز لديهم الهمة والرغبة في تأدية واجبهم على أكمل وجه .


ومن الضروري هنا أن يعلم فرد الشرطة أو الضابط أن هناك ثوابا وأيضا عقابا ولا تهاون مع المخالف لأي سبب ، بشرط أن يحاسب المقصر بلا تهاون أو محسوبيات ، وأن يثاب الذي يحقق المطلوب منه على أكمل وجه.

 

وقد يكون من طرق الثواب المجدية منحهم نسبة من قيمة المخالفات التي يتم تحصيلها في منطقتهم كحافز مادي للقضاء على فكرة قبول الإكراميات  ، كما أن تخصيص يوم سنوي ثابت لتكريم الضباط والأفراد الذين استطاعوا السيطرة على مناطقهم والحفاظ على القواعد المرورية بها سيكون حافزا معنويا مؤثرا أيضا.


إن مصرنا الجديدة تحتاج إلى أفكار وآليات جديدة أيضا كي تواجه المشكلات التي تعاني منها منذ سنوات ولم تجدي معها الطرق التقليدية القديمة .. وها نحن نتشارك الأفكار والمقترحات لأجل هذا الوطن الغالي .

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

الأكثر تعليقا