دولة القانون الأسس والمتطلبات!!

الخميس، 02 نوفمبر 2017 12:49 م
دولة القانون الأسس والمتطلبات!!
احمد ابراهيم يكتب :

 
سيادة القانون كانت كلمة السر في تقدم الدول وبالبحث في التجارب الناجحة سوف تكتشف أن تطبيق القانون على الجميع وبمنتهى الحزم كان روشتة النجاح لهذه الدول فالانضباط هو الحل "لا نهضة مع الفوضى" حدث ذلك في الصين واليابان والهند وماليزيا وسنغافورة وكوريا وجنوب افريقيا ودبي ومعظم الدول التي بدأت نهضتها مع مصر او بعدها بكثير ولكن الفارق بيننا وبينهم هو الانضباط وإعلاء دولة القانون ،
 
حينما تقرأ مذكرات" لي كيوان يو " مؤسس سنغافورة وباعث نهضتها فسوف تجد جملة عبقرية تلخص حدوتة هذا الكيان العظيم حيث يقول " كنا دولة فقيرة ومتخلفة في كل شيئ ولكن بالابداع والانضباط أصبحنا سادس أكبر اقتصاد في العالم وانتقلنا من العالم الثالث إلى العالم الأول "  
دولة القانون حتما سوف تنهض اما الفوضى تؤدي إلى مزيد من التدهور والانهيار، 
الصالون الثقافي الشهري للاستاذ الدكتور أحمد جمال الدين وزير التربية والتعليم والتعليم العالي ورئيس جامعة المنصورة الأسبق ناقش هذا الموضوع تحت عنوان "دولة القانون الاسس والمتطلبات" بحضور نخبة من فقهاء القانون وشيوخ القضاء الذين أكدوا على أن" هيبة الدولة تكمن في تطبيق القانون على الجميع وتنفيذ أحكام القضاء"
كما أن سيادة القانون تخفف العبء على المحاكم ومن ثم تتحقق العدالة الناجزة،
من اول زيارة لأي دولة وحينما تخرج من المطار للشارع تكتشف فورا إذا كانت هذه دولة قانون أم فوضى، متقدمة ام متخلفة، على الطريق الصحيح ام في الإتجاه المعاكس ،
وللأسف الشديد الانطباع الأول عن مصر للأجانب أنها ليست دولة قانون فالفوضى هي المسيطرة على الشارع ،
هناك آلاف الأمثلة يمكن ذكرها من كل دول العالم عن مدى احترام القوانين وتطبيقها "على الرئيس قبل المواطن" واضطرار كبار المسئولين لتقديم استقالاتهم من مناصبهم بسبب مخالفتهم للقانون او إساءة استخدام السلطة اقربها وزير الدفاع الالماني الذي استقال من منصبه بسبب استخدامه لطائرة عسكرية في نقل سجادة منزلية اشتراها من أفغانستان أثناء تفقده لقواته هناك بل احيانا تصل الامور إلى الانتحار في حالة مخالفة القوانين ،بالمناسبة مصر زمان كانت هكذا  دولة قانون يحاسب فيها الكبير قبل الصغير وفيها قواعد ثابتة للثواب والعقاب ملزمة للجميع ومن السهل أن تعود كذلك مرة أخرى إذا كانت هناك إرادة حقيقية فالشعب المصري(رغم ظروفه الصعبة) ابن اصول وطيع ولديه من المخزون الثقافي والحضاري الذي يسمح بعودته إلى قيمه وأخلاقه في أي وقت وهذا يظهر ذلك جليا وقت الأزمات والشدائد والأمثلة على ذلك كثيرة هو فقط يحتاج للقدوة وحسن إدارته،  
مشكلة مصر الأساسية أنها تشرع القوانين ولا تنفذها الا وقت اللزوم مثل الأدوية المسكنة وما أكثر القوانين فيها وما أقل تنفيذها وأن القائمين على تشريعها وتطبيقها وتنفيذها هم أكثر المخالفين لها وبالتالي افتقدنا للقدوة ،
سيادة القانون غير مرتبطة بالحالة الاقتصادية فهناك دول أكثر منا فقرا وأقل في المستوى المعيشي ولكنها تعلي من شأن   القانون وتطبقه بكل حزم وحسم وحينما تسير فيها لا تجد رجال أمن ولكن الجميع يحترم المرور والنظافة والشوارع والارصفة ولا صخب أو ضوضاء ،
الكثيرون يلقون باللوم على المواطن المصري ويتهمونه بعدم الانضباط وهو اتهام ظالم لان هذا المواطن حينما يسافر خارج البلاد يكون في منتهى الانضباط والإلتزام فالمشكلة في في المناخ العام الذي يدعم الفوضى ويكره الالتزام 
كل مشاكل مصر الاقتصادية والاجتماعية  سببها عدم إعلاء دولة القانون أو تطبيقة على ناس وناس وعلى سطر وسطر وعند اللزوم فقط وأنا اعلم تماما ان الدولة المصرية إذا أرادت فعلت ولديها من الجبروت والقوة ما يمكنها من تطبيق القانون على الوزير قبل الغفير ،
بعد ثورتين قام بهما الشعب على الفساد والفوضى كانت لدينا آمال كبيرة ان تصبح مصر دولة لسيادة القانون والانضباط 
ولكن للاسف لم تتحقق طموحاتنا في ذلك
بل هناك من يرى أن الحال أسوأ مما أثر سلبا على سمعتنا الدولية في الاستثمار والسياحة 
ومع ذلك مازالت الأماني ممكنة في إعلاء   القانون خاصة وأن الدولة حاليا تستعيد عافيتها شيئا فشيئا 
سيادة القانون تقضي على الفساد وتحقق العدالة والمساواة والتنمية والتقدم والرفاهية 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق